حق قانوني ينتظر حسم التنفيذ بعد شكاوى التأخير

تعويضات تلقائية لأصحاب المعاشات عن تأخير الصرف بسبب السيستم بعد تدخل برلماني

تعويض تأخير المعاشات
تعويض تأخير المعاشات

تواجه الحكومة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مطالبة برلمانية جديدة بكشف موقف صرف تعويضات أصحاب المعاشات المتضررين من تأخر المستحقات، بعد حلول الموعد الذي أوصت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب ببدء التنفيذ فيه اعتبارًا من أول سبتمبر 2026. ويرتبط الملف بالمادة 130 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، التي تلزم الهيئة بصرف الحقوق التأمينية خلال مدة لا تتجاوز 4 أسابيع من تاريخ تقديم الطلب مستوفيًا المستندات، مع استحقاق مبلغ إضافي عن مدة التأخير إذا كان السبب راجعًا إلى الهيئة.

أساس قانوني لتعويض تأخير المعاشات

لا يقف حق صاحب المعاش أو المستحق عند صرف المعاش فقط، إذ يمنح قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات ضمانة إضافية في حالة تأخر صرف المستحقات التأمينية لأسباب ترجع إلى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.

وتنص المادة 130 من القانون رقم 148 لسنة 2019 على التزام الهيئة بصرف المستحقات خلال مدة لا تجاوز أربعة أسابيع من تاريخ تقديم الطلب مستوفيًا جميع المستندات المطلوبة.

وتصبح هذه المدة نقطة فاصلة في تحديد المسؤولية؛ فإذا انتهت الأسابيع الأربعة دون صرف المستحقات، وكان التأخير بسبب إجراءات أو مشكلات داخل الهيئة أو الجهات التابعة لها، يكون لصاحب الشأن حق في مبلغ إضافي عن فترة التأخير.

متى يستحق صاحب المعاش التعويض؟

يرتبط استحقاق التعويض بشرطين أساسيين: أن يكون طلب صرف المستحقات مستوفيًا المستندات المطلوبة، وأن يكون التأخير راجعًا إلى الهيئة أو المنظومة التابعة لها، وليس بسبب نقص أوراق أو إجراء لم يستكمله صاحب الشأن.

أما إذا كان الملف غير مكتمل، أو توجد مستندات لم يقدمها المواطن، فلا تُحسب فترة التأخير الناتجة عن ذلك باعتبارها مسؤولية على الهيئة.

لكن في الحالات التي اكتملت فيها الأوراق وتجاوزت إجراءات الصرف المدة القانونية بسبب عطل فني أو إداري أو تشغيلي داخل منظومة التأمينات، يصبح التعويض مرتبطًا بسبب التأخير ومدة تضرر صاحب المعاش أو المستحق.

مجلس النواب

تدخل برلماني بسبب أزمة السيستم

تقدم النائب عبد المنعم إمام، أمين سر لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن تنفيذ توصية لجنة القوى العاملة الخاصة بصرف التعويض المستحق قانونًا لأصحاب المعاشات.

وأشار إمام إلى أن لجنة القوى العاملة ناقشت طلب الإحاطة رقم 2902 بتاريخ 10 يونيو 2026، بشأن استمرار المشكلات التشغيلية في منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات، إلى جانب طلب آخر متعلق بإعمال نص المادة 130 وصرف التعويضات تلقائيًا للمستحقين.

وطالب النائب الحكومة والهيئة بتوضيح الإجراءات التي اتُخذت لتنفيذ التوصية، خاصة بعد حلول الموعد الذي حددته اللجنة لبدء التطبيق في الأول من سبتمبر 2026.

هل تصرف التعويضات دون طلب؟

أحد أهم محاور التحرك البرلماني يتعلق بآلية الصرف التلقائي، إذ أوصت لجنة القوى العاملة بإلزام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بصرف التعويض المستحق في حالات تأخر المستحقات لأسباب ترجع إليها، دون انتظار تقديم طلب من صاحب المعاش أو المستحق.

ويستند هذا الطرح إلى أن الهيئة تمتلك بيانات الحالات المتضررة وفترات التأخير، وبالتالي يمكنها حصر المستحقين وتحديد قيمة التعويضات دون تحميل المواطنين إجراءات إضافية.

وطلب عبد المنعم إمام بيانًا واضحًا بشأن ما إذا كانت آلية الصرف التلقائي قد بدأت بالفعل من الموعد المحدد، وفي حال عدم التنفيذ، ما أسباب التأخير والموعد الجديد المقترح للتطبيق.

تعويضات تلقائية لأصحاب المعاشات

مطالب بكشف عدد المستحقين وقيمة التعويضات

تضمن السؤال البرلماني مطالبة الحكومة بالكشف عن عدد الحالات التي تأخر صرف مستحقاتها لأسباب راجعة إلى الهيئة أو الجهات التابعة لها، وقيمة التعويضات المستحقة عن تلك الفترات، وما تم صرفه فعليًا حتى الآن.

كما طالب النائب بحصر الحالات السابقة التي استحقت تعويضًا ولم تحصل عليه، ووضع آلية لتسوية حقوق أصحابها، حتى لا يتحول النص القانوني أو توصية لجنة القوى العاملة إلى التزام غير منفذ.

وشدد السؤال على ضرورة تقديم جدول زمني واضح لاستكمال التنفيذ، يتضمن أعداد المستحقين وقيمة المبالغ التي صُرفت أو المستحق صرفها.

شكاوى من تأخر الصرف لأشهر

قال النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن الأزمة شملت مواطنين خرجوا على المعاش منذ عدة أشهر ولم يحصلوا على مستحقاتهم، مشيرًا إلى أن بعض الحالات تنتظر منذ نحو 10 أشهر.

وأوضح أن مئات الشكاوى وصلت إليه من أصحاب معاشات في عدد من المحافظات، بالتزامن مع صعوبات مرتبطة بتطبيق النظام الإلكتروني الجديد، ما تسبب في تأخير صرف مستحقات بعض المواطنين.

وأكد منصور أن المتضررين من تأخر صرف المعاشات يستحقون تعويضًا عن فترة التأخير، وأن هناك توافقًا خلال مناقشات اللجنة مع هيئة التأمينات والمعاشات بشأن صرف التعويضات للمستحقين.

احتساب التعويض من تاريخ الاستحقاق

بحسب ما طرحه وكيل لجنة القوى العاملة، فإن الاتجاه المطروح هو احتساب التعويض من تاريخ استحقاق المعاش وخروج المواطن على المعاش، وليس من تاريخ إدراج بياناته على النظام الإلكتروني الجديد.

وتحمل هذه النقطة أهمية عملية لأصحاب المعاشات، لأن ربط التعويض بتاريخ الإدراج على السيستم قد يقلل فترة التأخير الفعلية، بينما يركز الطرح البرلماني على تاريخ نشوء الحق التأميني نفسه.

وأشار منصور إلى أن كبار السن وذوي الهمم كانوا من أكثر الفئات تحملًا للأعباء الناتجة عن تأخر الإجراءات، مطالبًا بسرعة إنهاء الملفات المتأخرة ووضع آلية واضحة تضمن حصول كل متضرر على حقه.

أخطاء فنية زادت الأزمة

من بين الوقائع التي كشفت حجم الخلل في بعض الملفات، تحدث النائب إيهاب منصور عن حالة مواطن فوجئ عند التوجه لصرف معاشه بأنه مسجل على النظام الإلكتروني باعتباره متوفى، رغم وجوده بنفسه أمام الموظف.

وتم تصحيح بيانات المواطن وتمكينه من صرف المعاش، إلا أن الواقعة عكست جانبًا من المشكلات الفنية التي صاحبت تحديث المنظومة الإلكترونية، بحسب ما ورد في التصريحات البرلمانية.

وشدد منصور على أن أصحاب المعاشات لا يتحملون مسؤولية الأخطاء الفنية أو الإدارية المرتبطة بتحديث أنظمة الصرف، لأن المعاش حق أصيل وليس إجراءً اختياريًا أو منحة مؤقتة.

ما الذي ينتظره أصحاب المعاشات الآن؟

الملف لم يعد متعلقًا فقط بتأخر صرف بعض المعاشات، بل أصبح مرتبطًا بثلاث نقاط عملية: حصر الحالات المتضررة، تحديد قيمة التعويض عن كل حالة وفق مدة التأخير، ثم بدء الصرف تلقائيًا إذا كان التأخير بسبب الهيئة.

وحتى الآن، تؤكد التحركات البرلمانية أن التعويض حق مقرر قانونًا عند توافر شروطه، بينما تبقى الحكومة والهيئة مطالبتين بإعلان ما تم تنفيذه فعليًا بعد حلول موعد الأول من سبتمبر 2026.

وبالنسبة لصاحب المعاش، فإن النقطة الحاسمة هي التأكد من اكتمال الملف والمستندات، ثم متابعة موقف الصرف إذا تجاوزت الإجراءات مدة الأربعة أسابيع لأسباب لا ترجع إليه.

تم نسخ الرابط