المديريات مطالبة بحصر الحالات ومراقبة تقدم كل طالب

وزير التعليم يحسم ملف ضعف القراءة والكتابة.. برامج علاجية إلزامية ومتابعة مستمرة للطلاب

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم والتعليم الفني

نقل محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ملف ضعف القراءة والكتابة إلى مسؤولية مباشرة على المديريات والإدارات والمدارس خلال العام الدراسي الحالي، موجهًا بحصر الطلاب الذين لا يتقنون المهارتين وإدراجهم في برامج علاجية واضحة ومحددة مع متابعة تقدمهم بصورة مستمرة. والجديد في توجيهات 6 أكتوبر 2026 هو استمرار التدخل العلاجي أثناء الدراسة وعدم قصره على البرامج الصيفية السابقة، في إطار خطة أوسع كانت الوزارة قد حددت لها مستهدفًا يمتد حتى عام 2027 لمعالجة ضعف القرائية في المرحلة الابتدائية.

ماذا طلب وزير التعليم من المديريات؟

شدد الوزير خلال اجتماعه بمديري ووكلاء المديريات على أن وجود طالب لا يجيد القراءة والكتابة دون إدراجه في برنامج علاجي لم يعد مقبولًا، وطالب بتحديد الحالات داخل المدارس بدل ترك المشكلة من دون تدخل منظم.

وتتضمن التوجيهات ثلاثة عناصر مترابطة: تحديد الطلاب الذين يعانون ضعفًا في المهارات الأساسية، إدراج كل حالة في برنامج علاجي واضح، ثم متابعة تقدم الطالب بصورة مستمرة وعدم الاكتفاء بمجرد تسجيله في البرنامج.

ويعني ذلك أن المسؤولية لا تقف عند معلم المادة وحده، إذ حمّل الوزير القيادات التعليمية والإدارات والمدارس مسؤولية مباشرة عن التعامل مع هذا الملف ومتابعته.

ما الفرق بين التوجيه الجديد وبرامج الصيف؟

نفذت الوزارة والمديريات خلال صيف 2026 برامج علاجية استهدفت بالفعل طلابًا يعانون ضعفًا في القراءة والكتابة والمهارات الأساسية، وخاصة بالمرحلة الابتدائية.

لكن توجيه أكتوبر يأتي بعد بدء العام الدراسي الجديد، وهو ما يغير مرحلة التنفيذ؛ فالتعامل مع الطالب الضعيف لم يعد مرتبطًا فقط بفترة الإجازة الصيفية أو تقييم ما قبل الانتقال إلى صف جديد، وإنما أصبح جزءًا من المتابعة المستمرة داخل العام الدراسي نفسه.

وكان الوزير قد شدد في اجتماعات سابقة على المتابعة الدقيقة للطلاب المستهدفين بالعلاج الصيفي، مع مطالبة المدارس بحصر الحالات وتسجيل تقدمها، قبل أن يعيد توجيه 6 أكتوبر التأكيد على استمرار الرصد والعلاج بعد عودة الدراسة.

خطة ممتدة حتى 2027

ملف القراءة والكتابة ليس إجراءً منفصلًا بدأ مع اجتماع أكتوبر؛ إذ أعلنت وزارة التربية والتعليم من قبل عن خطة وطنية تمتد حتى 2027 تستهدف معالجة ضعف القرائية بصورة جذرية.

وأوضحت الوزارة أن تنمية مهارات القراءة والكتابة لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية تمثل أحد المحاور الأساسية لرفع جودة التعليم، إلى جانب التوسع في البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية في المحافظات.

كما سبق أن توسعت الوزارة في برنامج تنمية مهارات اللغة العربية لتحسين القراءة والكتابة والفهم لدى الطلاب في المراحل الأولى، بما يجعل البرامج العلاجية داخل المدارس جزءًا من مسار أوسع لتحسين المهارات التأسيسية وليس مجرد إجراء مرتبط بدرجات الامتحانات.

هل أعلن الوزير رسوب كل طالب ضعيف؟

لم يتضمن توجيه 6 أكتوبر إعلان قاعدة جديدة تقضي تلقائيًا برسوب كل طالب يعاني ضعفًا في القراءة أو الكتابة، ولم ينشر القرار الحالي شروطًا جديدة للنجاح أو الانتقال بين الصفوف.

المعلن في الاجتماع هو إلزام المديريات والمدارس بتحديد الطلاب الضعاف وإدراجهم في برامج علاجية ومتابعة تقدمهم، ولذلك يجب الفصل بين هذا التوجيه التنفيذي وبين قواعد النجاح والانتقال التي تنظمها القرارات الخاصة بكل مرحلة وصف دراسي.

كما لم يحدد اجتماع أكتوبر مدة موحدة للبرنامج الجديد، أو عدد الحصص، أو اختبارًا موحدًا لجميع الطلاب على مستوى الجمهورية؛ وهي تفاصيل لم يعلنها الوزير ضمن التوجيه المنشور.

كيف ستظهر المتابعة داخل المدارس؟

جوهر التوجيه الجديد هو منع بقاء الطالب الذي يعاني ضعفًا واضحًا خارج مسار علاجي محدد، مع تحميل الإدارة المدرسية والمديرية مسؤولية معرفة الحالات ومراقبة تطورها.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تشديد الوزارة على المتابعة الميدانية داخل المدارس والحفاظ على انتظام الطلاب ورفع جودة العملية التعليمية، وهو ما يربط بين الحضور الفعلي وبين التأكد من استفادة الطالب داخل الفصل وليس مجرد وجوده في المدرسة.

ويُنتظر أن تختلف آليات البرامج بين المدارس وفق المرحلة ومستوى الطالب والاحتياجات التي تحددها المديريات، ما لم تصدر الوزارة لاحقًا تعليمات تنفيذية موحدة أكثر تفصيلًا بشأن المدة والتقييم والحصص.

وبذلك يمثل اجتماع 6 أكتوبر انتقالًا مهمًا في توقيت التدخل: من برامج علاجية ارتبط جانب كبير منها بفترة الصيف إلى متابعة علاجية مستمرة خلال العام الدراسي، مع مسؤولية مباشرة على المديريات والمدارس عن حصر كل حالة ومراقبة تقدمها.

تم نسخ الرابط