الوفاة والتعثر لا يعفيان العميل أو الورثة تلقائيًا

5 حالات قد يسقط فيها القرض البنكي عن العميل وفقًا للضوابط القانونية والمصرفية

القرض البنكي
القرض البنكي

لا يسقط القرض البنكي تلقائيًا بمجرد وفاة العميل أو تعثره عن السداد، وإنما ترتبط حالات سقوط القرض البنكي بوجود تغطية تأمينية سارية، أو إبراء صريح من البنك، أو تسوية نهائية، أو اكتمال مدة التقادم بشروطها، أو صدور حكم قضائي ببطلان العقد أو ثبوت تزويره. ويعني ذلك أن العميل أو ورثته لا يجوز لهم التوقف عن السداد اعتمادًا على افتراضات عامة، بل يجب فحص عقد القرض ووثيقة التأمين والضمانات والإجراءات القانونية التي اتخذها البنك، لأن كل حالة تُحسم وفق مستنداتها، ولا يُعد التعثر أو الوفاة وحدهما سببًا كافيًا لإلغاء المديونية.

الوفاة أو العجز الكلي مع وجود تأمين سارٍ

تتضمن بعض برامج القروض الشخصية وثائق تأمين على الحياة والعجز الكلي، وعند تحقق الوفاة أو العجز الذي تغطيه الوثيقة، يمكن لشركة التأمين سداد المديونية المستحقة وفق حدود التغطية وشروطها والاستثناءات الواردة بها.

وتوضح برامج قروض رسمية لدى بنوك مصرية وجود وثائق تأمين على الحياة والعجز الكلي، مع التأكيد على خضوعها للشروط والأحكام، لذلك لا يعني وجود تأمين أن الدين يسقط في كل حالات الوفاة أو الإصابة دون مراجعة الوثيقة والتحقق من قبول المطالبة التأمينية.

ولا تنتقل التزامات المتوفى إلى الذمة المالية الشخصية للورثة إلا في حدود ما آل إليهم من أموال التركة، وفق ما استقر عليه قضاء محكمة النقض، ما لم يكن أحد الورثة ملتزمًا شخصيًا بالدين بصفته ضامنًا أو شريكًا في القرض.

إبراء البنك للعميل من الدين

قد ينقضي القرض إذا أصدر البنك إبراءً صريحًا ونهائيًا للعميل من كامل الدين أو جزء منه، سواء بموجب قرار مكتوب أو مخالصة قانونية معتمدة.

وتنص المادة 371 من القانون المدني المصري على انقضاء الالتزام إذا أبرأ الدائن مدينه مختارًا ووصل الإبراء إلى علم المدين، وبذلك لا يكفي وعد شفهي أو تفاوض غير مكتمل لإثبات سقوط المديونية، وإنما يجب الاحتفاظ بالمخالصة أو خطاب إبراء الذمة الصادر عن البنك.

تسوية المديونية والحصول على مخالصة نهائية

يمكن للبنك والعميل الاتفاق على تسوية المديونية عند التعثر، وقد تشمل التسوية إسقاط جزء من الفوائد أو المصروفات أو جزء من الرصيد مقابل سداد مبلغ متفق عليه خلال موعد محدد.

ولا يسقط المبلغ المتبقي إلا إذا نص اتفاق التسوية على ذلك بوضوح وأصدر البنك مخالصة نهائية بعد تنفيذ العميل جميع الالتزامات. ويقرر القانون المدني أن العقد لا يجوز تعديله أو إنهاؤه إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يحددها القانون، لذلك تظل المديونية قائمة إذا لم تكتمل شروط التسوية.

سقوط المطالبة بالتقادم القانوني

تحدد المادة 374 من القانون المدني مدة التقادم العامة للالتزامات بخمس عشرة سنة، ما لم يقرر القانون مدة خاصة، وتبدأ المدة من تاريخ استحقاق الدين وليس بالضرورة من تاريخ الحصول على القرض.

لكن مرور 15 عامًا لا يؤدي إلى إسقاط القرض في جميع الحالات؛ لأن التقادم ينقطع عند إقامة دعوى قضائية أو توقيع حجز أو توجيه إجراء قانوني للتمسك بالدين، كما ينقطع إذا أقر العميل بالمديونية صراحة أو ضمنًا، ثم تبدأ مدة جديدة بعد انتهاء سبب الانقطاع.

ولا تقضي المحكمة بالتقادم من تلقاء نفسها، بل يجب أن يتمسك به المدين أو صاحب المصلحة أمام القضاء، ما يجعل القول بسقوط القروض البنكية بعد 5 أو 7 سنوات بصورة عامة غير دقيق قانونيًا.

ثبوت تزوير عقد القرض أو الحكم ببطلانه

قد تزول الالتزامات المنسوبة إلى العميل إذا صدر حكم قضائي نهائي يثبت تزوير توقيعه، أو أن القرض أُبرم باستخدام بياناته دون إرادته، أو أن العقد باطل أو قابل للإبطال لسبب قانوني مؤثر.

ويجيز القانون المدني طلب إبطال العقد عند ثبوت التدليس الذي لولاه ما أُبرم التعاقد، كما يسمح لكل ذي مصلحة بالتمسك ببطلان العقد الباطل، وتعيد المحكمة الأطراف إلى الحالة السابقة على التعاقد متى أمكن ذلك. ولا يكفي تقديم شكوى أو الادعاء بالتزوير وحده، بل يتطلب الأمر إثباتًا فنيًا أو حكمًا قضائيًا يحسم صحة العقد.

هل التعثر أو الإفلاس يسقط القرض؟

التعثر المالي وحده لا يلغي القرض ولا يمنع البنك من المطالبة بأصل الدين والعوائد والضمانات وفق العقد. كما أن اتخاذ البنك إجراءً محاسبيًا بإعدام مديونية متعثرة في دفاتره لا يمثل بالضرورة إبراءً قانونيًا للعميل ما لم يصدر اتفاق أو مخالصة تثبت انتهاء الحق.

أما إجراءات إعادة الهيكلة أو الصلح أو الإفلاس، فتخضع لأحكام قانونية وقضائية خاصة، ولا يجوز اعتبار مجرد إشهار الإفلاس سببًا تلقائيًا لإسقاط الرصيد المتبقي من أي قرض، خصوصًا أن نطاق تلك الإجراءات يختلف بين القروض الشخصية والديون المرتبطة بالنشاط التجاري.

          
تم نسخ الرابط