تحديثات الشبكة خلال موجة حارة

لا تخفيف أحمال.. الكهرباء توضح الانقطاعات وتدعم الشبكة بالطاقة المتجددة وتفحص العدادات الكودية

انقطاع الكهرباء
انقطاع الكهرباء

شهدت بعض مناطق القاهرة وعدد من المحافظات، اليوم الأحد 7 يونيو 2026، انقطاعات مؤقتة في التيار تزامنت مع موجة حارة قبل بداية الصيف رسميًا، ما فتح تساؤلات حول عودة تخفيف الأحمال. لكن مصدرًا مطلعًا بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أوضح أن الانقطاعات ناتجة عن أعمال إحلال وتجديد وتحديث للمحولات الرئيسية والشبكات، وليست ضمن خطة لتخفيف الأحمال. ويتأثر المواطنون في المناطق التي يجري بها العمل بفصل مؤقت للخدمة، بينما تؤكد الوزارة أنها تضغط جداول الصيانة وتدعم الشبكة بمشروعات تحكم ذكي وطاقة متجددة لتقليل الأعطال وتحسين استقرار التغذية.

 

حقيقة انقطاع الكهرباء في بعض المناطق

أثار انقطاع الكهرباء في مناطق متفرقة بالقاهرة وعدة قرى في محافظات مختلفة حالة من القلق بين المواطنين، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاعتماد على الأجهزة الكهربائية خلال النهار. وتزامنت تلك الانقطاعات مع موجة حارة سبقت فصل الصيف رسميًا، وهو ما جعل كثيرين يربطونها مباشرة باحتمال عودة خطة تخفيف الأحمال.

التوضيح الصادر عن مصدر مطلع بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة حسم الجزء الأهم من التساؤلات، إذ أكد أن ما حدث لا يرتبط بإجراءات لتخفيف الأحمال، وإنما يرجع إلى أعمال فنية مرتبطة بإحلال وتجديد وتحديث المحولات الرئيسية وشبكات الكهرباء في عدد من المحافظات. وهذه الأعمال تستلزم أحيانًا فصل التيار بصورة مؤقتة لحماية المعدات والعاملين حتى الانتهاء من الصيانة وإعادة الخدمة.

هل تعود خطة تخفيف الأحمال في صيف 2026؟

بحسب التصريحات المتاحة حتى وقت كتابة التقرير، لا توجد نية لدى وزارة الكهرباء لتطبيق خطة تخفيف الأحمال خلال صيف 2026. ويعني ذلك أن الانقطاعات التي شهدتها بعض المناطق لا يجب قراءتها باعتبارها بداية لخطة عامة أو جدول منتظم لفصل التيار، بل باعتبارها انقطاعات مرتبطة بأعمال صيانة وتطوير موضعية.

وتظل أهمية هذا التوضيح في أنه يفرق بين نوعين من الانقطاع: الأول فني مؤقت يحدث بسبب تحديث الشبكة أو إصلاح مكونات محددة، والثاني مخطط واسع النطاق يرتبط بتخفيف الأحمال. والمعلن حاليًا أن الوزارة تتحرك في المسار الأول، مع توجيهات بسرعة إنهاء برامج الصيانة وضغط الجداول الزمنية، خاصة مع انطلاق امتحانات الشهادة الإعدادية والاستعداد لامتحانات الثانوية العامة.

 

لماذا تتم أعمال الصيانة الآن؟

تأتي أعمال الصيانة والتحديث قبل الذروة الصيفية، وهي الفترة التي يزيد فيها استهلاك الكهرباء نتيجة ارتفاع درجات الحرارة. وتحتاج الشبكة في هذا التوقيت إلى مراجعة المحولات والموزعات وخطوط التغذية، حتى تكون أكثر جاهزية للتعامل مع الأحمال المرتفعة في المنازل والمنشآت التجارية والمصانع.

الأثر العملي على المواطن أن بعض المناطق قد تشهد فصلًا مؤقتًا للتيار أثناء تنفيذ أعمال فنية محددة، لكن الهدف المعلن هو تقليل احتمالات الأعطال الأطول والأكثر تأثيرًا خلال الصيف. كما أن سرعة إنهاء الصيانة تكتسب أهمية مضاعفة في فترة الامتحانات، لأن استقرار التغذية الكهربائية أصبح مرتبطًا مباشرة بالطلاب والأسر والمدارس ومراكز الخدمات.

 

تطوير مركز تحكم غرب الإسكندرية ودوره في استقرار الشبكة

في مسار موازٍ لملف الصيانة، تفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مركز تحكم غرب التابع لشركة الإسكندرية لتوزيع الكهرباء بمدينة برج العرب الجديدة، ضمن متابعة مشروعات الشبكة القومية للكهرباء. وتكشف هذه الجولة أن تحديث الشبكة لم يعد مقتصرًا على تغيير معدات أو إصلاح أعطال، بل يتجه إلى التحكم الرقمي ومراقبة الأحمال والجهود بصورة لحظية.

ويخدم مركز تحكم غرب مناطق صناعية وسياحية وسكنية مهمة في نطاق غرب الإسكندرية، بينها المنطقة الحرة، والمنطقة الصناعية ببرج العرب، ومجمع الصناعات بمرغم، إضافة إلى القرى السياحية الممتدة على الطريق الساحلي من الكيلو 21 حتى الكيلو 67. ويقدر عدد المشتركين الذين يخدمهم المركز بنحو مليون مشترك، ما يجعله عنصرًا مؤثرًا في جودة الخدمة داخل نطاق واسع.

 

العدادات الذكية وتقليل زمن الأعطال

أوضحت البيانات الفنية الخاصة بمركز تحكم غرب أنه يشهد تطوير منظومة التحكم الآلي في 12 محطة محولات، و56 موزعًا، و100 لوحة ذكية، و50 مكثف جهد متوسط. كما تم إدخال نظام العدادات الذكية بعدد 5 آلاف عداد ذكي من إجمالي مشروع يستهدف 300 ألف عداد ذكي في نطاق غرب الإسكندرية.

الأهمية هنا لا تقتصر على قراءة الاستهلاك، بل تمتد إلى تقليل نسب الفقد، وتحسين كفاءة الشبكة، وخفض زمن التعامل مع الأعطال. فاللوحات الذكية وأنظمة التحكم تساعد في تحديد مكان العطل بسرعة، وعزل الجزء المتأثر، وإعادة التغذية للمشتركين في وقت أقل، بدلًا من الاعتماد الكامل على البلاغات أو الفحص الميداني التقليدي.

 

ما علاقة الطاقة المتجددة باستقرار الخدمة؟

تعمل وزارة الكهرباء بالتوازي على إدخال قدرات جديدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مع التوسع في بطاريات التخزين. والتقى الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وفد شركة سكاتك النرويجية لمتابعة تشغيل المرحلة الأولى من محطة أوبليسك للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميجاوات، إلى جانب محطة تخزين متصلة بسعة 200 ميجاوات ساعة، بعد ربطهما بالشبكة مطلع العام الجاري.

كما تمت مراجعة تنفيذ المرحلة الثانية من محطة أوبليسك بقدرة 500 ميجاوات، والمقرر ربطها بالشبكة خلال الأسابيع المقبلة وفق الجدول المعلن. وتأتي هذه القدرات ضمن خطة إدخال مشروعات جديدة خلال الصيف الجاري، بما يساعد في دعم مزيج الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي خلال فترات الذروة.

 

رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول 2028

أكد وزير الكهرباء أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45% عام 2028 بدلًا من 42% عام 2030. وهذا التعجيل في المستهدف الزمني يعكس توجهًا لزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة، وتحسين كفاءة الطاقة، وإدخال مشروعات جديدة بوتيرة أسرع.

وتشمل المشروعات التي جرى استعراضها قدرات للطاقة الشمسية والرياح تصل إلى 3100 ميجاوات، إلى جانب مشروعات بطاريات تخزين بسعة 4000 ميجاوات ساعة في محافظات البحر الأحمر وقنا والمنيا والإسكندرية. كما تضم الخطة مشروع طاقة الرياح في رأس شقير بقدرة 900 ميجاوات والمقرر ربطه بالشبكة خلال عام 2027، ومشروع الطاقة الشمسية في المنيا بقدرة 1700 ميجاوات.

 

لماذا تعد بطاريات التخزين عنصرًا مهمًا؟

تكتسب بطاريات تخزين الطاقة أهمية كبيرة لأن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لا تنتجان بنفس المعدل طوال اليوم. فالشمس ترتبط بساعات النهار، والرياح تتغير حسب الظروف الطبيعية، بينما يحتاج المستهلك إلى كهرباء مستقرة في كل الأوقات. لذلك تساعد البطاريات على تخزين جزء من الطاقة المنتجة ثم استخدامه عند الحاجة، خاصة في أوقات الذروة والأحمال المرتفعة.

وتناول لقاء وزير الكهرباء مع شركة سكاتك متابعة الموقف التنفيذي لإقامة مصنع بطاريات تخزين الطاقة المخطط الانتهاء منه خلال العام المقبل، بإجمالي استثمارات تصل إلى 1.8 مليار دولار. ويمثل هذا المشروع بعدًا صناعيًا واستثماريًا مهمًا، لأنه لا يضيف قدرة تخزين فقط، بل يفتح الباب أمام توطين جزء من سلسلة صناعة الطاقة النظيفة.

 

حملات التفتيش على العدادات الكودية

إلى جانب تحديث الشبكة والطاقة المتجددة، بدأت شركات توزيع الكهرباء حملات موسعة للتفتيش على العدادات الكودية بجميع المحافظات. وتستهدف هذه الحملات مراجعة العدادات التي تم تركيبها خلال السنوات الماضية، والتأكد من عدم وجود تلاعب في بيانات المشتركين، أو تغيير في طبيعة النشاط دون إخطار شركة الكهرباء، أو استخدام العداد في غير الغرض المخصص له.

وتتحرك فرق الضبطية القضائية ولجان التفتيش في المناطق السكنية والتجارية، مع أولوية للمناطق التي شهدت معدلات مرتفعة من المخالفات أو سرقات التيار. وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة تقليل الفقد التجاري ورفع كفاءة التحصيل، وهي نقطة ترتبط مباشرة بجودة الخدمة؛ لأن سرقات التيار وزيادة الأحمال غير المسجلة تضغط على الشبكات وتؤثر في استقرار التغذية.

 

ما الفرق بين العداد الكودي والعداد القانوني؟

العداد الكودي عداد مؤقت يرتبط بالوحدة وليس باسم صاحب العقار، وتم إقراره لتقنين أوضاع بعض المباني المخالفة والعشوائية وضمان تحصيل قيمة الاستهلاك الفعلي للكهرباء. لكنه لا يمنح العقار وضعًا قانونيًا، ولا يثبت الملكية، ولا يعد بديلًا كاملًا عن العداد القانوني باسم صاحب الوحدة.

أما العداد القانوني فيثبت التعاقد باسم صاحب الوحدة لدى شركة الكهرباء، ويتيح الحصول على الخدمات الكهربائية بصورة طبيعية بعد استيفاء المستندات المطلوبة. وتواصل وزارة الكهرباء استقبال طلبات تحويل العدادات الكودية إلى عدادات قانونية، بشرط توافر المستندات اللازمة، وعلى رأسها شهادة المطابقة من الجهة المختصة، ونموذج 8 تصالح للحالات التي خضعت لقانون التصالح على مخالفات البناء.

 

ما المخالفات التي تستهدفها حملات التفتيش؟

تركز لجان التفتيش على مطابقة النشاط الفعلي للنشاط المسجل على العداد، والتأكد من عدم توصيل الكهرباء إلى وحدات إضافية من نفس العداد، ومراجعة الأحمال الكهربائية المستخدمة، والكشف عن أي تدخل في مكونات العداد. كما تراجع اللجان مدى التزام المشترك بشروط التعاقد وطبيعة الاستخدام المسجلة لدى شركة الكهرباء.

وفي حال ثبوت سرقة تيار أو تلاعب أو استخدام العداد في غير الغرض المخصص له، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية وتحرير محاضر سرقة تيار طبقًا للقانون. وهذه الرسالة تستهدف ردع المخالفات التي تؤدي إلى تحميل الشبكة بأحمال غير محسوبة، وتؤثر في حقوق المشتركين الملتزمين.

 

خطة الكهرباء بين الصيانة والتحول الرقمي والطاقة النظيفة

تظهر الصورة الكاملة من المصادر في ثلاثة مسارات متزامنة: صيانة وتحديث للمحولات والشبكات لتقليل الانقطاعات، وتطوير رقمي عبر مراكز التحكم والعدادات الذكية لتحسين إدارة الخدمة، وتوسع في الطاقة المتجددة والتخزين لتدعيم الشبكة بقدرات جديدة. وهذه المسارات لا تعمل بمعزل عن بعضها، بل تكمل بعضها في مواجهة زيادة الاستهلاك الصيفي.

فالصيانة تعالج نقاط الضعف الفنية، ومراكز التحكم تقلل زمن التعامل مع الأعطال، والطاقة المتجددة تضيف قدرات جديدة، وحملات العدادات تحد من الفقد وسرقة التيار. وبذلك لا يصبح ملف انقطاع الكهرباء مرتبطًا بسؤال واحد عن تخفيف الأحمال، بل بمنظومة كاملة تشمل الإنتاج والتوزيع والرقابة على الاستهلاك.

 

ما الذي يهم المواطن خلال الفترة المقبلة؟

الأهم للمواطن هو متابعة التنبيهات المحلية الصادرة عن شركات الكهرباء في حال وجود فصل مؤقت بسبب الصيانة، خاصة في المناطق التي تشهد أعمال إحلال وتجديد. كما يهم أصحاب المحال والأنشطة التجارية مراجعة طبيعة النشاط المسجل على العدادات، والتأكد من عدم وجود استخدام مخالف قد يعرضهم للمساءلة القانونية.

وبالنسبة لأصحاب العدادات الكودية، فإن تحويل العداد إلى قانوني يظل خطوة مهمة لمن يستوفي الشروط، لأنه يثبت التعاقد باسم صاحب الوحدة ويقلل المشكلات المستقبلية. أما على مستوى الخدمة العامة، فالمتابعة خلال الصيف ستكون مرتبطة بقدرة الشبكة على استيعاب الأحمال المرتفعة، وسرعة إصلاح الأعطال، وربط القدرات الجديدة من الطاقة المتجددة في المواعيد المعلنة.

 

خلاصة أخبار الكهرباء

انقطاع الكهرباء الذي شهدته بعض المناطق لا يرتبط، وفق التصريحات المتاحة حتى وقت كتابة التقرير، بعودة خطة تخفيف الأحمال في صيف 2026، وإنما بأعمال إحلال وتجديد وتحديث للشبكات والمحولات. وتعمل وزارة الكهرباء في الوقت نفسه على دعم الشبكة من خلال مراكز التحكم والعدادات الذكية، وربط قدرات جديدة من الطاقة المتجددة، والتوسع في بطاريات التخزين، مع حملات تفتيش على العدادات الكودية للحد من المخالفات وسرقات التيار وتحسين جودة الخدمة.

          
تم نسخ الرابط