قاعدة موحدة أنهت مرحلة الأنظمة المنفصلة وبدأت التشغيل الفعلي

تحديث منظومة التأمينات.. خطة جديدة لربط بيانات المؤمن عليهم إلكترونيًا

تحديث منظومة التأمينات
تحديث منظومة التأمينات

انتقلت عملية تحديث منظومة التأمينات من مرحلة بناء النظام الجديد إلى التشغيل الفعلي خلال 2026، بعد ترحيل البيانات من الأنظمة القديمة إلى قاعدة موحدة، في خطوة تستهدف إنهاء الاعتماد على نظم معلومات منفصلة تجاوز عمرها أربعة عقود. وتكشف أحدث تصريحات رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي جمال عوض أن التطوير لا يتوقف عند نقل البيانات؛ إذ يمتد إلى إلغاء الارتباط الجغرافي بمكتب تأمينات بعينه والتوسع في استقبال الطلبات إلكترونيًا، مع اتجاه لإطلاق منصة رقمية جديدة وتقصير زمن إنجاز الخدمات.

من نظامين منفصلين إلى قاعدة بيانات واحدة

كانت الهيئة تدير بيانات صندوق العاملين بالحكومة بصورة منفصلة عن صندوق العاملين بالقطاعين العام والخاص، وهي أنظمة أوضحت الهيئة في بيان رسمي أنها استمرت لأكثر من 40 عامًا وأصبح استمرار العمل بها مستقبلًا غير ممكن بسبب تقادمها ونقص الكوادر الفنية القادرة على التعامل معها.

وبدأت الهيئة في 24 فبراير 2026 ترحيل البيانات إلى قاعدة البيانات الموحدة، واستمرت العملية حتى 28 مارس، قبل بدء التشغيل الفعلي للمنظومة الجديدة في 29 مارس 2026، بعد فترة تشغيل تجريبي امتدت عامًا ونصف وتدريب أكثر من 14.6 ألف عامل. وبذلك لم يعد الربط الإلكتروني مجرد مشروع مستقبلي، وإنما أصبح جزءًا من النظام الجاري تشغيله بالفعل.

ويمثل هذا التطور امتدادًا لمسار بدأ قبل سنوات؛ إذ أعلنت الهيئة في 2021 أن مشروع التحول الرقمي يستهدف إنشاء تطبيق إلكتروني للعمليات التأمينية وربط قواعد البيانات المرتبطة بعملها، ومنها بيانات الأحوال المدنية، بما يقلل الاعتماد على المستندات الورقية في تقديم الخدمات.

ماذا يتغير للمؤمن عليه مع النظام الجديد؟

الفارق العملي في تحديث منظومة التأمينات لا يتعلق بطريقة تخزين البيانات فقط. النظام الجديد يستهدف فصل تقديم الخدمة عن تنفيذها، وتوسيع الاعتماد على المعالجة الإلكترونية للطلبات بدل ارتباط الملف بمكتب واحد وفق النطاق الجغرافي.

وأوضح جمال عوض، خلال حديثه ببرنامج على مسئوليتي، أن النظام الجديد ألغى التوزيع الجغرافي الذي كان يقيد التعامل بمكتب محدد، بما يسمح باستقبال الملف ورفع الطلب إلكترونيًا، بالتزامن مع الاستعداد لإطلاق المنصة الإلكترونية الجديدة.

وتظهر أهمية قاعدة البيانات الموحدة في هذه النقطة تحديدًا؛ فإتاحة بيانات الملف داخل منظومة مركزية هي الأساس الذي يسمح بالتعامل مع الطلب بعيدًا عن النموذج القديم القائم على وجود البيانات والإجراءات داخل نطاق تأميني منفصل.

ولا يعني ذلك أن جميع الإجراءات التأمينية أصبحت رقمية بالكامل في اللحظة نفسها. الهيئة تتوسع تدريجيًا في الخدمات الإلكترونية، بينما يستمر العمل على معالجة الطلبات المتراكمة وتطوير زمن إنجاز المعاملات.

مرحلة التشغيل كشفت اختبار السرعة والخدمة

واجهت المنظومة بعد بدء التشغيل بطئًا خلال الأسابيع الأولى أدى إلى تكدس داخل بعض المكاتب، وفق بيان رسمي للهيئة. وقالت الهيئة إن العمل بدأ ينتظم بالسرعات المطلوبة اعتبارًا من 23 أبريل 2026، بعد تحليل أسباب المشكلات الفنية ووضع حلول لها.

وحتى أوائل مايو، كانت المنظومة قد استقبلت أكثر من مليون طلب خدمة منذ بدء مرحلة التحول، إلى جانب استخراج أكثر من مليون برنت تأميني، بينما أكدت الهيئة أن الهدف من المشروع يتجاوز رقمنة الملفات إلى تبسيط الإجراءات، وإحكام الرقابة، وتوفير بيانات دقيقة تدعم اتخاذ القرار والتوسع التدريجي في الخدمات الرقمية.

وتضع هذه المرحلة معيارًا مختلفًا لقياس نجاح تحديث منظومة التأمينات؛ فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بإنشاء قاعدة إلكترونية، وإنما بقدرة النظام الموحد على تقليل زمن الخدمة وإنهاء الاعتماد على الفصل بين قواعد البيانات القديمة، وصولًا إلى تقديم نسبة أكبر من المعاملات عبر القنوات الرقمية.

تم نسخ الرابط