تقرير مرتقب لرئيس الوزراء ولجنتي الصحة بشأن أوضاع سوق الدواء
الحق في الدواء يحذر من نقص أدوية للأورام والقلب والسكري ويعلن مخاطبة الحكومة والبرلمان
يتجه المركز المصري للحق في الدواء إلى مخاطبة رئيس مجلس الوزراء ورئيسي لجنتي الصحة بمجلسي النواب والشيوخ، عبر تقرير مفصل عن أوضاع سوق الدواء، بعد رصده شكاوى تتعلق بعدم توافر أصناف يستخدم بعضها في علاج أمراض خطيرة ومزمنة. وقال المركز، في بيان نشره مديره التنفيذي محمود فؤاد، إن الشكاوى التي تلقاها شملت أدوية للأورام والقلب والسكري وأمراض الدم والمناعة، إلى جانب مستحضرات مرتبطة بزراعة الأعضاء والغسيل الكلوي، محذرًا من استمرار المشكلة مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع استهلاك بعض المجموعات الدوائية، ومطالبًا بمعالجة أسباب النقص بدل الاعتماد على تحريك الأسعار وحده.
تقرير عن نقص الأدوية أمام الحكومة والنواب والشيوخ
وأوضح المركز أنه سيضع ما رصده بشأن سوق الدواء في تقرير يوجَّه إلى رئيس مجلس الوزراء، بالإضافة إلى رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب ورئيس لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، في تحرك يستهدف عرض ما وصفه بتطور أزمة عدم توافر عدد من المستحضرات.
ويرى المركز أن الحق في الدواء لا يقتصر على وجود المستحضر في السوق بصورة تجارية، بل يرتبط بقدرة المريض على الحصول على علاجه في الوقت والمكان المناسبين وبتكلفة يمكن تحملها.
وبحسب البيان، بدأت شكاوى مواطنين وصيادلة بشأن عدم توافر عدد من المستحضرات في الظهور منذ يوليو، قبل أن تمتد، وفق رصد المركز، إلى مجموعات علاجية مختلفة.
ما أنواع الأدوية التي قال المركز إنها تعاني نقصًا؟
شملت المجموعات التي تحدث عنها المركز بعض أدوية الأورام والعلاج الكيماوي، والإنسولين، وأدوية القلب والغدة الدرقية والهرمونات وأمراض الدم والمناعة والأمراض النفسية والعصبية والصرع ومرض باركنسون.
كما تحدث عن نقص مستحضرات مرتبطة بزراعة الأعضاء والغسيل الكلوي، إلى جانب بعض المضادات الحيوية والمسكنات وأدوية نقص البوتاسيوم.
ولم يقتصر الرصد، وفق البيان، على الأدوية المرتبطة بالأمراض الخطيرة والمزمنة، إذ أشار المركز إلى شكاوى تخص بعض المستحضرات واسعة الاستخدام لعلاج نزلات البرد والسعال ومشكلات الجهازين الهضمي والتنفسي.
تحذير من زيادة الضغوط على سوق الدواء مع الشتاء
وربط المركز تحذيره باقتراب فصل الشتاء، الذي عادة ما يصاحبه ارتفاع في استخدام بعض الأدوية، معتبرًا أن استمرار نقص الأصناف التي رصدها يمكن أن يزيد الضغوط على المرضى والصيدليات.
وأكد أن القائمة التي تحدث عنها لا تمثل، بحسب تقديراته، جميع الأصناف التي تعاني مشكلات في التوافر، مطالبًا بسياسات دوائية طويلة المدى تضع في الاعتبار النمو السكاني وتغير خريطة الأمراض والاحتياجات الفعلية للسوق.
ماذا قال الحق في الدواء عن زيادات الأسعار؟
وتطرق بيان المركز إلى ملف تسعير الأدوية، وقال إن السنوات الماضية شهدت تحريك أسعار آلاف المستحضرات بنسب متفاوتة، معتبرًا أن زيادة السعر أصبحت إحدى الأدوات المستخدمة في التعامل مع نقص بعض الأصناف.
وانتقد المركز الاعتماد على تحريك الأسعار باعتباره حلًا لأزمة التوافر، مطالبًا بمعالجة عوامل الإنتاج والاستيراد والتوزيع وتحديد احتياجات السوق على المدى الطويل، خاصة مع التوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل.
وتأتي هذه التحذيرات بعد تقارير حديثة تناولت زيادات في أسعار مجموعات من الأدوية خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع شكاوى من توافر بعض المستحضرات المستخدمة لعلاج الأمراض المزمنة.
الحق في الدواء يطالب بمزيد من المعلومات عن الأصناف الناقصة
وانتقد المركز مستوى المعلومات المتاحة للمواطنين والصيادلة بشأن الأصناف التي تعاني نقصًا، مطالبًا بإتاحة بيانات أكثر انتظامًا تساعد المريض على معرفة موقف المستحضر والبدائل المتوفرة.
وفي المقابل، تتيح هيئة الدواء المصرية عبر موقعها الرسمي خدمة مجانية للاستفسار عن توافر أي مستحضر دوائي في السوق، مع إمكانية التواصل عبر الخط الساخن 15301 للحصول على معلومات بشأن التوافر.
كما قالت الهيئة في أغسطس 2026 إنها تعاملت منذ بدء منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة وحتى نهاية يونيو مع أكثر من 16 ألف استفسار وشكوى، من بينها استفسارات مرتبطة بتوافر الأدوية، مشيرة إلى إحالتها إلى الإدارات الفنية المختصة.
موقف سابق لهيئة الدواء من شكاوى نقص بعض الأصناف
وكانت هيئة الدواء قد نفت في 29 أغسطس 2026 وجود نقص عام في بعض أدوية الغدة والفشل الكلوي وحقن المغص التي أثيرت بشأنها شكاوى، وقالت إن الإنتاج والمخزون في تلك المجموعات يغطيان معدلات الاستهلاك، وإن بعض أدوية الغدة والفشل الكلوي يتوافر منها مخزون يتجاوز ثلاثة أشهر.
وأوضحت الهيئة حينها أن عدم العثور على اسم تجاري معين داخل بعض الصيدليات لا يعني بالضرورة وجود نقص على مستوى السوق بالكامل، إذ يمكن أن تتوافر مثائل للمادة الفعالة أو يختلف التوزيع بين المناطق، مؤكدة متابعتها حركة الإنتاج والمخزون والتوزيع.
وبذلك يأتي بيان المركز المصري للحق في الدواء ليطرح رصدًا جديدًا وأوسع لمجموعات دوائية أخرى، بينما لم يتضمن الموقف السابق للهيئة ردًا مباشرًا على التقرير الذي أعلن المركز عزمه إرساله إلى الحكومة والبرلمان.
ماذا عن مديونيات هيئة الشراء الموحد؟
وتناول المركز في بيانه أوضاع توريد الأدوية إلى المستشفيات الحكومية، وأشار إلى تقارير صحفية سابقة تحدثت عن مديونيات لهيئة الشراء الموحد لصالح شركات الأدوية والمستلزمات الطبية بلغت نحو 42 مليار جنيه، وربط بين مشكلات السداد وتوريد بعض الاحتياجات.
إلا أن أحدث موقف معلن من هيئة الشراء الموحد في أبريل 2026 أفاد بانتظام سداد مستحقات الموردين، وقال نائب رئيس الهيئة إنه لا توجد مديونية متأخرة لأي شركة تتجاوز 120 يومًا منذ بداية العام المالي 2025-2026، بعد إجراءات جرى تنفيذها بالتنسيق مع الحكومة ووزارة المالية.
ويعني ذلك أن رقم 42 مليار جنيه الذي استند إليه بيان المركز يعود إلى تقارير عن مرحلة سابقة، إذ كانت تقارير منشورة في أغسطس 2025 قد تحدثت عن خطة لتسوية مديونيات بهذا الحجم على عدة سنوات.

صناعة الدواء المحلية في قلب النقاش
واعتبر المركز أن استمرار شكاوى نقص بعض الأدوية يحتاج إلى تفسير في ظل امتلاك مصر قاعدة صناعية كبيرة وإنتاج نسبة مرتفعة من احتياجات السوق محليًا.
وتشير بيانات حكومية حديثة إلى أن الإنتاج المحلي يغطي نحو 93% من احتياجات سوق الدواء، مع توجه رسمي لزيادة هذه النسبة خلال السنوات المقبلة، وهو ما يضع استدامة الإنتاج وتوفير المواد الخام وإدارة التوزيع ضمن الملفات الأساسية المرتبطة بتوافر المستحضرات.
ويطالب المركز، في ختام تحركه، بأن تضمن السياسات الدوائية وصول المريض إلى العلاج المطلوب بسرعة واستمرار، وأن تُعالج مشكلة التوافر باعتبارها جزءًا من الحق في الصحة وليس مسألة تسعير فقط.









