مراجعة علمية شملت 17 تجربة توضح حقيقة نظارات الضوء الأزرق
إجهاد العين بسبب الهاتف.. أعراض الجفاف والصداع و6 طرق لتخفيفها
يرتبط إجهاد العين الناتج عن استخدام الهاتف لفترات طويلة بانخفاض معدل الرمش والتركيز المستمر على مسافة قريبة، ما قد يسبب الجفاف والحرقان والصداع وتشوش الرؤية المؤقت. وتؤكد الأكاديمية الأمريكية لطب العيون أن هذه الأعراض لا تعني عادة حدوث تلف دائم بسبب الشاشة، وأن تعديل عادات الاستخدام يساعد على تخفيفها. وتكشف مراجعة علمية نشرتها مؤسسة كوكرين، شملت 17 تجربة سريرية و619 مشاركًا، أن نظارات حجب الضوء الأزرق قد لا تقدم فائدة إضافية قصيرة المدى لتخفيف الإجهاد مقارنة بالنظارات العادية، وهو ما يضع التركيز على فترات الراحة وترطيب العين وضبط الإضاءة بدل الاعتماد على وسائل حماية لم تثبت فعاليتها.
لماذا يسبب الهاتف إجهاد العين والجفاف؟
توضح الأكاديمية الأمريكية لطب العيون أن التركيز المطول في الشاشات يقلل عدد مرات الرمش، وهي الحركة الطبيعية التي تساعد على توزيع الدموع وتجديد الطبقة الرطبة التي تغطي سطح العين.
وقد ينخفض معدل الرمش إلى نحو نصف المعدل المعتاد أثناء استخدام الأجهزة الرقمية، ما يزيد احتمالات تبخر الدموع والشعور بالجفاف والتهيج.
وتشمل الأعراض المرتبطة بإجهاد العين الرقمي الشعور بالتعب أو الحرقان، والاحمرار، وتشوش الرؤية المؤقت، والصداع، وأحيانًا زيادة إفراز الدموع نتيجة تهيج سطح العين.
ولا تقتصر العوامل المؤثرة على مدة استخدام الهاتف، إذ قد تزيد الإضاءة غير المناسبة وانعكاسات الشاشة ومشكلات النظر غير المصححة من شدة الأعراض.
وتشير جمعية البصريات الأمريكية إلى أن طول فترة الاستخدام، ومسافة المشاهدة، وطبيعة الإضاءة، ووجود عيوب إبصار غير مصححة، عوامل قد تتداخل في ظهور إجهاد العين الرقمي.
6 طرق لتخفيف إجهاد العين أثناء استخدام الهاتف
تتمثل الخطوة الأولى في تطبيق قاعدة 20-20-20، التي توصي بها مؤسسات طب العيون، وتعتمد على إراحة النظر كل 20 دقيقة بالتركيز على جسم يبعد نحو 6 أمتار لمدة 20 ثانية على الأقل.
وتهدف هذه الاستراحة إلى تقليل الاستمرار في التركيز على الأشياء القريبة، لكنها لا تعني أن استخدام الهاتف آمن بلا حدود بمجرد الالتزام بهذه القاعدة.
وتأتي الخطوة الثانية من خلال زيادة الانتباه إلى الرمش بصورة منتظمة، خاصة أثناء القراءة أو مشاهدة مقاطع الفيديو لفترات طويلة، للمساعدة على توزيع الدموع على سطح العين وتقليل الجفاف.
أما الخطوة الثالثة فتتعلق بمسافة المشاهدة، إذ يُفضل تجنب تقريب الهاتف بشدة من العينين، مع تكبير حجم الخط بدل تقليل المسافة لمحاولة قراءة النصوص الصغيرة.
وتشمل الخطوة الرابعة ضبط سطوع الشاشة وتباينها وفق إضاءة المكان، وتجنب الانعكاسات المزعجة أو استخدام شاشة شديدة السطوع في بيئة مظلمة، بما يساعد على تحسين الراحة البصرية.
وتتمثل الخطوة الخامسة في تقليل فترات الاستخدام المتواصل وأخذ استراحات أطول عند ظهور التعب، مع منح العين فرصة للراحة بعيدًا عن الأجهزة الرقمية.
أما الخطوة السادسة فتخص التعامل مع الجفاف، إذ قد تساعد الدموع الصناعية المناسبة على تخفيف الأعراض البسيطة، لكن اختيار المستحضر ونوعه وتكرار استخدامه يحتاج إلى مراعاة الحالة الصحية، خصوصًا لدى مستخدمي العدسات اللاصقة أو المصابين بجفاف متكرر.
هل نظارات الضوء الأزرق تحمي العين من ضرر الهاتف؟
تثير نظارات حجب الضوء الأزرق اهتمام مستخدمي الهواتف والكمبيوتر، باعتبارها وسيلة يُروَّج لها لتقليل إجهاد العين وحماية الشبكية وتحسين النوم.
لكن مراجعة كوكرين المنشورة في أغسطس 2023، التي جمعت نتائج 17 تجربة عشوائية ضمت 619 مشاركًا، لم تجد دليلًا واضحًا على وجود فائدة قصيرة المدى لهذه النظارات في تقليل إجهاد العين المرتبط باستخدام الكمبيوتر مقارنة بالعدسات العادية.
وأوضحت المراجعة أن الدراسات المتاحة كانت محدودة من حيث أحجام العينات وفترات المتابعة، التي تراوحت من أقل من يوم إلى خمسة أسابيع، ولذلك لا تسمح نتائجها بإصدار أحكام قاطعة بشأن جميع الآثار طويلة المدى.
كما لم تتوصل الدراسات المشمولة إلى أدلة سريرية كافية تثبت أن هذه النظارات تحمي شبكية العين من التلف، بينما ظلت النتائج المتعلقة بتحسين النوم غير حاسمة.
وفي إرشادات نشرتها الأكاديمية الأمريكية لطب العيون خلال ديسمبر 2025، أكدت أن الأدلة المتاحة لا تثبت وجود ارتباط مهم بين الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات بالمستويات المعتادة وتلف شبكية العين لدى البشر.
وأوضحت الأكاديمية أن الانزعاج المرتبط بالشاشات يحدث غالبًا بسبب عادات الاستخدام، ومنها انخفاض معدل الرمش والتركيز المطول، وليس نتيجة الضوء الأزرق وحده.
ويعني ذلك أن شراء نظارات خاصة لحجب الضوء الأزرق ليس ضرورة طبية عامة للوقاية من إجهاد الشاشات، بينما قد يحتاج بعض الأشخاص إلى نظارات طبية مناسبة لتصحيح عيوب الإبصار التي تزيد الإجهاد.
تأثير الهاتف قبل النوم على العين والساعة البيولوجية
رغم عدم ثبوت أن الضوء الأزرق المعتاد من شاشات الهواتف يسبب تلفًا دائمًا للشبكية، فإن استخدام الأجهزة الرقمية في وقت متأخر من الليل قد يؤثر في انتظام النوم.
وتوضح الأكاديمية الأمريكية لطب العيون أن التعرض للضوء مساءً قد يؤثر في الساعة البيولوجية ويؤخر الاستعداد الطبيعي للنوم، خاصة عند استمرار استخدام الأجهزة بالقرب من موعد النوم.
وتوصي إرشادات الأكاديمية بتقليل التعرض للشاشات خلال الساعة أو الساعتين السابقتين للنوم، مع إمكانية استخدام الوضع الليلي أو خفض سطوع الشاشة للمساعدة على تقليل الإزعاج الضوئي.
ولا يمثل الوضع الليلي علاجًا لجفاف العين أو بديلًا عن فترات الراحة، لأن أسباب الإجهاد البصري قد تستمر حتى مع تغيير لون الشاشة.
متى تتطلب أعراض إجهاد العين زيارة الطبيب؟
تتحسن أعراض إجهاد العين الرقمي لدى كثير من الأشخاص بعد تقليل الاستخدام المتواصل والحصول على فترات راحة، لكن استمرارها يستدعي تقييمًا طبيًا.
ويوضح المعهد الوطني الأمريكي للعيون أن جفاف العين قد ينتج عن نقص إنتاج الدموع أو زيادة تبخرها أو تغير جودتها، وليس بالضرورة عن استخدام الهاتف وحده.
وقد تكون الأعراض المستمرة مرتبطة بمشكلات أخرى، مثل عيوب الإبصار غير المصححة أو اضطرابات سطح العين، وهو ما يستلزم فحصًا لتحديد السبب والعلاج المناسب.
وتستدعي الأعراض المصحوبة بألم شديد أو تدهور مفاجئ في الرؤية تقييمًا طبيًا عاجلًا، بينما ينبغي مراجعة طبيب العيون عند استمرار الاحمرار أو الحساسية للضوء أو تشوش الرؤية رغم تقليل وقت الشاشة.
وتبقى الوقاية من الإجهاد الرقمي قائمة على تنظيم فترات استخدام الهاتف وتحسين ظروف المشاهدة، مع عدم اعتبار جميع أعراض العين نتيجة مباشرة للشاشات دون فحص طبي عند الحاجة.









