تحقيقات أمنية لكشف ملابسات حادث بسنت سليمان بعد بث مباشر بالإسكندرية والدكتور خالد منتصر يعلق بالصور
في مشهد هزّ السكندرية وأعاد فتح ملف الصحة النفسية في مصر، لم تكن واقعة وفاة الشابة بسنت سليمان مجرد خبر عابر، بل تحولت إلى ساحة نقاش مجتمعي حاد حول حدود الضغوط التي تدفع إنساناً لإنهاء حياته، وحول مفهوم "القتل المعنوي" الذي يتجاوز السلاح إلى الكلمات والإهمال.
طفلتان في عمر الزهور.. والأم تتحول إلى أشلاء تحت شرفتها
فجر الأحد الماضي، أقدمت بسنت سليمان، المقيمة بحي سموحة شرق الإسكندرية، على إنهاء حياتها بالقفز من شرفة شقتها بالطابق الثالث عشر، لتسقط جثة هامدة أمام أعين المارة، تاركة خلفها طفلتين صغيرتين في مقتبل العمر، وقصة إنسانية معقدة تتجاوز فكرة "الانتحار" إلى مفهوم أعمق وصفه البعض بـ"النحر المجتمعي".
طليق يطردها من الشقة.. والكتّاب يصفون المشهد بـ"الزقة الأخيرة"
كشفت تحريات أولية ومصادر مقربة أن الراحلة كانت تعيش صراعاً مريراً مع طليقها، امتد ليشمل قضايا نفقة وحضانة، ووصل إلى حد مطالبته لها بإخلاء مسكن الزوجية الذي تقيم فيه مع ابنتيه.
تعليق الدكتور خالد منتصر علي انتحار بسنت سليمان
في هذا السياق، وصف الدكتور خالد منتصر، الكاتب والطبيب النفسي، ما حدث بأنه "الزقة الأخيرة" التي تلقاها إنسان كان يقف بالفعل على حافة الهاوية، مشيراً إلى أن المأساة لم تبدأ لحظة السقوط، بل تراكمت يوماً بعد يوم.
استعار منتصر عبارة ونستون تشرشل الشهيرة عن الاكتئاب، واصفاً إياه بـ"الكلب الأسود الرابض على الصدر"، الذي ينهش في الضحية بهدوء حتى يحولها إلى "فتات إنسان" غير قادر على المواجهة.
وأضاف أن ما يقتل الإنسان أحياناً ليس الكراهية الصريحة، بل الإهمال المتكرر، والخذلان اليومي، والرسائل المبطنة التي تقول له: "أنت لا شيء".
#من_قتل_بسنت.. هاشتاغ يكشف انقساماً حاداً بين "كافر" و"ضحية"
على منصات التواصل، انقسمت الآراء حول الحادثة بين متعاطف مع معاناة الفتاة، وبين من يرى أن الانتحار جريمة في حق النفس والدين، ولا يستحق صاحبها الرحمة.
هذا الجدل أثار حفيظة الدكتور خالد منتصر، الذي تساءل بصدمة: كيف يمكن لشخص أن ينظر إلى روح عُذبت وتعذبت ثم قفزت من علو، فيقول عنها "لا رحمة لها"؟ وأطلق وسم #من_قتل_بسنت ليكون محور نقاش أوسع حول المسؤولية المجتمعية.
داعية إسلامي يقطع الطريق على "تكفير المنتحر" بصدمة
في تطور لافت، خرج الداعية الإسلامي الشيخ مسعود عبدالدايم ليتحدث بصوت مغاير، مؤكداً أن "المنتحر ليس كافراً" كما يشاع، بل هو مرتكب لكبيرة من الكبائر، مستشهداً بواقعة من عهد النبي ﷺ لصحابيين استعجلا الموت.
وشدد عبدالدايم على أن عصاة المسلمين لا يخلدون في النار، وقد يعفو الله عنهم، لكنه حذر في الوقت ذاته من عواقب الكلمة الواحدة التي قد تهوي بصاحبها في النار سبعين خريفاً دون أن يشعر.
الكلمة قد تقتل.. تحذير من "القتل الأبيض" الذي يمارسه الجميع
في منشور له عبر فيسبوك، وجه الشيخ مسعود رسالة صادمة: "قد يتحول الإنسان إلى قاتل دون أن يحمل سلاحاً، وذلك بالكلمة المسمومة، أو شهادة الزور، أو الطعن في الأعراض".
وأوضح أن الاستمرار في إيذاء الآخرين، مع الاعتقاد الخاطئ أنهم "لا يشعرون" أو أن الأمر "تافه"، هو ما يدفعهم إلى نهايات مأساوية عندما ينفد صبرهم وتنكسر قلوبهم.

وصية أخيرة وطفلتان تنتظران الحنان
في الدقائق الأخيرة من حياتها، لم تكن بسنت تصرخ، بل تحدثت بهدواء مثقل بالوجع، عن ضغوط نفسية وخلافات أسرية وأعباء مادية، لكن الأكثر إيلاماً كان حديثها عن ابنتيها ووصيتها بهما، قبل أن تنهي البث وتتحول جسدها إلى أشلاء تحت الشرفة التي كانت تؤوي أحلامها.

جرس إنذار.. متى نتعلم أن القوي قد يكون أكثر الناس انكساراً؟
قصة بسنت ليست مجرد واقعة عابرة، بل هي مرآة تعكس واقعاً يعيشه آلاف خلف أبواب مغلقة ووجوه هادئة تخفي عواصف داخلية. الحادثة تعيد طرح تساؤلات ملحة: هل المجتمع مستعد لاستقبال "صرخة" قبل أن تتحول إلى "سقوط"؟ وهل سنظل ننتظر المآسي لنقول "كنا نعلم"؟
- بسنت سليمان
- انتحار بسنت سليمان
- خالد منتصر
- تعليق خالد منتصر علي انتحار بسنت سليمان
- ماذا قال خالد منتصر عن انتحار فتاة اسكندرية
- حادث الإسكندرية
- حادث بسنت سليمان
- بث مباشر
- فيديو انتحار بسنت سليمان











