أخطاء تأخير الإفطار فى شهر رمضان التي ترفع السكر فجأة وتدمر العضلات ويتجاهلها الكثيرون

الإفطار
الإفطار

مع حلول شهر رمضان، ينشغل الكثيرون بالتفكير في أطباق الإفطار. إلا أن الأبحاث الطبية الحديثة تُسلط الضوء على عامل لا يقل أهمية: توقيت الإفطار. فتأخيره إلى ما بعد صلاة المغرب، سواءً لضيق الوقت أو لإنجاز بعض المهام، قد يُخلّ بالتوازن البيولوجي للجسم ويؤثر سلبًا على عملية التمثيل الغذائي ومستويات السكر في الدم.


اضطراب التوازن الحيوي

إن تناول الإفطار في وقته ليس مجرد عادة جيدة، بل هو ضرورة فسيولوجية لإعادة ضبط الجهاز العصبي والهرموني بعد ساعات طويلة من الصيام.

فالامتناع عن الطعام بعد انخفاض مستوى السكر في الدم قد يُدخل الجسم في حالة من الإجهاد التأكسدي. عندها تُفرز الغدد الكظرية هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الذي يُحفز تكسير  العضلات لإنتاج الطاقة بدلًا من حرق الدهون، مما يؤثر على كتلة العضلات ومعدل الحرق.

من الجوع الشديد إلى ارتفاع السكر المفاجئ

غالباً ما يؤدي تأخير الإفطار إلى جوع شديد، مما يدفع الجسم إلى استهلاك كميات كبيرة من النشويات والسكريات لتعويض هذا النقص، ما ينتج عنه ارتفاع حاد في مستوى السكر في الدم.

يُرهق هذا الارتفاع المفاجئ في مستوى السكر البنكرياس، فيُجبره على إفراز كمية كبيرة من الأنسولين دفعة واحدة. وإذا تكررت هذه الظاهرة، فقد تؤدي إلى مقاومة الأنسولين: فيفقد الجسم حينها قدرته على استخدام السكر كمصدر للطاقة، ويبدأ بتخزينه على شكل دهون، خاصةً في منطقة البطن والأعضاء الداخلية.

يحذر استشاري أمراض الباطنة والغدد الصماء من خطر أن يُساهم تراكم هذه الدهون في الإصابة بمشاكل صحية مثل الكبد الدهني، وارتفاع الدهون الثلاثية، واختلال مستويات الكوليسترول.

الساعة البيولوجية لا تنتظر أحداً

الساعة البيولوجية مُبرمجة لاستقبال الطعام في أوقات محددة وتحويله إلى طاقة. ومع اقتراب الليل، تقل حساسية الأنسولين استعداداً للنوم. لذا، فإن تناول وجبات كبيرة في وقت متأخر من المساء يقلل من فرص حرق السعرات الحرارية ويزيد من خطر زيادة الوزن، خاصةً إذا انخفض النشاط البدني في المساء.


مخاطر متزايدة لمرضى السكري

تتفاقم المخاطر المرتبطة بتأخير وجبة الإفطار لدى مرضى السكري من النوع الثاني، حيث قد يعانون من انخفاضات مفاجئة في مستوى السكر في الدم تليها ارتفاعات يصعب السيطرة عليها. كما أن عدم انتظام مواعيد الوجبات يُخل بتوازن هرمونات الشبع والجوع (اللبتين والجريلين)، مما يزيد من صعوبة التحكم في الشهية والوزن.

تنظيم ذكي للوجبات

يؤكد الاستشاري أن تناول وجبة الإفطار متأخرًا جدًا قد يحرم الجسم من وجبة متوازنة قبل الفجر (السحور)، مما يؤدي إلى الشعور بالتعب العام في اليوم التالي. ويشير إلى أن انتظام مواعيد الوجبات ضروري للسيطرة على اضطرابات الغدد الصماء وتنظيم مستوى السكر في الدم.

ويختتم حديثه بالتأكيد على أهمية استشارة الطبيب لتعديل جرعات الأدوية بما يتناسب مع مواعيد الإفطار والسحور، موضحًا أن فقدان الوزن وتحسين الصحة خلال شهر رمضان لا يعتمدان فقط على نوعية الطعام، بل أيضًا على توقيت تناوله.

إن الحفاظ على أوقات منتظمة لتناول الطعام ليس مجرد عادة جيدة، بل هو أيضاً استراتيجية فعالة للحفاظ على توازن هرموني صحي، وكتلة عضلية كبيرة، وجهاز مناعي قوي.

          
تم نسخ الرابط