حياة قداسة وخدمة

سيرة أبونا صموئيل زكريا السائح الكاملة ومسيرته الروحية حتى نياحته 2021

 سيرة أبونا صموئيل
سيرة أبونا صموئيل زكريا السائح

سيرة أبونا صموئيل زكريا السائح تحظى بمكانة روحية خاصة لدى كثيرين، لما تحمله من ملامح قداسة وعطاء وخدمة ممتدة عبر سنوات طويلة، ترك خلالها أثرًا عميقًا في حياة كل من عرفه أو تتلمذ على يديه، حتى نياحته في يناير 2021.

النشأة والبدايات الروحية

وُلد القمص أبونا صموئيل زكريا السائح في 22 أكتوبر عام 1948 بمنطقة الوليدية بمحافظة أسيوط، ونشأ داخل أسرة تقيّة اشتهرت بالمحبة والبذل واستقبال الغرباء. تميز البيت بروح الصلاة اليومية وقراءة الإنجيل، وكانت الأسرة تجتمع مساءً للعبادة، حتى أُطلق عليها لقب “عائلة القسيس”، إذ خرج منها ما يقرب من سبعين كاهنًا وراهبًا خدموا الكنيسة في أماكن مختلفة.

الدراسة والعمل المدني

مع مرور الوقت، انتقلت الأسرة إلى مدينة ملوي بمحافظة المنيا، حيث واصل دراسته حتى التحق بكلية الهندسة، وتخرج فيها وعمل مهندسًا بهيئة المساحة. لاحقًا، انتقل مع أسرته إلى منيا القمح بمحافظة الشرقية، وهناك بدأت ملامح دعوته الروحية تتشكل بوضوح.

بداية الخدمة الكنسية

انطلقت خدمته في كنيسة مارجرجس بمنيا القمح، حيث تدرج في الخدمة الكنسية حتى أصبح أمينًا عامًا للتربية الكنسية. تميز بنشاطه الملحوظ وحرصه على التعليم والخدمة والرعاية، ما جعله محط ثقة الشعب والآباء الكهنة.

أب اعترافه والنبوات الروحية

كان أب اعترافه مثلث الرحمات الأنبا مكسيموس مطران القليوبية، الذي تنبأ بسيامته كاهنًا قائلًا له: “زرعك سيكون كثيرًا”. كما جمعه لقاء روحي مميز مع البابا كيرلس السادس أثناء حضوره قداسًا في الكنيسة المعلقة بمصر القديمة، حيث قال له البابا بعد رش الماء: “أنت ستكون بركة كبيرة”.

الحياة الأسرية والدعوة للكهنوت

تزوج من السيدة وداد عطالله، ورُزق بأربعة أبناء: ريمون، بيشوي، نيفين، وفيفيان. وعلى الرغم من عرض الدعوة للكهنوت عليه مرتين عام 1979، إلا أنه وزوجته فضّلا التأجيل. لكن بعد سنوات من الصلاة والتأمل، تمت سيامته كاهنًا في 2 أبريل 1989، بعد موافقة زوجته، على يد المتنيح الأنبا ياكوبوس أسقف الزقازيق، وكان يوم سيامته من أكثر الأيام التي بكى فيها تأثرًا وخشوعًا.

وخلال قداس السيامة، وقف أمام أيقونة السيد المسيح في الهيكل الشرقي وقال: “يا رب، أوصيك على أولادي بالجسد، وسأكون أنا أمينًا مع أولادك”، فسمع صوتًا داخليًا يطمئنه: “سأكون أمينًا معك ومعهم”.

الأربعين المقدسة والعلاقة الروحية

قضى فترة الأربعين المقدسة بدير البرموس بوادي النطرون، وتمتع بعلاقة روحية عميقة مع رئيس الملائكة ميخائيل. ومن أشهر المواقف المرتبطة بذلك، قصة العثور على طقم لفائف جديد داخل الكنيسة بعد صلاة عميقة وطلب سماوي، في واقعة رسخت إيمان الشعب بعمق علاقته الروحية.

بداية الخدمة والرعاية

بدأ أبونا صموئيل زكريا السائح خدمته بالرعاية والافتقاد، وكان أول الحاضرين إلى الكنيسة، محافظًا على الصلاة اليومية والقداس الإلهي. أولى اهتمامًا كبيرًا بمدارس الأحد وتنظيم الخدمات، وأسّس اجتماعات متعددة شملت دراسة الكتاب المقدس، واجتماعات الشباب والسيدات، والاجتماع العام يوم الجمعة.

كما كان حريصًا على زيارة المرضى والافتقاد الأسبوعي للأسر المتغيبة، مقدمًا نموذجًا عمليًا للخدمة المتفانية.

تطوير الكنيسة والخدمة المجتمعية

شهدت الكنيسة في عهده تطورًا كبيرًا، حيث أُعيد بناؤها، وأُضيفت مرافق خدمية متعددة، من بينها استراحة للضيوف، وبيت خلوة للشباب والفتيات، ومستشفى، ومزرعة تخدم احتياجات الكنيسة. وتكررت ظهورات رئيس الملائكة ميخائيل بالكنيسة، ما جعلها مقصدًا للزائرين من مختلف المحافظات طلبًا للبركة.

الحياة الروحية والظهورات

امتلأت حياته بالخبرات الروحية العميقة، حيث شهد نورًا عجيبًا في غرفته، وظهورات روحية للسيدة العذراء ورئيس الملائكة ميخائيل، بل وشخصيات كنسية مثل الأنبا مكاريوس أسقف قنا. وكان معروفًا بأن رئيس الملائكة كان يوقظه للصلاة إذا تأخر عن الاستيقاظ.

مواقف روحية مؤثرة

خلال إحدى العمليات الجراحية التي تعرض فيها لنزيف مفاجئ، ظهرت له السيدة العذراء وتوقف النزيف بشكل فوري، ما أدهش الفريق الطبي. كما عُرف بتواصله الروحي مع الآباء السواح، ومشاركته لهم الصلوات والقداسات الخاصة.

نيل رتبة القمصية والموهبة الروحية

نال رتبة القمصية في 28 نوفمبر 2011 بيد الأنبا تيموثاوس أسقف الزقازيق. وتمتع بموهبة إخراج الشياطين، ما عرضه لحروب روحية شديدة، لكنه واجهها بإيمان ثابت وثقة كاملة في حماية الله.

كما امتلك موهبة شفافية نادرة، إذ كان يقرأ حياة الأشخاص روحيًا ويقدم لهم نصائح دقيقة، حتى في الجوانب الصحية، موجهًا إياهم إلى التخصص الطبي المناسب بدقة لافتة.

المرض والصبر والإيمان

رغم إصابته بآلام شديدة وأمراض متعلقة بالبروستاتا، قبل صليبه بفرح. وخلال رحلة علاجية بالولايات المتحدة، كان مقررًا له إجراء عملية جراحية خطيرة، لكن في الليلة السابقة ظهرت له السيدة العذراء وأخبرته بالشفاء، وبالفعل ألغيت العملية وعاد إلى مصر معافى.

الاستعداد للانتقال

قبل نياحته بنحو شهرين، ظهر له السيد المسيح وأخبره بموعد انتقاله السماوي. طلب تأجيل الرحيل ليومين بعد عيد الميلاد حتى لا يحزن أولاده، فاستجاب له الرب. وقبل رحيله، جمع أبناءه ووصاهم بالمحبة والمحافظة على البيت والأسرة.

نياحته

في 9 يناير 2021، تنيح القمص أبونا صموئيل زكريا السائح بسلام، لينضم إلى موكب القديسين، تاركًا خلفه إرثًا روحيًا عميقًا من الصلاة والخدمة والمحبة.

ما وراء الخبر

سيرة أبونا صموئيل زكريا السائح تمثل نموذجًا حيًا للكهنوت الحقيقي، حيث امتزجت الخدمة العملية بالحياة الروحية العميقة، فصار مثالًا يُحتذى به في العطاء والتجرد.

معلومات حول سيرة أبونا صموئيل زكريا السائح

تعكس سيرته مسيرة إنسان سلّم حياته بالكامل لله، فصار بركة لكثيرين، ولا تزال قصصه وتعاليمه حاضرة في ذاكرة أبنائه ومحبيه.

خلاصة القول

تبقى سيرة أبونا صموئيل زكريا السائح شهادة حيّة على حياة ملؤها الإيمان والخدمة، وتأكيدًا أن القداسة ليست حكرًا على زمن، بل ثمرة حياة مكرسة بمحبة كاملة.

          
تم نسخ الرابط