الأبحاث تفرق بين تخفيف اضطرابات المعدة ودعم البكتيريا النافعة

3 مشروبات قد تدعم صحة الأمعاء وتحسن الهضم.. الزنجبيل وخل التفاح والشاي الأخضر

مشروبات لصحة الأمعاء
مشروبات لصحة الأمعاء

تختلف الفوائد الصحية للزنجبيل وخل التفاح والشاي الأخضر رغم تصنيفها ضمن المشروبات التي قد تدعم صحة الأمعاء وتحسن الهضم، إذ تشير الأدلة العلمية إلى احتمالية استفادة بعض الأشخاص من الزنجبيل في تخفيف الغثيان، بينما ترتبط فوائد الشاي الأخضر بمركبات نباتية قد تؤثر في البكتيريا المعوية. أما خل التفاح، فرغم تصنيعه بالتخمير، فإن ذلك لا يجعله تلقائيًا مصدرًا للبروبيوتيك المثبتة الفائدة. وتكتسب هذه الفروق أهمية خاصة مع الاهتمام بالمشروبات الطبيعية وتأثيرها على الميكروبيوم المعوي، وهو مجتمع الكائنات الدقيقة الموجودة داخل الجهاز الهضمي، والتي تشارك في عمليات الهضم واستقلاب بعض العناصر الغذائية والتفاعل مع الجهاز المناعي.

شاي الزنجبيل وتأثيره على الهضم والغثيان

يُعد شاي الزنجبيل من المشروبات المستخدمة تقليديًا للتعامل مع اضطرابات المعدة والشعور بالغثيان، ويحتوي الزنجبيل على مركبات نباتية نشطة، من أبرزها الجينجيرول، التي تخضع للدراسة بسبب تأثيراتها المحتملة على وظائف الجهاز الهضمي.

وتوضح بيانات المركز الوطني الأمريكي للصحة التكميلية والتكاملية، التابع للمعاهد الوطنية للصحة، أن الأبحاث تشير إلى احتمالية مساهمة الزنجبيل في تخفيف الغثيان والقيء المرتبطين بالحمل.

لكن هذه النتائج لا تنطبق بالضرورة على جميع أسباب الغثيان، إذ لا تزال الأدلة غير حاسمة بالنسبة إلى بعض الحالات الأخرى، ومنها الغثيان المرتبط بالعلاج الكيميائي أو العمليات الجراحية.

كما توجد أبحاث تبحث تأثير الزنجبيل على حركة المعدة وإفراغ محتوياتها، وهي عملية ترتبط بسرعة انتقال الطعام إلى الأمعاء، إلا أن ذلك لا يثبت أن شرب الزنجبيل يعالج الانتفاخ أو اضطرابات الهضم لدى جميع الأشخاص.

ومن الفروق المهمة أن معظم الدراسات البشرية التي تناولت تأثير الزنجبيل على الغثيان استخدمت مكملات تحتوي على كميات محددة منه، وليس بالضرورة شاي الزنجبيل المحضر منزليًا.

وقد يسبب الزنجبيل لبعض الأشخاص حرقة المعدة أو الإسهال أو الشعور بعدم الراحة في البطن، خاصة عند تناوله بكميات كبيرة، لذلك لا يمكن اعتباره مشروبًا مناسبًا بصورة تلقائية لجميع من يعانون اضطرابات الجهاز الهضمي.

خل التفاح وصحة الأمعاء.. هل يحتوي على البروبيوتيك؟

يمثل خل التفاح حالة مختلفة عن الزنجبيل والشاي الأخضر، لأنه منتج ناتج عن عملية تخمير، تبدأ بتحويل السكريات الموجودة في التفاح إلى كحول بواسطة الخمائر، ثم تحويل الكحول إلى حمض الأسيتيك بواسطة بكتيريا حمض الخليك.

وقد يحتوي خل التفاح الخام غير المصفى على كائنات دقيقة ناتجة عن عملية التصنيع، خصوصًا في الرواسب الطبيعية المعروفة باسم أم الخل، لكنه لا يُعد بالضرورة مصدرًا مثبت الفائدة للبروبيوتيك.

ووفق التعريف العلمي الذي تعتمده المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة، فإن البروبيوتيك هي كائنات دقيقة حية تمنح فائدة صحية عند استهلاكها بكميات مناسبة.

وتوضح البيانات العلمية أن استخدام الكائنات الدقيقة في تصنيع الأغذية المخمرة لا يعني أن جميع المنتجات الناتجة تحتوي على سلالات بروبيوتيك ثبتت فوائدها الصحية.

وبالتالي، فإن وجود بكتيريا أو خمائر داخل خل التفاح لا يكفي وحده لإثبات أنه يحسن توازن الميكروبيوم أو يعالج مشكلات القولون والانتفاخ.

ولا تزال الدراسات البشرية التي تقيم فاعلية خل التفاح تحديدًا في تحسين صحة الأمعاء محدودة، مقارنة بحجم الادعاءات المتداولة بشأن فوائده.

وتوجد كذلك اعتبارات تتعلق بسلامة استهلاكه، إذ توضح مؤسسة مايو كلينك الطبية أن حموضته المرتفعة قد تؤدي إلى تهيج الحلق وتآكل مينا الأسنان عند تناوله بصورة متكررة أو دون تخفيف مناسب.

وقد يتداخل خل التفاح أيضًا مع بعض الأدوية، ومنها الإنسولين ومدرات البول، ما يستدعي مراجعة الطبيب قبل استخدامه بانتظام لأغراض صحية، خصوصًا لدى أصحاب الأمراض المزمنة.

الشاي الأخضر والبكتيريا النافعة في الأمعاء

يتميز الشاي الأخضر باحتوائه على مركبات البوليفينول، وهي مواد نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة، وتشمل مجموعة الكاتيكينات التي يهتم الباحثون بدراسة تفاعلها مع البكتيريا المعوية.

وتشير الدراسات إلى أن جزءًا من هذه المركبات يصل إلى الأمعاء، حيث تتفاعل معه الكائنات الدقيقة الموجودة في الجهاز الهضمي، ما قد يؤثر في تركيب المجتمع البكتيري ونشاطه.

وفي مراجعة علمية منشورة خلال عام 2026، شملت 50 تجربة عشوائية ضمت 2042 مشاركًا، ارتبط تناول مكملات ومصادر متنوعة من البوليفينولات بتغيرات في بعض أنواع البكتيريا المعوية وزيادة إنتاج بعض الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة.

وتضمنت الأبحاث التي جرى تحليلها تدخلات غذائية مختلفة، بينها مركبات مستخلصة من الشاي الأخضر، ولذلك لا يجوز اعتبار نتائج الدراسات مجتمعة دليلًا على أن شرب الشاي الأخضر وحده يحقق التأثيرات نفسها.

كما أوضحت المراجعة أن التغيرات التي تظهر في تركيب الميكروبيوم لا تثبت بالضرورة حدوث تحسن صحي ملموس، وأن هناك حاجة إلى دراسات بشرية أطول وأكثر تحديدًا لتقييم النتائج السريرية.

وبالنسبة إلى الاستهلاك المعتاد، يمكن تناول الشاي الأخضر كمشروب ساخن أو بارد، مع الانتباه إلى كمية السكر المضاف في المنتجات الجاهزة.

ويحتوي الشاي الأخضر بصورة طبيعية على الكافيين، الذي قد يؤثر في النوم أو يسبب أعراضًا مزعجة لدى بعض الأشخاص الذين يعانون حساسية تجاه المنبهات.

وتؤكد الجهات الصحية كذلك ضرورة التمييز بين الشاي الأخضر المعتاد والمستخلصات المركزة التي تباع في هيئة مكملات، إذ ارتبط استخدام بعض المستخلصات المركزة بحالات نادرة من إصابات الكبد، وهي مخاطر لا يصح تعميمها على الاستهلاك المعتدل للشاي كمشروب.

الفرق بين تحسين الهضم ودعم الميكروبيوم المعوي

لا تعني عبارة تحسين الهضم بالضرورة زيادة أعداد البكتيريا النافعة، إذ يمكن أن يؤثر مشروب معين في الشعور بالغثيان أو حركة المعدة دون أن يمتلك تأثيرًا مثبتًا على تركيب الميكروبيوم.

وفي المقابل، قد ترصد الدراسات تغيرات في أنواع البكتيريا المعوية بعد تناول مركبات غذائية محددة، دون أن يثبت ذلك علاج الإمساك أو الانتفاخ أو متلازمة القولون العصبي.

وتشير الأبحاث إلى أهمية الألياف الغذائية في دعم نشاط الكائنات الدقيقة بالأمعاء، لأنها توفر مواد يمكن لبعض البكتيريا الاستفادة منها وإنتاج مركبات تدخل في الوظائف الطبيعية للقولون.

وتوجد هذه الألياف في أطعمة مثل الشوفان والبقوليات والخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، ويختلف تأثيرها بحسب نوع الألياف والكميات المتناولة والحالة الصحية للشخص.

ومن هنا، فإن إضافة مشروب طبيعي إلى النظام الغذائي لا تعوض أهمية تنوع الطعام والحصول على كميات مناسبة من الألياف والسوائل.

كما تختلف استجابة الأفراد للمشروبات نفسها، فقد يشعر البعض براحة بعد تناول الزنجبيل، بينما تزداد الحرقة لدى آخرين، وقد يجد البعض الشاي الأخضر مناسبًا في حين يتأثر غيرهم بالكافيين.

وتبقى أعراض الجهاز الهضمي المستمرة أو المتكررة بحاجة إلى تقييم طبي لمعرفة أسبابها، بدل الاعتماد على مشروب معين باعتباره علاجًا مضمونًا.

وبذلك فإن الزنجبيل وخل التفاح والشاي الأخضر لا يقدمون الفائدة نفسها لصحة الأمعاء؛ فالزنجبيل يمتلك أدلة محددة على تخفيف بعض أنواع الغثيان، والشاي الأخضر يحتوي على مركبات يجري بحث تأثيرها في الميكروبيوم، بينما لا يكفي تخمير خل التفاح لإثبات امتلاكه خصائص البروبيوتيك العلاجية.

تم نسخ الرابط