قرار قانوني لاحتواء الأزمة

النيابة تأمر بإيداع القاصر سلفانا عاطف فانوس دار رعاية والسماح لأسرتها بزيارتها

قرار النيابة بإيداع
قرار النيابة بإيداع القاصر سلفانا عاطف فانوس دار رعاية

سلفانا عاطف فانوس عادت إلى صدارة الاهتمام العام، بعد قرار رسمي أصدرته جهات التحقيق بإيداع الفتاة القاصر دار رعاية تابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، في خطوة هدفت إلى احتواء أزمة إنسانية وقانونية استمرت لأشهر، وأثارت حالة واسعة من الجدل والغضب المجتمعي.

قرار النيابة ووضع الفتاة بدار رعاية

قررت نيابة طامية بمحافظة الفيوم إيداع الفتاة القاصر سلفانا عاطف فانوس بدار رعاية تابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، مع السماح لأسرتها بزيارتها، وكذلك إتاحة المتابعة الروحية من قبل كاهن الكنيسة، وذلك بعد تصاعد الاستغاثات والمطالبات بحماية الطفلة قانونيًا وإنسانيًا.

وجاء القرار عقب حالة غضب شديدة سيطرت على أسرة الفتاة وعدد من المتضامنين معها، بسبب عدم تسليمها لأسرتها منذ العثور عليها في 28 أكتوبر الماضي، رغم ثبوت كونها قاصرًا لم تكمل 18 عامًا، وهو ما يُعد مخالفة صريحة لقانون الطفل.

خلفية الواقعة وبداية الأزمة

تعود بداية الأزمة إلى يوم 28 أكتوبر 2025، حين اختفت سلفانا من أمام منزل أسرتها بمنطقة حدائق أكتوبر عقب خلاف أسري بسيط مع شقيقتها. ومنذ تلك اللحظة، دخلت الفتاة في مسار معقد من الإجراءات والوقائع، انتهى بإقامتها مع أسرة غريبة عنها، بدعوى تغيير ديانتها، رغم الحظر القانوني الصريح لأي تغيير في البيانات الدينية خلال سن الطفولة دون الرجوع لولي الأمر.

ورغم عرض الفتاة على جهات التحقيق في وقت سابق، لم يتم تسليمها لأسرتها، ما فتح الباب أمام انتقادات واسعة حول آلية التعامل مع الواقعة.

استمرار الاستغاثات والتحركات القانونية

استمرت الأسرة في تقديم الاستغاثات على مدار الشهور الماضية، ورفع ماجد يونان، محامي الأسرة، دعوى أمام محكمة الأسرة للمطالبة بإعادة تسليم الفتاة لذويها أو إيداعها دار رعاية، إلا أن المحكمة قضت بعدم الاختصاص.

وبحسب تصريحات المحامي، فإن هذا القرار لم يُنهِ الأزمة، بل زاد من تعقيدها، خاصة في ظل عدم وجود مسار واضح لحماية الفتاة القاصر.

فيديوهات أثارت الجدل والغضب

زادت حدة الأزمة بعد ظهور سلفانا في مقطع فيديو تعلن فيه إشهار إسلامها، مؤكدة أن ذلك تم بإرادتها، إلا أن الفيديو أظهر سيدة تقوم بتلقين الفتاة عبارات واضحة من خلف الكاميرا، قبل أن تختم المقطع بوصف المسيحيين بالكفار، في مشهد أثار انتقادات حادة واعتُبر استغلالًا لطفلة قاصر.

وأعقب ذلك ظهورها في فيديو آخر، ظهرت خلاله بتصرفات طفولية واضحة مع شخص مسن، ما عزز القناعة لدى كثيرين بوجود خلل في الإدراك والسلوك، وأعاد تسليط الضوء على التقارير الطبية التي تشير إلى معاناتها من قصور ذهني وبطء تعلم.

اعتصام الأسرة وتدهور الحالة الصحية للأم

على خلفية هذه التطورات، دخلت أسرة الفتاة في اعتصام أمام مجمع محاكم طامية، مطالبة بتدخل عاجل لحماية ابنتهم. وخلال الاعتصام، تعرضت والدة سلفانا لحالة إغماء مفاجئة، جرى على إثرها نقلها إلى مستشفى طامية لتلقي العلاج، في مشهد إنساني مؤثر زاد من تعاطف الرأي العام مع الأسرة.

توضيح قانوني حول وضع الفتاة

أكد ماجد يونان أن سلفانا من مواليد مارس 2008، وتخضع قانونيًا لقانون الطفل حتى مارس 2026، مشددًا على أن إيداعها دار رعاية يُعد خطوة إيجابية لتصحيح المسار، بعد فترة من الفراغ القانوني الذي أحاط بالقضية.

وأوضح أن القانون لا يجيز بأي حال إقامة قاصر مع أسرة غريبة، ولا يسمح بتغيير أي بيانات تتعلق بالطفل دون موافقة ولي الأمر، خاصة في حالات وجود اضطرابات نفسية أو ذهنية موثقة بتقارير رسمية.

ما وراء الخبر

تكشف قضية سلفانا عاطف فانوس عن تحديات حقيقية تواجه منظومة حماية الطفل وذوي الإعاقة، خاصة في القضايا المتشابكة التي يتم فيها توظيف الدين أو الرأي العام، بعيدًا عن الاعتبارات القانونية والإنسانية.

معلومات حول قضية سلفانا عاطف فانوس

سلفانا تعاني من إعاقة ذهنية مثبتة بتقارير وزارة الصحة، وتدرس في مدرسة دمج، ما يجعلها مشمولة بالحماية القانونية المقررة للأطفال وذوي الإعاقة. وقد أصدرت جهات حقوقية بيانات تحذيرية اعتبرت الواقعة انتهاكًا جسيمًا لقانون الطفل وقانون ذوي الإعاقة.

خلاصة القول

قرار النيابة بإيداع القاصر سلفانا عاطف فانوس دار رعاية يمثل خطوة متقدمة نحو حماية الطفلة واحتواء الأزمة، مع التأكيد على أن الحل النهائي يظل مرهونًا بمعالجة جذور المشكلة الأسرية والنفسية، بعيدًا عن أي استغلال أو توظيف قد يهدد السلام المجتمعي.

          
تم نسخ الرابط