مقدم البلاغ يقول إن نيابة الزيتون استمعت إلى أقواله
تطورات بلاغ ضد دينا المصري.. فحص الإساءة للمسيحيين ولقب «دكتورة»
دخل البلاغ رقم 97839 المقدم ضد الإعلامية دينا المصري مرحلة إجرائية جديدة، بعد أن قال المحامي كرم غبريال إن نيابة الزيتون استمعت إلى أقواله يوم 22 سبتمبر 2026 بشأن الشكوى المؤرخة في 25 أغسطس، والتي تطالب بفحص منشورات ومقاطع وتعليقات منسوبة إليها وتحديد المسؤولية القانونية عنها. ويضيف هذا البلاغ مسارًا مختلفًا عن البلاغات التي سبق تقديمها في الأزمة نفسها، إذ يتضمن كذلك طلبًا للتحقق من أساس استخدام صفة «دكتورة». وحتى وقت إعداد التقرير، لا يوجد إعلان رسمي منشور يفيد بثبوت الاتهامات الواردة في الشكوى أو صدور قرار معلن باستدعاء دينا المصري في هذا البلاغ.
ماذا يتضمن البلاغ رقم 97839؟
تدور الشكوى حول محتوى منسوب إلى دينا المصري عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يقول مقدم البلاغ إنه تضمن عبارات سب وقذف وإهانة، إلى جانب عبارات وصفها بأنها تحمل تحريضًا على العنف أو تبريرًا له.
كما نسبت العريضة إلى بعض المنشورات والمقاطع عبارات اعتبر مقدم البلاغ أنها تمس المسيحيين ومعتقداتهم وشعائرهم ورموزهم الدينية، وطالب بإخضاع المواد محل الشكوى لفحص فني يحدد مضمونها ومدى صحة نسبتها إلى المشكو في حقها.
وتبقى هذه الأوصاف اتهامات واردة في بلاغ وليست نتائج قضائية. تحديد ما إذا كان المحتوى يشكل مخالفة أو جريمة، وتحديد المسؤولية القانونية بشأنه، يظل من اختصاص جهات التحقيق والقضاء بعد فحص الأدلة وسماع أقوال الأطراف.

ما الجديد في تحرك نيابة الزيتون؟
الجديد في الملف لا يتعلق بتاريخ تقديم البلاغ، الذي يرجع إلى 25 أغسطس، وإنما بالمرحلة التي وصل إليها وفق تصريحات كرم غبريال، إذ قال إن نيابة الزيتون استمعت إلى أقواله في 22 سبتمبر بشأن الوقائع محل الشكوى.
وأشار غبريال إلى انتظار ما ستتخذه جهة التحقيق من إجراءات لاحقة، ومن بينها ما إذا كانت ستقرر استدعاء دينا المصري لسماع أقوالها. وبالتالي لا يصح التعامل مع استدعائها باعتباره قد حدث بالفعل ما لم يصدر إجراء أو إعلان يؤكد ذلك.
ويختلف هذا المسار عن بلاغ سابق قدمه المستشار نجيب جبرائيل وحمل رقم 96927 لسنة 2026 عرائض النائب العام، والذي قال جبرائيل في 15 سبتمبر إنه أُحيل إلى نيابة 6 أكتوبر الكلية للتحقيق. وبذلك يتعلق التطور الحالي ببلاغ آخر ورقم مختلف ومسار إجرائي منفصل، ولا يمثل إعادة الإعلان عن البلاغ السابق نفسه.
لماذا طُلب فحص صفة «دكتورة»؟
يتضمن البلاغ رقم 97839 طلبًا منفصلًا للتحقق من استخدام دينا المصري صفة «دكتورة»، وفحص طبيعة المؤهل أو السند الذي تستند إليه هذه الصفة.
وجود هذا الطلب داخل البلاغ لا يعني ثبوت استخدام صفة دون سند أو وقوع مخالفة، وإنما يضع مسألة اللقب ضمن النقاط المطلوب التحقق منها. ولم يتوافر حتى وقت إعداد التقرير إعلان رسمي من جهة التحقيق يحسم نتيجة هذا الفحص أو يحدد طبيعة أي مؤهل محل بحث.
وفي السياق نفسه، استخدم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في بيانه الرسمي الصادر في 24 أغسطس اسم «الأستاذة دينا المصري» عند إعلان اعتماد قرار قناة المحور بوقف برنامجها «حواديت على المكشوف» نهائيًا بسبب ما قال المجلس إنه مخالفات وإساءات تم رصدها عبر منصات التواصل الاجتماعي. ولا يمثل الوصف المستخدم في البيان وحده حكمًا على طبيعة مؤهلاتها الأكاديمية، لكنه يوضح الصيغة التي استخدمتها الجهة التنظيمية الرسمية في مخاطبتها.
بلاغات متعددة ومسارات قانونية مختلفة
أزمة دينا المصري شهدت منذ أغسطس أكثر من بلاغ يحمل أرقامًا وأسماء مقدمي شكاوى مختلفة، وهو ما يجعل الفصل بينها ضروريًا عند متابعة التطورات القانونية.
فإلى جانب البلاغ رقم 97839، سبق تقديم البلاغ رقم 96927 من نجيب جبرائيل، كما ظهر بلاغ آخر حمل رقم 96962، تناول منشورات وتعليقات منسوبة إلى دينا المصري وطلب فحصها قانونيًا.
وقال كرم غبريال إن العمل جارٍ على ضم البلاغات المقدمة ضدها، مشيرًا بصورة خاصة إلى البلاغ الذي تقدم به المستشار جورج فريد نيقولا. إلا أن الحديث عن ضم الشكاوى يظل، في غياب قرار رسمي منشور من جهة التحقيق، تصريحًا من المحامي بشأن الإجراءات التي يجري العمل عليها وليس إعلانًا نهائيًا بأن جميع البلاغات أصبحت قضية واحدة.
خلفية وقف برنامج دينا المصري
سبق المسار القانوني قرار مهني اتخذته قناة المحور بوقف برنامج «حواديت على المكشوف»، قبل أن يعتمد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في 24 أغسطس 2026 الإجراءات التي اتخذتها القناة ووقف البرنامج بشكل نهائي.
وقال المجلس في بيانه إن القرار جاء بسبب ما تم رصده من «مخالفات وإساءات عبر منصات التواصل الاجتماعي»، ووجّه الشكر لإدارة القناة على سرعة اتخاذ الإجراءات في إطار التنظيم الذاتي.
أما البلاغات المقدمة إلى النيابة فهي مسار قانوني منفصل عن قرار وقف البرنامج؛ فالقرار الإعلامي لا يثبت الاتهامات الجنائية الواردة في أي شكوى، كما أن تسجيل البلاغ أو بدء فحصه لا يعني إدانة المشكو في حقها.
جورجيت شرقاوي تعلق على مسار الأزمة
من جانبها، قالت الحقوقية جورجيت شرقاوي إن أي محتوى يمس المعتقدات أو الرموز الدينية يجب فحصه في سياقه الكامل، خصوصًا عندما تتضمن الشكاوى ادعاءات بالسب أو القذف أو التحريض أو خطاب الكراهية.
وشددت على ضرورة تطبيق القانون على الجميع دون انتقائية، معتبرة أن حماية المواطنين من التحريض أو الإهانة لا تتعارض مع حرية التعبير، وأن تحديد وقوع تجاوز قانوني من عدمه يجب أن يتم عبر المؤسسات المختصة وفحص الوقائع والأدلة.
ويبقى التطور الأحدث في البلاغ رقم 97839 هو الاستماع، وفق تصريح كرم غبريال، إلى أقواله أمام نيابة الزيتون يوم 22 سبتمبر، بينما لم تُعلن حتى الآن نتيجة نهائية بشأن الوقائع محل الشكوى أو مسألة صفة «دكتورة» أو المسؤولية القانونية عن المحتوى المشار إليه.



