تصاعد الجدل في أمريكا بعد لجوء ترامب إلى قانون جديد لفرض رسوم جمركية بنسبة 15% على الواردات
ترامب .. أمريكا .. في تطور جديد داخل الولايات المتحدة، تقدمت 24 ولاية بدعوى قضائية تسعى لإيقاف الخطة الأخيرة الخاصة بفرض تعريفات جمركية أعلنها الرئيس الأمريكي ترامب. وتتصدر ولاية أوريجون هذه المبادرة القانونية التي رُفعت أمام محكمة التجارة الدولية الأمريكية، حيث ترى الولايات المشاركة أن قرارات ترامب المتعلقة بالرسوم الجمركية تخالف القوانين الفيدرالية المعمول بها.
الولايات المشاركة تؤكد في الدعوى أن سياسات ترامب التجارية لا تحترم التوازن الدستوري بين السلطات، إذ تم اتخاذ قرارات اقتصادية واسعة دون موافقة الكونغرس، وهو ما تعتبره هذه الولايات تجاوزًا للصلاحيات الممنوحة للسلطة التنفيذية.
اتهامات بتجاوز الصلاحيات الدستورية
وأوضح المدعي العام لولاية أوريجون، دان رايفيلد، أن القضية تهدف إلى إيقاف ما وصفه بمحاولة الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب لفرض رسوم جمركية جديدة على الواردات العالمية دون المرور عبر السلطة التشريعية.
وأشار رايفيلد إلى أن الأولوية في الوقت الحالي يجب أن تكون لمعالجة الضغوط الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون، وليس الاستمرار في زيادة الرسوم التي قد تؤدي إلى ارتفاع إضافي في الأسعار.
وأكد أن السياسات الاقتصادية المرتبطة بقرارات ترامب في مجال التجارة الخارجية قد انعكست بالفعل على تكاليف المعيشة بالنسبة للعديد من الأسر الأمريكية.
جدل قانوني حول استخدام قوانين الطوارئ
تعود جذور الخلاف إلى اعتماد ترامب في البداية على قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA)، حيث اعتبر أن هذا القانون يمنحه الحق في فرض تعريفات جمركية على السلع القادمة من أي دولة وبأي نسبة يراها مناسبة.
لكن المحكمة العليا الأمريكية أصدرت في 20 فبراير حكمًا يقضي بعدم قانونية استخدام هذا القانون لفرض الرسوم الجمركية، ما وضع إدارة ترامب في مواجهة انتقادات قانونية واسعة.
التحول إلى قانون آخر لفرض الرسوم
بعد صدور حكم المحكمة، لجأ ترامب إلى استخدام المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، معلنًا فرض رسوم جمركية بنسبة 15% على معظم السلع المستوردة من مختلف دول العالم.
وبرر ترامب هذه الخطوة بوجود عجز تجاري مستمر، معتبرًا أن الإجراءات ضرورية لمعالجة الاختلالات في الميزان التجاري للولايات المتحدة.
غير أن منتقدي الخطة يرون أن القانون المشار إليه يسمح بفرض الرسوم فقط في ظروف محددة للغاية، مثل وجود خلل حاد وخطير في ميزان المدفوعات الأمريكي، وهو ما يقولون إنه لا ينطبق على الوضع الحالي.
التأثير الاقتصادي المتوقع على الأمريكيين
تشير دراسات حديثة أجراها باحثون في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى أن العبء الأكبر من هذه الرسوم لن تتحمله الدول المصدرة، بل سيقع في النهاية على المستهلكين والشركات داخل الولايات المتحدة.
وبحسب التحليل، فإن نحو 90% من تكلفة التعريفات الجمركية التي تم فرضها خلال عام 2025 تم دفعها فعليًا من قبل الاقتصاد الأمريكي نفسه.
زيادة محتملة في تكاليف المعيشة
ويتوقع خبراء اقتصاديون أن تؤدي هذه السياسات التجارية المرتبطة بقرارات ترامب إلى ارتفاع ملحوظ في نفقات الأسر. ففي ولاية أوريجون وحدها، قد تدفع الأسرة المتوسطة أكثر من 1200 دولار إضافية سنويًا نتيجة ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
ويرى معارضو الإجراءات أن استمرار نهج ترامب في فرض الرسوم قد يزيد الضغوط على المستهلكين الأمريكيين في وقت يشهد فيه الاقتصاد بالفعل ارتفاعًا في تكاليف الغذاء والملابس والاحتياجات اليومية.





