حملة تفتيشية ترصد إجراءً غير معتمد وتحيل الطبيب للتحقيق

وزارة الصحة تغلق مستشفى بشبرا الخيمة روّج لعلاج السكري بالخلايا الجذعية دون اعتماد

علاج السكري بالخلايا
علاج السكري بالخلايا الجذعية

أغلقت وزارة الصحة والسكان مستشفى في منطقة غرب شبرا الخيمة وشمّعته بالشمع الأحمر خلال الساعات الماضية، بعد رصد ترويجه لعلاج السكري بالخلايا الجذعية دون الحصول على الموافقات العلمية والرسمية اللازمة. ونفذت إدارة العلاج الحر بالقليوبية حملة تفتيشية مفاجئة عقب تداول مقاطع تزعم إجراء التقنية لمريضة مصابة بالسكري من النوع الأول وتوقفها عن استخدام الأنسولين. وأحالت الوزارة الواقعة إلى لجنة المسؤولية الطبية للتحقيق مع الطبيب المسؤول واتخاذ الإجراءات القانونية والتأديبية، محذرة المرضى من الانسياق وراء علاجات تُسوَّق عبر مواقع التواصل قبل التحقق من اعتمادها وسلامتها.

إغلاق المستشفى وتشميعه بالشمع الأحمر

شمل قرار وزارة الصحة إغلاق مستشفى الجمعية الخيرية الإسلامية، الذي يديره الطبيب عاطف نور الدين في غرب شبرا الخيمة، بعد انتهاء اللجنة المختصة من فحص الممارسات التي جرى الترويج لها داخل المنشأة.

ونفذت الحملة إدارة العلاج الحر في محافظة القليوبية، ضمن إجراءات الرقابة على المنشآت الطبية غير الحكومية والتأكد من التزامها بالتراخيص والبروتوكولات المعتمدة لحماية سلامة المرضى.

وأكدت الوزارة أن الإغلاق شمل المستشفى بالكامل، وليس القسم الذي نُسب إليه إجراء العلاج فقط، لحين انتهاء التحقيقات واتخاذ القرارات المنظمة وفق نتائج الفحص.

فيديوهات متداولة وراء تحرك وزارة الصحة

بدأت الواقعة بعد انتشار مقاطع مصورة تروج لاستخدام الخلايا الجذعية في علاج مرضى السكري، وتضمنت ادعاء إجراء التقنية لإحدى المريضات المصابات بالسكري من النوع الأول وتحقيق نتائج سمحت لها بالتوقف عن تناول الأنسولين.

وأثارت المقاطع تساؤلات طبية واسعة بشأن طبيعة الإجراء ومصدر الخلايا المستخدمة، ومدى خضوع المريضة للتقييم والمراقبة، والجهات العلمية التي وافقت على تطبيقه.

ودفعت تلك الادعاءات الجهات الصحية إلى مراجعة ملف المريضة وإرسال لجنة تفتيش إلى المستشفى للتأكد من وجود موافقات بحثية وأخلاقية وتنظيمية تسمح بتنفيذ الإجراء.

نتيجة فحص ملف المريضة

أظهر فحص ملف الحالة، وفق بيان الوزارة، عدم وجود موافقات أو اعتمادات صادرة عن الجهات العلمية والبحثية المختصة تسمح بإجراء التقنية أو تقديمها باعتبارها علاجًا معتمدًا للسكري من النوع الأول.

واعتبرت وزارة الصحة أن تطبيق إجراء طبي غير معتمد والترويج لنتائجه على أنه قادر على إنهاء حاجة المريض إلى الأنسولين قد يعرض سلامته للخطر، خصوصًا إذا دفعه ذلك إلى تغيير علاجه دون متابعة فريق متخصص.

ولا يعني الإغلاق إصدار حكم نهائي على الطبيب قبل انتهاء التحقيق، لكنه إجراء احترازي ورقابي اتخذته الوزارة بعد رصد المخالفة وفحص المستندات المتاحة داخل المنشأة.

إحالة الطبيب إلى لجنة المسؤولية الطبية

أحالت الوزارة الواقعة إلى لجنة المسؤولية الطبية للتحقيق مع الطبيب المسؤول عن المنشأة، وفحص مدى الالتزام بالقواعد المهنية والاشتراطات المنظمة لإجراء الأبحاث والتدخلات العلاجية.

وتحدد اللجنة، وفق ما تسفر عنه التحقيقات، طبيعة المسؤولية والإجراءات القانونية أو التأديبية التي يمكن اتخاذها، إلى جانب مراجعة المستندات الطبية والإعلانات والمقاطع التي جرى تداولها.

كما تتولى الجهات المختصة التحقق من تفاصيل الإجراء الذي خضعت له المريضة، وما إذا كان قد جرى تقديم معلومات كاملة لها بشأن طبيعته ومخاطره ووضعه العلمي قبل تنفيذه.

حقيقة علاج السكري بالخلايا الجذعية

تخضع علاجات تعتمد على خلايا جذعية مشتقة إلى خلايا منتجة للأنسولين لدراسات وتجارب سريرية دولية، وأظهرت بعض الأبحاث المبكرة نتائج واعدة في تقليل استخدام الأنسولين لدى أعداد محدودة من المرضى المصابين بالسكري من النوع الأول.

لكن هذه النتائج لا تعني أن أي حقن أو إجراء يحمل اسم «الخلايا الجذعية» أصبح علاجًا روتينيًا معتمدًا لجميع المرضى، إذ تُجرى التجارب وفق بروتوكولات دقيقة تشمل اختيار حالات محددة ومراقبة طويلة والحصول على موافقات بحثية وأخلاقية.

وتشير الدراسات المنشورة إلى أن بعض التقنيات الواعدة ما زالت في مراحل التجارب السريرية، ويحتاج بعضها إلى أدوية مثبطة للمناعة، ما يؤكد ضرورة عدم مساواة البحث العلمي المنظم بالخدمات التجارية غير المعتمدة.

الخلايا الجذعية ليست علاجًا متاحًا بلا ضوابط

تكمن المشكلة في الواقعة محل التحقيق في تقديم إجراء غير حاصل على الموافقات اللازمة داخل المنشأة، وليس في إنكار وجود أبحاث علمية دولية تدرس استخدام الخلايا الجذعية لعلاج السكري.

وتشترط الأبحاث السريرية مراجعة مستقلة لسلامة الدراسة، والحصول على موافقة المشارك بعد شرح المخاطر والفوائد والبدائل، وتوثيق النتائج والآثار الجانبية وفق قواعد واضحة.

أما الترويج لعلاج باعتباره قادرًا على شفاء المريض أو إيقاف الأنسولين دون نشر بيانات موثقة واعتماد رسمي، فقد يدفع المرضى إلى اتخاذ قرارات تعرضهم لمضاعفات صحية خطيرة.

تحذير من التوقف عن الأنسولين

يعتمد مرضى السكري من النوع الأول على الأنسولين لأن أجسامهم لا تنتج الكمية اللازمة منه، ويظل العلاج بالأنسولين ومتابعة مستوى السكر أساس إدارة المرض وفق الإرشادات الطبية المعتمدة.

ولا ينبغي للمريض خفض الجرعات أو إيقاف الأنسولين بناءً على إعلان أو تجربة منشورة عبر مواقع التواصل، بل يجب أن يتم أي تعديل تحت إشراف طبيب متخصص وبعد إجراء الفحوصات اللازمة.

وقد يؤدي التوقف المفاجئ عن الأنسولين إلى ارتفاع شديد في سكر الدم والإصابة بالحماض الكيتوني السكري، وهي حالة طارئة تستلزم تدخلًا طبيًا سريعًا.

موقف نقابة الأطباء من الواقعة

أوضح عضو بمجلس نقابة الأطباء، عقب انتشار الفيديو، أن استخدام الخلايا الجذعية في علاج مرضى السكري ما زال مجالًا بحثيًا يخضع لدراسات معقدة، ولا يجوز تقديم النتائج الفردية عبر مواقع التواصل بوصفها اكتشافًا علاجيًا مكتملًا.

وأشار إلى أن أبرز التحديات ترتبط بطبيعة السكري من النوع الأول بوصفه مرضًا مناعيًا، إذ قد يهاجم الجهاز المناعي الخلايا الجديدة المنتجة للأنسولين كما هاجم خلايا البنكرياس الأصلية.

كما أعلنت النقابة استدعاء الطبيب للتحقيق بشأن الترويج للعلاج، بالتوازي مع الإجراءات التي اتخذتها وزارة الصحة وإدارة العلاج الحر.

كيف يتأكد المريض من اعتماد المنشأة والعلاج؟

دعت وزارة الصحة المواطنين إلى التحقق من ترخيص المنشأة الطبية والطبيب قبل الخضوع لأي إجراء، وطلب معرفة الاسم العلمي للعلاج والموافقات الرسمية التي تسمح بتطبيقه.

ويجب على المريض الحذر من الإعلانات التي تعد بالشفاء الكامل والسريع من الأمراض المزمنة، أو تطلب منه إيقاف علاجه المعتاد قبل مراجعة طبيبه المعالج.

كما يحق للمريض طلب نسخة من تقريره الطبي، ومعرفة طبيعة المواد أو الخلايا المستخدمة، والمضاعفات المحتملة، وخطة المتابعة، والبدائل العلاجية المتاحة قبل توقيع الموافقة على أي تدخل طبي.

الإعلانات الطبية المضللة تهدد المرضى

تعتمد بعض الإعلانات غير المنضبطة على عرض حالة فردية أو شهادة مصورة باعتبارها دليلًا على نجاح علاج معين، رغم أن تقييم الفاعلية يحتاج إلى دراسات تشمل أعدادًا مناسبة من المرضى ومقارنة النتائج والآثار الجانبية.

وقد يتأثر مرضى الأمراض المزمنة وأسرهم بالوعود التي تتحدث عن الشفاء النهائي، خاصة عندما ترتبط بعلاجات حديثة مثل الخلايا الجذعية أو العلاج الجيني.

وتؤكد واقعة مستشفى شبرا الخيمة أهمية الرقابة على المحتوى الطبي، ومنع تحويل التقنيات التي لا تزال قيد البحث إلى خدمات تجارية تُقدم للمرضى دون موافقات أو ضمانات علمية.

استمرار التحقيقات بعد قرار الإغلاق

تواصل الجهات الصحية والقانونية فحص الواقعة لتحديد المسؤوليات، بعد إغلاق المستشفى وإحالة الطبيب إلى لجنة المسؤولية الطبية.

ومن المنتظر أن تشمل التحقيقات مراجعة ملفات الحالات التي خضعت لإجراءات مشابهة داخل المنشأة، والتأكد من طبيعة المواد المستخدمة ومصادرها وآليات حفظها وإعطائها للمرضى.

وتبقى النتيجة النهائية مرتبطة بما تنتهي إليه جهات التحقيق، بينما يظل قرار الإغلاق قائمًا لحماية المرضى ومنع استمرار تقديم الإجراء محل الفحص حتى استكمال الإجراءات الرسمية.

          
تم نسخ الرابط