منظومة مشروطة قيد الدراسة لحماية المستحقين
الدعم النقدي الجديد.. 400 جنيه للفرد للفئات الأولى بالرعاية وبيع السلع التموينية بالسعر الحقيقي
تدرس الحكومة تطبيق الدعم النقدي الجديد كبديل تدريجي للدعم العيني، من خلال منظومة نقدية مشروطة تستهدف توصيل قيمة الدعم إلى المستحقين بشكل مباشر وأكثر عدالة، دون أن يعني ذلك إلغاء الدعم أو تقليصه. ووفق تصريحات المهندس عبد المنعم خليل، رئيس قطاع التجارة الداخلية السابق بوزارة التموين، قد تصل قيمة الدعم إلى 400 جنيه للفرد في بعض الفئات الأولى بالرعاية، خاصة المستفيدين من تكافل وكرامة، مع بيع الخبز والسلع التموينية بالسعر الحقيقي وتعويض المواطن بقيمة نقدية تحفظ قدرته على الشراء.
ما هو الدعم النقدي الجديد؟
يقوم تصور الدعم النقدي الجديد على تحويل جزء من منظومة الدعم من الشكل العيني، الذي يحصل فيه المواطن على سلع بأسعار مدعمة، إلى دعم نقدي مشروط يتيح للمستفيد شراء احتياجاته الأساسية بقيمة محددة.
والهدف من هذا التحول، بحسب التصريحات المتداولة بشأن المنظومة، ليس رفع الدعم عن المواطنين، وإنما إعادة تنظيمه بطريقة تقلل الهدر وتضمن أن تصل القيمة المخصصة لكل فرد إلى المستحق الحقيقي.
وتعتمد الفكرة على منح المواطن مرونة أكبر في اختيار السلع التي يحتاج إليها، مع استمرار الضوابط التي تمنع تسرب الدعم إلى غير مستحقيه أو استخدامه خارج الأغراض المحددة.
قيمة الدعم النقدي للفرد
أوضح المهندس عبد المنعم خليل أن قيمة الدعم لن تكون موحدة لجميع المواطنين، بل ستختلف وفقًا للحالة الاجتماعية والاقتصادية لكل أسرة، ومستوى احتياجها للدعم.
وبحسب التصريحات، قد يحصل بعض المستفيدين على 200 جنيه للفرد، بينما قد ترتفع القيمة في حالات أخرى إلى 360 جنيهًا، وصولًا إلى 400 جنيه للفرد ضمن الفئات الأعلى احتياجًا.
وتأتي الفئات المستفيدة من برنامج تكافل وكرامة ضمن الشرائح المتوقع أن تكون الأعلى استفادة، إذ أشار خليل إلى أن عددهم يقارب 8 ملايين مواطن، وقد تصل قيمة الدعم لهم إلى 400 جنيه للفرد.
هل يحصل المواطن على أموال مباشرة؟
لا يعني الدعم النقدي الجديد، وفق التصور المطروح، أن يحصل المواطن على أموال نقدية بلا ضوابط أو استخدام مفتوح، بل سيكون دعمًا نقديًا مشروطًا مرتبطًا بشراء الاحتياجات الأساسية.
ويهدف هذا الشرط إلى ضمان أن تذهب قيمة الدعم إلى الغذاء والسلع الضرورية، بدلًا من أن تضيع في استخدامات لا تحقق الغرض الاجتماعي من المنظومة.
وبذلك، تجمع الفكرة بين منح المواطن حرية أكبر في الاختيار، والحفاظ في الوقت نفسه على الهدف الأساسي للدعم، وهو حماية الأسر المستحقة من أعباء ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
بيع السلع التموينية بالسعر الحقيقي
من أبرز ملامح المنظومة الجديدة أن السلع التموينية قد تُباع بأسعارها الحقيقية، بدلًا من الأسعار المدعمة الحالية، على أن يحصل المواطن المستحق على قيمة دعم نقدي تعوضه عن الفارق.
وبحسب تصريحات رئيس قطاع التجارة الداخلية السابق، فإن سعر رغيف الخبز قد يُحتسب بقيمته الفعلية التي تصل إلى نحو 1.5 جنيه للرغيف، بدلًا من السعر المدعوم الحالي.
كما يشمل ذلك السكر والزيت وباقي السلع التموينية، بحيث تظهر الأسعار الحقيقية داخل المنافذ، بينما يحصل المستحق على دعم نقدي يساعده في شراء ما يحتاجه.
لماذا تتجه الدولة إلى هذا النظام؟
تستهدف الدولة من دراسة الدعم النقدي الجديد رفع كفاءة منظومة الحماية الاجتماعية، وتقليل الهدر الذي قد يحدث في مراحل تداول السلع أو توزيعها.
ويرى مؤيدو هذا الاتجاه أن الدعم العيني قد لا يضمن دائمًا استفادة المواطن من كامل القيمة المخصصة له، بسبب حلقات التداول والتكلفة التشغيلية واحتمالات التسرب أو سوء التوزيع.
أما الدعم النقدي المشروط فيمنح المستفيد قيمة واضحة، ويجعل الدولة أكثر قدرة على متابعة أثر الدعم، وتحديث بيانات المستحقين، وضبط الفئات التي تحتاج إلى حماية أكبر.
من هم الأعلى استفادة من الدعم النقدي؟
تشير التصريحات إلى أن الأسر الأولى بالرعاية ستكون في مقدمة الفئات الأعلى استفادة من المنظومة الجديدة، خاصة الفئات المسجلة في برامج الحماية الاجتماعية مثل تكافل وكرامة.
ومن المتوقع أن تراعي قيمة الدعم عدد أفراد الأسرة، ومستوى الدخل، والحالة الاجتماعية، ومدى احتياج الأسرة إلى دعم إضافي لتغطية السلع الأساسية.
وبناءً على ذلك، لن تكون قيمة الدعم النقدي واحدة لجميع الأسر، لأن الهدف المعلن هو توجيه مبالغ أكبر لمن هم أكثر احتياجًا، بدلًا من توزيع الدعم بنفس القيمة على حالات مختلفة اقتصاديًا.
زيادة منافذ صرف السلع التموينية
تتضمن التصورات الخاصة بالمنظومة الجديدة التوسع في عدد منافذ صرف السلع التموينية، بما يسهل على المواطنين الحصول على احتياجاتهم من أماكن أقرب وأكثر تنوعًا.
وأشار عبد المنعم خليل إلى أن عدد المنافذ قد يرتفع إلى نحو 150 ألف منفذ بدلًا من 80 ألف منفذ حاليًا، وهو ما يمكن أن يخفف الزحام ويزيد فرص المنافسة بين المنافذ.
كما يفترض أن تكون أسعار السلع معلنة بوضوح داخل المنافذ، بما يعزز الشفافية ويقلل فرص التلاعب أو المغالاة، مع استمرار الرقابة على الأسواق ومنافذ الصرف.
متى تعلن الحكومة التفاصيل النهائية؟
بحسب التصريحات المتداولة، تستعد الحكومة لعقد مؤتمر صحفي خلال الفترة المقبلة بحضور رئيس مجلس الوزراء ووزير التموين، لشرح تفاصيل منظومة الدعم النقدي الجديدة وآليات تطبيقها.
ومن المنتظر أن يتضمن المؤتمر توضيح الفئات المستحقة، وقيمة الدعم لكل شريحة، وطريقة الصرف، ومراحل التنفيذ، وما إذا كان التطبيق سيبدأ تدريجيًا في مناطق محددة قبل التوسع الكامل.
وحتى صدور الإعلان الرسمي، تبقى الأرقام المطروحة مرتبطة بالتصريحات والدراسات الجارية، بينما ستكون الصيغة النهائية مرهونة بما تعلنه الحكومة رسميًا.
ما أثر الدعم النقدي الجديد على المواطنين؟
إذا تم تطبيق الدعم النقدي الجديد وفق ضوابط واضحة، فقد يمنح الأسر المستحقة قدرة أكبر على اختيار احتياجاتها بدلًا من الالتزام بسلة سلع ثابتة.
لكن نجاح المنظومة يرتبط بعدة عوامل أساسية، أهمها تحديث قواعد بيانات المستحقين، وضمان أن تكون قيمة الدعم كافية لمواجهة الأسعار الحقيقية، وتشديد الرقابة على المنافذ والأسواق.
كما يحتاج المواطنون إلى شرح واضح قبل التطبيق، حتى يدرك كل مستفيد قيمة الدعم التي سيحصل عليها، وطريقة استخدامها، والفارق بين السعر الحقيقي للسلع وقيمة التعويض النقدي.
ضمانات مهمة قبل التطبيق
يتطلب التحول إلى الدعم النقدي الجديد انتقالًا تدريجيًا ومدروسًا، حتى لا تتأثر الأسر محدودة الدخل بأي فجوة بين رفع الأسعار المدعمة وصرف الدعم النقدي المقرر.
كما يجب أن تكون هناك آلية واضحة لمراجعة قيمة الدعم دوريًا، خاصة إذا تغيرت أسعار الخبز أو السلع الأساسية، حتى لا تنخفض القدرة الشرائية للمستفيدين مع الوقت.
وتبقى قاعدة العدالة في التوزيع هي العنصر الحاسم في نجاح المنظومة، بحيث تحصل الفئات الأكثر احتياجًا على دعم أكبر، مع منع غير المستحقين من الاستفادة من مخصصات الحماية الاجتماعية.









