البرلمان يفتح ملف التسعير العادل
طلب إحاطة بشأن أصول الزمالك وعدالة تسعير أراضي الأوقاف بالمنيا
تقدم النائب حسين غيتة، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الأوقاف، بشأن سياسات هيئة الأوقاف المصرية في إدارة واستغلال الأصول الوقفية المرتبطة بنادي الزمالك، وعدالة تسعير أراضي الأوقاف الزراعية لصغار المزارعين بالمنيا. ويفتح الطلب نقاشًا حول أصول تقع في منطقة المهندسين، مقابل زيادات إيجارية زراعية وصلت، وفق ما ورد في الطلب، إلى نحو 38 ألف جنيه للفدان سنويًا في مراكز مغاغة والعدوة وبني مزار. التأثير العملي يتمثل في مراجعة معايير التسعير وحماية أموال الوقف وصغار المنتفعين.
تحرك برلماني يفتح ملف أموال الوقف
طلب الإحاطة لا يتوقف عند حدود نادي الزمالك أو محافظة المنيا فقط، بل يطرح سؤالًا أوسع حول فلسفة إدارة أموال الوقف ومعايير العدالة بين المنتفعين. فالنائب اعتبر أن التطورات المتداولة بشأن مفاوضات هيئة الأوقاف مع الزمالك تفتح بابًا لمراجعة طريقة التعامل مع الأصول الوقفية، سواء كانت في مناطق استثمارية مرتفعة القيمة أو في قرى زراعية يعتمد أهلها على الأرض كمصدر رزق.
وتأتي أهمية التحرك البرلماني من أنه يربط بين أصل وقفي يقع في واحدة من أغلى المناطق العقارية والتجارية في مصر، وبين أراضٍ زراعية في المنيا يتحمل مستأجروها أعباء إيجارية متزايدة. هذه المقارنة لا تحسم المسؤولية مسبقًا، لكنها تطلب تفسيرًا رسميًا لأسس التقييم والتسعير.
ما علاقة الزمالك بأزمة أراضي الأوقاف؟
أوضح طلب الإحاطة أن الفترة الأخيرة شهدت تداولًا لمفاوضات جارية بين هيئة الأوقاف المصرية ونادي الزمالك بشأن عدد من الأراضي والأصول الوقفية المرتبطة بالنادي، وما يتعلق بها من تسويات مالية ومراجعة لقيم إيجارية والتزامات مستحقة.
ويطرح الطلب تساؤلًا مهمًا حول طبيعة المعايير التي تُستخدم في تقييم هذه الأصول، خاصة أنها تقع في منطقة المهندسين ذات القيمة العقارية والتجارية المرتفعة. فالملف، وفق زاوية الطلب، لا يتعلق بالنادي ككيان رياضي فقط، بل بطريقة إدارة أصل وقفي يمكن أن يكون له عائد استثماري كبير.
مساحة 90 ألف متر ونظم سداد ممتدة
تضمن طلب الإحاطة الإشارة إلى ما ورد بشأن حصول نحو 90 ألف متر مربع على نظم سداد امتدت لما يقرب من عشرين عامًا منذ عام 2005 تقريبًا. كما أشار إلى أرقام متداولة تفيد بأن المتبقي من الأقساط المستحقة يدور في حدود 900 ألف إلى مليون جنيه تقريبًا.
وحتى وقت كتابة التقرير، تبقى هذه الأرقام في إطار ما ورد بطلب الإحاطة وما يحتاج إلى رد رسمي موثق من الجهات المختصة، لأن تقييم مثل هذه الملفات يتطلب مراجعة العقود، وطبيعة الانتفاع، وشروط السداد، وما إذا كانت هناك فوائد أو غرامات أو تسويات لاحقة غير معلنة للرأي العام.
أراضٍ مؤجرة وقيم إيجارية مثار جدل
من أبرز النقاط التي أثارها الطلب الحديث عن مساحات تُقدر بنحو 50 ألف متر مربع من الأراضي الوقفية المؤجرة والمرتبطة بالنادي، والتي ظلت لسنوات طويلة، وفق ما ورد في الطلب، بقيم إيجارية تقترب من 500 ألف جنيه سنويًا، قبل الحديث لاحقًا عن رفعها إلى ما يقارب 1.7 أو 2 مليون جنيه سنويًا.
وتزداد حساسية هذه الأرقام بسبب طبيعة استخدام الأصول محل الحديث، إذ أشار الطلب إلى أنها ترتبط بأنشطة تجارية واستثمارية وإعلانية ضخمة. وهنا يصبح السؤال الرقابي المطروح: هل تعكس القيم الإيجارية العائد الحقيقي المتوقع من أصل وقفي في منطقة عالية القيمة، أم أن هناك حاجة إلى إعادة تقييم أكثر شفافية؟
أراضي المنيا الزراعية في قلب الأزمة
في المقابل، أشار النائب إلى أن آلاف المزارعين في محافظة المنيا فوجئوا بزيادات كبيرة في القيم الإيجارية لأراضي الأوقاف الزراعية، وصلت إلى نحو 38 ألف جنيه للفدان سنويًا. وتتركز الشكاوى في مراكز مغاغة والعدوة وبني مزار، وهي مناطق تضم صغار مزارعين يعتمدون على الأرض في الإنتاج والمعيشة.
وتختلف طبيعة الأرض الزراعية عن الأصل التجاري؛ فالفلاح لا يستخدم الأرض لتحقيق عائد إعلاني أو استثماري كبير، بل لإنتاج محصول يتحمل معه تكاليف تقاوي وأسمدة وري وعمالة ونقل. لذلك فإن ارتفاع الإيجار بهذا الشكل يفتح نقاشًا حول قدرة صغار المنتفعين على الاستمرار في الزراعة دون خسائر.
لماذا أثارت المقارنة تساؤلات حادة؟
جوهر طلب الإحاطة يقوم على مقارنة لافتة بين التعامل مع أصول وقفية في قلب المهندسين، وبين التعامل مع الفلاحين المستأجرين لأراضي الأوقاف الزراعية في المنيا. فالنائب تساءل عن كيفية تشدد التسعير مع الأرض الزراعية التي تنتج غذاء المصريين، في مقابل أصول تقع في مناطق تجارية واستثمارية.
هذه المقارنة لا تعني أن كل الأصول يجب أن تُسعر بالأسلوب نفسه، لأن الموقع وطبيعة النشاط ومدة التعاقد تختلف من حالة لأخرى. لكنها تعني أن العدالة تتطلب قواعد واضحة ومعلنة، تشرح لماذا تُحدد قيمة معينة لأصل تجاري، وقيمة أخرى لفدان زراعي، ومن يتحمل الأعباء الأكبر في النهاية.
معايير التسعير تحتاج إلى توضيح
المطلوب من هيئة الأوقاف في هذا الملف ليس مجرد الرد على حالة محددة، بل توضيح قواعد التسعير العامة. هل يتم التقييم وفق القيمة السوقية؟ هل تُراعى طبيعة النشاط؟ هل تختلف المعاملة بين منتفع كبير وقطاع من صغار المزارعين؟ وهل توجد آلية تظلم حقيقية عند الزيادة المفاجئة في الإيجارات؟
هذه الأسئلة ضرورية لأن أموال الوقف يجب أن تُدار بما يحقق مصلحتها ويحافظ على قيمتها، وفي الوقت نفسه لا يحمل الفئات الأضعف أعباء لا تتناسب مع قدرتها الاقتصادية. فالشفافية هنا ليست مطلبًا سياسيًا فقط، بل وسيلة لحماية المال الوقفي ومنع الاحتقان بين المنتفعين.
أموال الوقف بين العائد والعدالة
الوقف بطبيعته مال مخصص لأغراض محددة، ويجب الحفاظ عليه وتنميته وعدم التفريط في عوائده. لكن إدارة الوقف لا تعني التعامل مع كل المنتفعين بمنطق واحد جامد، لأن هناك فارقًا بين أصل استثماري يحقق عائدًا تجاريًا، وأرض زراعية صغيرة يعتمد عليها فلاح في إعالة أسرته.
والتوازن المطلوب يقوم على تعظيم عائد الأصول الاستثمارية ذات القيمة العالية، مع مراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي في الأراضي الزراعية. وهذا لا يعني إعفاء أحد من الالتزامات، لكنه يعني أن التسعير العادل يجب أن يأخذ في الاعتبار طبيعة الاستخدام والقدرة على السداد والعائد الفعلي من الأرض.
ماذا يريد صغار المزارعين؟
ينتظر صغار المزارعين في المنيا تفسيرًا واضحًا لطريقة حساب القيمة الإيجارية للفدان، خاصة بعد الحديث عن وصولها إلى نحو 38 ألف جنيه سنويًا. كما يحتاجون إلى معرفة ما إذا كانت هناك مراجعة للحالات المتضررة أو آلية تظلم تسمح بفحص كل حالة وفق ظروفها الفعلية.
وتزداد أهمية هذا المطلب مع ارتفاع تكاليف الزراعة خلال السنوات الأخيرة، لأن زيادة الإيجار دون ربطها بالعائد الحقيقي للمحصول قد تجعل استمرار الزراعة عبئًا لا يستطيع بعض الفلاحين تحمله. وفي هذه الحالة لا يخسر المزارع وحده، بل تخسر هيئة الأوقاف منتفعًا منتظمًا، ويتأثر الإنتاج الزراعي المحلي.
لماذا يهم الملف خارج المنيا والزمالك؟
أهمية الملف أنه قد يصبح مدخلًا لمراجعة أوسع لتسعير أراضي الأوقاف في محافظات أخرى، خاصة إذا ثبت وجود تفاوت غير مبرر بين نوعيات مختلفة من الأصول والمنتفعين. فالقضية لا تخص المنيا وحدها، ولا تقف عند نادي الزمالك، بل تمتد إلى طريقة إدارة هيئة الأوقاف لأصول متنوعة في أنحاء الجمهورية.
كما أن وضوح القواعد يساعد على منع الشائعات والجدل المتكرر كلما ظهرت تسوية أو زيادة إيجارية. فعندما يعرف المنتفعون أسس التقييم ومواعيد المراجعة وطرق التظلم، تقل مساحة الغموض، وتصبح العلاقة بين الهيئة والمواطنين أكثر استقرارًا.
رد رسمي منتظر من الحكومة والأوقاف
من المتوقع أن يتطلب طلب الإحاطة ردًا من الحكومة ووزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية بشأن تفاصيل العقود والقيم الإيجارية والتسويات المشار إليها. وقد تحتاج اللجنة المختصة إلى الاطلاع على المستندات الخاصة بتاريخ التعاقدات، ونظم السداد، ومبررات الزيادات، وقواعد تقييم الأراضي الزراعية والاستثمارية.
وحتى وقت كتابة التقرير، لم يصدر إعلان رسمي نهائي يحسم كل النقاط المثارة في الطلب. لذلك يظل الملف مفتوحًا أمام المناقشة البرلمانية، خاصة أن الأرقام المتداولة تحتاج إلى توثيق وتفسير من الجهات المختصة حتى لا يتحول النقاش إلى اتهامات غير محسومة.
ما الخطوة العملية المطلوبة؟
الخطوة العملية الأهم هي إعلان معيار واضح لتسعير أراضي الأوقاف، يفرق بين الاستخدام التجاري والاستثماري والزراعي، ويراعي القيمة السوقية من جهة والبعد الاجتماعي من جهة أخرى. كما يجب توضيح آليات مراجعة العقود القديمة، خاصة تلك التي ترتبط بأصول مرتفعة القيمة أو نظم سداد طويلة الأجل.
وفي حالة الأراضي الزراعية، قد يكون من المهم فتح مسار تظلم للمزارعين المتضررين، وفحص الزيادات وفق تكلفة الزراعة والعائد المتوقع، مع الحفاظ على حقوق الوقف. بهذه الطريقة يمكن للدولة أن تجمع بين حماية المال العام والوقفي، وعدم ترك الفلاح الصغير تحت ضغط إيجارات تفوق قدرته.
خلاصة أخبار البرلمان
طلب الإحاطة الذي تقدم به النائب حسين غيتة يفتح ملفًا حساسًا بشأن عدالة تسعير أراضي الأوقاف وإدارة الأصول الوقفية، من خلال المقارنة بين أصول مرتبطة بنادي الزمالك في منطقة المهندسين، وأراضٍ زراعية ينتفع بها صغار المزارعين في مراكز مغاغة والعدوة وبني مزار بالمنيا. ويشير الطلب إلى أرقام متداولة بشأن 90 ألف متر مربع ونظم سداد ممتدة، ومساحات مؤجرة بقيم سنوية محل جدل، مقابل إيجارات زراعية تصل إلى نحو 38 ألف جنيه للفدان. الحسم ينتظر ردًا رسميًا يوضح قواعد التقييم والتسوية، ويوازن بين حماية أموال الوقف وعدالة التعامل مع الفلاحين.









