وكيل البرلمان يشرح حدود الإفصاح وتسجيل المناقشات وأسباب تأخر التصويت
عاصم الجزار يوضح أسباب سرية جلسات النواب بشأن تفويض دعم السعودية
أوضح الدكتور عاصم الجزار، وكيل أول مجلس النواب ورئيس حزب الجبهة الوطنية، أن سرية جلسات النواب بشأن السعودية ترتبط بطبيعة المعلومات الاستراتيجية التي يحتاج أعضاء البرلمان إلى الاطلاع عليها قبل اتخاذ قرار بشأن تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي لدعم المملكة والدفاع عن أراضيها. وأكد أن إتاحة المعلومات اللازمة للنواب لا تعني إمكانية إعلانها كاملة للرأي العام، نظرًا لحساسية بعض التفاصيل المرتبطة بالقرار. وكشف الجزار، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «على مسؤوليتي» على قناة صدى البلد، أن عدد طلبات التحدث اقترب من 500 نائب، بينما استمع المجلس إلى مداخلات نحو 150 عضوًا خلال جلستين، وهو ما يفسر استمرار المناقشات دون حسم التصويت النهائي.
لماذا تُعقد جلسات النواب بشأن السعودية بصورة سرية؟
ربط عاصم الجزار سرية الجلسات بطبيعة الملف الاستراتيجي المعروض على البرلمان، موضحًا أن اتخاذ قرار يتعلق بإمكانية إرسال قوات عسكرية خارج البلاد يستلزم حصول النواب على معلومات كافية لتقييم الموقف قبل التصويت.
وأشار إلى أن بعض هذه المعلومات لا يجوز إعلانها على نطاق واسع، رغم ضرورتها بالنسبة للأعضاء المشاركين في اتخاذ القرار.
ويكشف هذا التوضيح عن اختلاف مهم بين حق أعضاء المجلس في الاطلاع على المعلومات المرتبطة بالتفويض، وبين إمكانية نشر التفاصيل نفسها للجمهور، إذ لا يشترط أن تكون جميع المعلومات المقدمة للنواب قابلة للإفصاح العلني.
وتتفق هذه الطبيعة الخاصة للمناقشات مع المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، التي تنظم نظر طلبات إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة خلال جلسة سرية عاجلة، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.
ولا تعني سرية الجلسة بالضرورة حجب كل المعلومات المتعلقة بالملف، إذ يمكن الإعلان عن الموقف النهائي للمجلس دون الكشف عن التفاصيل الاستراتيجية التي جرى تداولها أثناء المناقشات.
هل تُسجل مداخلات النواب داخل الجلسات السرية؟
أكد وكيل مجلس النواب أن المناقشات تُسجل رغم انعقادها بصورة سرية، موضحًا أن هناك أكثر من وسيلة لتوثيق كلمات الأعضاء والآراء التي يطرحونها بشأن طلب التفويض.
وأشار إلى أن النواب يحصلون على الوقت المخصص لمداخلاتهم، مع إمكانية منح بعضهم وقتًا إضافيًا عندما تستدعي طبيعة المناقشة ذلك.
ويبرز هنا اختلاف آخر بين تسجيل المداولات البرلمانية وإتاحتها للنشر، فوجود تسجيل أو محضر للجلسة لا يعني أن محتواه يصبح متاحًا للجمهور بصورة تلقائية.
وتنظم المادة 285 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب إجراءات حفظ محاضر الجلسات السرية، كما تمنح المجلس سلطة تقرير نشرها كاملة أو جزئيًا وفق الضوابط المقررة.
وبذلك يبقى تسجيل كلمات النواب جزءًا من توثيق أعمال المجلس، بينما يخضع الإفصاح عن مضمون الجلسات السرية لإجراءات مختلفة، ولا يترتب على التسجيل وحده السماح بنشر المعلومات الاستراتيجية التي تتضمنها.
نحو 500 طلب للكلمة و150 نائبًا شاركوا في المناقشات
كشف عاصم الجزار أن عدد أعضاء مجلس النواب الذين طلبوا إلقاء كلمات بشأن تفويض رئيس الجمهورية اقترب من 500 عضو، في مشاركة وصفها بأنها غير معتادة مقارنة بالمناقشات البرلمانية العادية.
وأوضح أن نحو 150 نائبًا تحدثوا خلال الجلستين الماضيتين، وأن العدد الكبير من طلبات الكلمة يتطلب توفير الوقت الكافي لمختلف الأعضاء لعرض مواقفهم واستفساراتهم.
وأشار إلى أن عدد الكلمات التي يستمع إليها المجلس خلال الجلسة الواحدة تجاوز ضعف المعدلات المعتادة، بسبب رغبة النواب في المشاركة المباشرة بدلًا من الاكتفاء بمواقف ممثلي الهيئات البرلمانية.
وتعني هذه الأرقام أن طلب الكلمة لا يساوي إلقاء المداخلة بالفعل، كما أن المشاركة في المناقشة تختلف عن التصويت الرسمي على التفويض.
ولذلك فإن الاستماع إلى نحو 150 عضوًا لا يمثل نتيجة تصويت، ولا يصلح وحده لتحديد عدد الموافقين أو المعارضين داخل المجلس.
سبب تأخر التصويت على تفويض الرئيس لدعم السعودية
أرجع الجزار استمرار المناقشات إلى العدد الكبير من طلبات التحدث، مؤكدًا حرص المجلس على إتاحة الفرصة أمام الأعضاء بمختلف انتماءاتهم السياسية لعرض آرائهم بشأن القرار المطروح.
وأشار إلى أن الاتجاه العام بين النواب الذين جرى الاستماع إليهم يميل إلى الموافقة على تفويض الرئيس لاتخاذ ما يراه من إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية والدفاع عن أراضيها.
لكن هذا التقدير يظل وصفًا للمواقف التي ظهرت خلال المناقشات، وليس إعلانًا رسميًا عن حصول التفويض على الموافقة البرلمانية المطلوبة.
وتنص المادة 152 من الدستور على اشتراط موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي عدد أعضائه قبل إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.
وأوضح الجزار أن التصويت على طلب التفويض سيجري باستخدام النظام الإلكتروني المعتمد داخل البرلمان، مشيرًا إلى أن الموعد المقبل قد يشهد استكمال المداخلات أو الانتقال إلى الحسم، بحسب سير المناقشات.
وكان مجلس النواب قد حدد الاثنين 26 أكتوبر موعدًا لاستئناف بحث طلب التفويض، عقب رفع الجلسة السرية الثانية دون إعلان نتيجة نهائية.
ويعني ذلك أن الملف لا يزال في مرحلة المناقشة البرلمانية، وأن الحديث عن اتجاه غالبية الأعضاء للموافقة لا يساوي صدور قرار بالتفويض، كما أن الحصول على الموافقة الدستورية المحتملة يظل مختلفًا عن اتخاذ قرار تنفيذي فعلي بإرسال قوات خارج البلاد.









