تقدير خبير يفتح ملف حجم الخسائر المحتملة ومحدودية البيانات
تهديدات إيران لكابلات الإنترنت في مضيق هرمز.. خبراء يوضحون التأثير المحتمل
أعاد تقدير جديد بشأن احتمال فقدان ما يصل إلى 70 أو 80% من قدرة الإنترنت المتاحة، في حال تعرض كابلات الإنترنت في مضيق هرمز للاستهداف، طرح سؤال مهم حول حجم التأثير الفعلي على الاتصالات الدولية. وجاء التقدير ضمن تصريحات للخبير التكنولوجي محمد مغربي، ربط فيها حجم الأضرار بنطاق الاستهداف والمسارات المتضررة، دون تحديد شبكة بعينها أو تقديم قياسات تشغيلية تثبت هذه النسبة. وفي المقابل، توضح بيانات اللجنة الدولية لحماية الكابلات البحرية، المستندة إلى تحليلات متخصصة، أن السعات العابرة لمضيق هرمز تمثل أقل من 1% من إجمالي السعات الدولية عالميًا، وهو فارق يستوجب التمييز بين الخسائر المحتملة داخل شبكة متضررة وبين حجم الإنترنت العالمي.
ماذا تعني تقديرات فقدان 70 أو 80% من قدرة الإنترنت؟
تحدث الخبير التكنولوجي محمد مغربي، في تصريحات صحفية، عن احتمال وصول حجم الأضرار إلى 70 أو 80% من قدرة الإنترنت المتاحة، بحسب نطاق الاستهداف ومسارات الكابلات البحرية التي قد تتعرض للتلف.
لكن التقدير لم يحدد ما إذا كانت النسبة تخص شبكة اتصالات معينة أو مجموعة مسارات أو منطقة جغرافية محددة، كما لم يتضمن بيانات عن السعة الأصلية التي جرى احتساب التأثير المحتمل على أساسها.
وتكتسب هذه التفاصيل أهمية فنية، لأن فقدان نسبة كبيرة من قدرة مسار اتصال محدد لا يعني بالضرورة فقدان النسبة نفسها من قدرة الإنترنت في دولة كاملة، فضلًا عن شبكة الإنترنت العالمية.
كما أن الحديث عن خسائر محتملة في سيناريو افتراضي يختلف عن قياس أضرار حدثت بالفعل، وهو ما يجعل نسبة 80% تقديرًا مشروطًا لا نتيجة فنية مؤكدة.
وفي السياق نفسه، أوضح الخبيران التكنولوجيان محمد عزام ومحمد الحارثي أن تعدد مسارات نقل البيانات يوفر بدائل عند تعرض بعض الكابلات للأعطال، وإن كانت فعالية هذه البدائل تتوقف على حجم الأضرار والسعات المتاحة.
ماذا تكشف بيانات اللجنة الدولية لحماية الكابلات؟
تقدم اللجنة الدولية لحماية الكابلات البحرية تقييمًا أكثر تحديدًا لموقع مضيق هرمز داخل منظومة الاتصالات الدولية.
فبحسب البيانات الفنية المنشورة على موقع اللجنة، نقلًا عن تحليلات شركة تيليجيوجرافي المتخصصة في شبكات الاتصالات، تمثل السعات العابرة للمضيق أقل من 1% من إجمالي السعات الدولية على مستوى العالم.
وأوضحت اللجنة أن أهمية المضيق تتركز بصورة أكبر في ربط دول الخليج بشبكات الاتصالات الدولية، محذرة من المبالغة في تقدير اعتماد الإنترنت العالمي عليه.
ولا تعني هذه البيانات استحالة حدوث اضطرابات كبيرة في شبكات محلية أو إقليمية إذا تعرضت عدة كابلات للتلف، لكنها لا تدعم الاستنتاج بأن استهداف المضيق سيؤدي تلقائيًا إلى فقدان 70 أو 80% من قدرة الإنترنت العالمية.
ويختلف أساس المقارنة بين الرقمين؛ فنسبة أقل من 1% تتعلق بحصة المضيق من إجمالي السعات الدولية عالميًا، بينما ورد تقدير 70 أو 80% بوصفه احتمالًا مشروطًا للأضرار دون تحديد النطاق الذي تنطبق عليه النسبة.
ولذلك لا يصح التعامل مع الرقمين باعتبارهما قياسين متعارضين للشيء نفسه، أو استخدام التقدير الأعلى لتحديد خسائر عالمية لم تثبتها البيانات التشغيلية.
كيف يمكن أن تتأثر خدمات الإنترنت إذا وقع الاستهداف؟
قد يظهر تأثير تلف الكابلات البحرية في صورة تراجع سرعة نقل البيانات أو ارتفاع زمن الاستجابة عند الاتصال بخوادم بعيدة، خاصة إذا اضطرت الشركات إلى تحويل حركة البيانات إلى مسارات أطول أو أكثر ازدحامًا.
وتوضح اللجنة الدولية لحماية الكابلات أن شبكات الاتصالات الحديثة تعتمد على تعدد المسارات البحرية والبرية، بما يسمح بإعادة توجيه جزء من الحركة عند تعطل بعض الوصلات.
لكن القدرة على التحويل لا تكون متساوية بالضرورة بين جميع الشركات أو المناطق؛ إذ تتوقف على تصميم الشبكات والاتفاقات التشغيلية وحجم السعات الاحتياطية المتاحة وقت العطل.
وقد يؤدي ذلك إلى تفاوت مستوى التأثر بين الخدمات الرقمية والمناطق المختلفة، بدل حدوث انقطاع شامل ومتزامن لجميع مستخدمي الإنترنت.
كما أن استمرار الخدمة عبر مسار بديل لا يعني بالضرورة احتفاظها بالأداء نفسه، في حين قد تستغرق الإصلاحات وقتًا أطول إذا تعذر وصول سفن الصيانة إلى المناطق المتضررة بسبب الظروف الأمنية.
التهديد الإيراني وما لم يتحول إلى واقع
جاءت تقديرات الخبراء بعد تصريحات للمتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين محبي، أشار فيها إلى وجود سبعة كابلات رئيسية أسفل مضيق هرمز، ولوّح بإمكانية إدراج أهداف جديدة ضمن التصعيد مع الولايات المتحدة.
غير أن التلويح باستهداف البنية التحتية الرقمية لا يمثل في حد ذاته دليلًا على تدمير الكابلات أو فقدان جزء من السعات الدولية.
وحتى تتحدد الخسائر الفعلية، ستكون هناك حاجة إلى معلومات تشغيلية عن الكابلات المتضررة، ونقاط الأعطال، والسعات التي خرجت من الخدمة، وقدرة المشغلين على تحويل البيانات إلى مسارات أخرى.
وبناءً على البيانات الفنية المتاحة، لا توجد نسبة موحدة يمكن تعميمها على العالم لتقدير خسائر الإنترنت إذا تعرضت كابلات مضيق هرمز للاستهداف. وتبقى تقديرات الأضرار المرتفعة مرتبطة بسيناريوهات محددة لم تتضح معالمها التشغيلية، بينما تؤكد البيانات المتخصصة أن المخاطر المباشرة للمضيق ذات طابع إقليمي بالدرجة الأولى.









