تحذير ديني من تبرير الجريمة وتحقيقات تفحص رواية المتهم

أزهري يرفض تمجيد متهم قتل زوجته وشابين بسوهاج بعد مزاعم حساب وهمي وصور مخلة

أزهري يرفض تمجيد
أزهري يرفض تمجيد متهم قتل زوجته وشابين بسوهاج

وصفُ متهم قتل زوجته وشابين بسوهاج بـ«البطل» تحوّل إلى محور انتقاد حاد من الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، بعدما اعتبر أن تمجيد الجريمة أو تبريرها تحت أي مسمى يمثل خللًا خطيرًا في ميزان القيم الدينية والإنسانية. التصريحات جاءت بالتزامن مع استمرار التحقيقات في واقعة منطقة مساكن الشوش التابعة لمركز شرطة سوهاج، حيث أدلى المتهم بأقواله بشأن رسائل زعم أنه تلقاها عبر حساب وهمي على فيسبوك، بينما نفى دفاعه ما تردد عن وجود فيديوهات مخلة أو واقعة ابتزاز مرتبطة بالقضية.

أزهري يرفض تمجيد الجريمة بدعوى الشرف

رفض الدكتور أسامة قابيل حالة التعاطف التي ظهرت على بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي مع المتهم في جريمة سوهاج، مؤكدًا أن تحويل مرتكب جريمة قتل إلى نموذج للبطولة يفتح بابًا خطيرًا أمام تكرار العنف وتبرير الاعتداء على الأرواح.

وشدد قابيل على أن القتل بدعوى «الشرف» لا يمت إلى الدين بصلة، وأن الشريعة الإسلامية جاءت لحفظ النفس وصيانتها، لا لإهدارها تحت تأثير الغضب أو الانفعال أو الأعراف الخاطئة.

وأوضح أن الشرف في الإسلام لا يقوم على الانتقام، بل على العدل وضبط النفس والإصلاح، محذرًا من خطورة اختزال القيم الدينية في ردود فعل عنيفة تنتهي بجريمة يحاسب عليها صاحبها أمام الله والقانون.

النفس محرمة والفصل للقضاء لا للأفراد

استند العالم الأزهري في رفضه لتبرير الجريمة إلى نصوص قرآنية تؤكد حرمة الدماء، من بينها قول الله تعالى: «ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق»، وقوله سبحانه: «من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا».

وأكد قابيل أن هذه النصوص قاطعة في تحريم الاعتداء على النفس، وأن الفصل في القضايا أو توقيع العقوبات ليس حقًا للأفراد، وإنما اختصاص القضاء وحده وفق ضوابط محددة تمنع الفوضى وتحفظ العدل.

كما أشار إلى توجيه النبي صلى الله عليه وسلم بكبح الغضب في قوله: «لا تغضب»، معتبرًا أن الانفعال غير المنضبط قد يدفع الإنسان إلى ارتكاب جرائم لا يمكن إصلاح آثارها بعد وقوعها.

واقعة مساكن الشوش

أقوال المتهم أمام جهات التحقيق

في جانب التحقيقات، أدلى المتهم بقتل زوجته وشابين آخرين بمنطقة مساكن الشوش بأقواله أمام جهات التحقيق، وادعى أنه تلقى رسائل عبر حساب وهمي على موقع فيسبوك تتضمن صورًا لزوجته، قال إنها تثبت وجود علاقة مع أحد الضحايا.

وبحسب ما ورد في أقوال المتهم، فإن تلك الرسائل وما زعم تلقيه من صور وتسجيلات أثارت غضبه، قبل أن يعتدي على زوجته باستخدام سلاح أبيض «سكين».

كما زعم المتهم أنه سجل مقطعًا صوتيًا لزوجته المجني عليها، تعترف خلاله بوجود علاقة مع أحد المجني عليهما، وذلك أثناء مواجهتها بما قال إنه حصل عليه من معلومات.

جهات التحقيق تفحص الرواية والأدلة

تواصل جهات التحقيق المختصة فحص ما ورد في أقوال المتهم، ومطابقته بنتائج التحريات والأدلة التي جرى جمعها في القضية، للوقوف على ملابسات الواقعة كاملة.

وتظل رواية المتهم في هذه المرحلة أقوالًا قيد الفحص والتحقيق، وليست نتيجة نهائية، إذ إن الحسم القانوني يرتبط بما تنتهي إليه جهات التحقيق وما يثبت أمام القضاء من أدلة وقرائن.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في التعامل الإعلامي مع القضية، لأن تداول روايات غير محسومة أو تقديمها كحقائق نهائية قد يؤثر على وعي الجمهور ويفتح المجال لتضليل الرأي العام.

دفاع المتهم ينفي وجود فيديوهات ابتزاز

في المقابل، نفى أحمد ذكي الزيادي، محامي المتهم، ما جرى تداوله عبر مواقع التواصل وبعض المواقع بشأن وجود فيديوهات مخلة أرسلها أحد الضحايا إلى موكله بهدف ابتزازه.

وقال دفاع المتهم إن هذه الرواية غير صحيحة، مؤكدًا أن ما تردد عن الفيديوهات والابتزاز عار تمامًا من الصحة، وفق ما ذكره في تصريحاته بشأن الواقعة.

وبذلك تتوزع الروايات المتداولة بين أقوال المتهم أمام جهات التحقيق، ونفي دفاعه لبعض التفاصيل المنتشرة على مواقع التواصل، بينما تبقى الكلمة النهائية لما تسفر عنه التحقيقات الرسمية.

خطورة تحويل الجريمة إلى بطولة

الجانب الأخطر في القضية، بحسب تحذير الدكتور أسامة قابيل، لا يقف عند الواقعة نفسها، بل يمتد إلى طريقة استقبال بعض مستخدمي مواقع التواصل لها، ومحاولة تزيين الجريمة أو تصويرها باعتبارها دفاعًا عن الشرف.

ويرى قابيل أن تبرير القتل بهذا الشكل يهدد أمن المجتمع واستقراره، لأنه ينقل فكرة العقاب من سلطة القانون إلى رد فعل الأفراد، ويفتح الطريق أمام مزيد من الجرائم تحت عناوين دينية أو اجتماعية مغلوطة.

وأكد أن مواجهة هذه الظواهر لا تكون بالعقاب وحده، بل تحتاج إلى نشر الوعي الصحيح، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وترسيخ قيم الرحمة والعدل وحفظ النفس التي جاء بها الإسلام

          
تم نسخ الرابط