تقرير أرجنتيني يرصد تحولًا في مواقف مشجعين عرب
إعلام إسرائيلي يربط تراجع شعبية الأرجنتين عربيًا بدعمها لإسرائيل بعد مواجهة مصر
ربطت وسائل إعلام إسرائيلية، السبت 11 يوليو 2026، بين تراجع شعبية الأرجنتين في بعض الأوساط العربية والإسلامية وبين التقارب السياسي لحكومة بوينس آيرس مع إسرائيل، مستندة إلى تقرير أرجنتيني نُشر عقب فوز منتخب التانجو على مصر بنتيجة 3-2 في دور الـ16 من كأس العالم. وأورد التقرير شهادات لمشجعين أعلنوا توقفهم عن دعم الأرجنتين بسبب المواقف السياسية ومشاهد شهدتها المباراة، لكنه لم يقدم استطلاعًا رقميًا يثبت تراجعًا شاملًا. ويهم القارئ هنا الفصل بين اتجاه انتقادي رصدته تقارير إعلامية وبين اعتبار هذا الاتجاه موقفًا موحدًا لدى جميع الجماهير العربية.
كيف ربط التقرير بين السياسة وكرة القدم؟
تناولت وسائل إعلام إسرائيلية تقريرًا صحفيًا أرجنتينيًا اعتبر أن مباراة مصر والأرجنتين، التي أقيمت يوم 7 يوليو 2026 في أتلانتا، تجاوزت إطار المنافسة الرياضية ودفعت ملفات سياسية إلى واجهة النقاش الجماهيري.
ورأى التقرير أن الشعبية التي تمتع بها المنتخب الأرجنتيني ونجمه ليونيل ميسي في العالم العربي تعرضت لضغوط بعد المباراة، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى حكومة الرئيس خافيير ميلي بسبب علاقتها الوثيقة بإسرائيل.
واستند الطرح إلى شهادات فردية وردود فعل متداولة بين مشجعين عرب، من بينها حديث أحد المقيمين في دبي عن قراره عدم تشجيع الأرجنتين مجددًا، اعتراضًا على توجهاتها السياسية وما اعتبره سلوكًا غير مقبول من بعض الجماهير واللاعبين.
ويعكس ذلك تحول المباراة إلى مساحة اختلطت فيها كرة القدم بالمواقف السياسية، خصوصًا بعد ظهور أعلام إسرائيلية في المدرجات قرب الجهاز الفني لمنتخب مصر، وهي مشاهد ساهمت في توسيع الجدل بعد صافرة النهاية.
ماذا حدث في مباراة مصر والأرجنتين؟
ودع منتخب مصر منافسات كأس العالم 2026 بعد خسارته أمام الأرجنتين بنتيجة 3-2 في مباراة مثيرة بدور الـ16، بعدما تقدم الفراعنة بهدفين قبل أن ينجح حامل اللقب في العودة خلال الدقائق الأخيرة.
وسجل ليونيل ميسي هدف التعادل في الدقيقة 83، قبل أن يحرز إنزو فرنانديز هدف الفوز في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، لتتأهل الأرجنتين إلى الدور ربع النهائي.
وأثارت المباراة جدلًا واسعًا بسبب عدد من القرارات التحكيمية، من بينها إلغاء هدف لمنتخب مصر بعد مراجعة تقنية الفيديو، إلى جانب اعتراض الجهاز الفني المصري على بعض التدخلات والقرارات خلال المرحلة الأخيرة من اللقاء.
وأظهرت السجلات الرسمية للبطولة انتهاء المواجهة بنتيجة 3-2 يوم 7 يوليو في ملعب أتلانتا، بينما تقدم الاتحاد المصري لكرة القدم بشكوى للتحقيق في أداء طاقم التحكيم، وفق ما ورد في تقارير لاحقة للمباراة.
أعلام إسرائيلية تزيد الاحتقان بعد المباراة
لم يتوقف الجدل عند نتيجة اللقاء أو القرارات التحكيمية، إذ انتشرت مقاطع مصورة تظهر بعض مشجعي الأرجنتين وهم يرفعون علم إسرائيل باتجاه الجهاز الفني المصري بعد المباراة.
وجاءت هذه المشاهد بعد تصريحات ومواقف عبّر خلالها حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، عن دعمه للحقوق الفلسطينية، كما سبق له رفع علم فلسطين عقب تأهل الفراعنة على حساب أستراليا في دور الـ32.
وأفادت تقارير دولية بأن بعض الجماهير الأرجنتينية ألقت مشروبات وعبوات باتجاه مشجعين مصريين خلال المباراة، إلى جانب توجيه استفزازات في المدرجات، وهي وقائع أضافت بعدًا آخر للنقاش بشأن صورة المنتخب وجماهيره.
كما شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة احتفاء إسرائيلية بخروج منتخب مصر، وتضمنت بعض المنشورات تعليقات سياسية وعدائية تجاوزت التنافس الرياضي، ما ساهم في زيادة غضب قطاع من الجماهير العربية.
دعم نتنياهو للأرجنتين يدخل على خط الجدل
سبق أن عبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن دعمه للمنتخب الأرجنتيني في كأس العالم، رابطًا ذلك بعلاقته بالرئيس خافيير ميلي ومواقفه المؤيدة لإسرائيل.
وأوضح نتنياهو أن تشجيعه للأرجنتين لا يرتبط فقط بوجود ليونيل ميسي، بل أيضًا بنظرته إلى ميلي بوصفه صديقًا لإسرائيل، وهو ما منح تشجيع المنتخب بُعدًا سياسيًا واضحًا قبل مواجهة مصر.
وجاء هذا الموقف في وقت تشهد فيه العلاقات بين الحكومتين الأرجنتينية والإسرائيلية تقاربًا معلنًا، الأمر الذي انعكس على طريقة قراءة بعض المشجعين العرب للمباراة ولصور الاحتفال التي أعقبتها.
وساهم تزامن دعم نتنياهو مع رفع أعلام إسرائيلية في المدرجات في تعزيز رواية ربط المنتخب الأرجنتيني بالمواقف السياسية لحكومة بلاده، رغم ضرورة التمييز بين المنتخب الرياضي والحكومة والمشجعين الأفراد.
انتقادات تتجاوز الموقف من إسرائيل
أشار التقرير الأرجنتيني إلى أن الانتقادات المتداولة لم تقتصر على التقارب السياسي مع إسرائيل، لكنها شملت أيضًا صورة منتخب الأرجنتين وسلوك بعض مشجعيه في المباريات الأخيرة.
وتحدث مشجعون عن شعورهم بوجود قدر من الغرور في التعامل مع المنافسين، كما أعاد آخرون استحضار وقائع تاريخية مرتبطة بكرة القدم الأرجنتينية، من بينها هدف دييجو مارادونا الشهير بيده أمام إنجلترا في كأس العالم 1986.
ولا تعني إعادة طرح هذه الوقائع وجود ارتباط مباشر بينها وبين مباراة مصر، لكنها توضح كيف يمكن لحدث رياضي مثير للجدل أن يعيد فتح ملفات قديمة ويؤثر في صورة فريق يتمتع بقاعدة جماهيرية عالمية واسعة.
كما نقل التقرير شهادة من مسؤول يعمل في قطاع الطيران، تحدث فيها عن تعرض مرتدي قميص الأرجنتين لانتقادات في بعض البيئات، معتبرًا أن الصورة الدولية للمنتخب والبلاد لم تعد تحظى بالقبول نفسه لدى فئات محددة.
هل تراجعت شعبية الأرجنتين عربيًا بصورة مؤكدة؟
لا يتضمن التقرير المنشور استطلاع رأي واسعًا أو بيانات رقمية تقيس شعبية الأرجنتين قبل مواجهة مصر وبعدها، ولذلك لا يمكن اعتبار الحديث عن التراجع نتيجة إحصائية تشمل العالم العربي بأكمله.
والأدق أن المادة رصدت تغيرًا في مواقف عدد من المشجعين وتصاعدًا في الانتقادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصًا بين المتابعين الذين يربطون الرياضة بالمواقف السياسية تجاه القضية الفلسطينية.
ولا يزال ليونيل ميسي والمنتخب الأرجنتيني يمتلكان قاعدة جماهيرية كبيرة في المنطقة العربية، ما يجعل من الصعب تعميم آراء فردية أو منشورات متداولة على ملايين المشجعين.
لكن الجدل يكشف في الوقت نفسه أن السمعة الرياضية لم تعد منفصلة تمامًا عن مواقف الحكومات أو تصرفات الجماهير، خاصة خلال البطولات العالمية التي تحظى بمتابعة سياسية وإعلامية مكثفة.
فيفا وموقفه من احتفالات منتخب الأرجنتين
تزامن الجدل بشأن شعبية الأرجنتين مع تقارير تحدثت عن عدم اتجاه الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى معاقبة المنتخب بسبب أغنية رددها اللاعبون داخل غرفة الملابس بعد الفوز على مصر.
وتضمنت الأغنية إشارة إلى جزر مالفيناس، التي تعرف بريطانيًا باسم جزر فوكلاند، في ظل النزاع التاريخي بين الأرجنتين والمملكة المتحدة حول السيادة عليها.
وبحسب التقارير المتداولة، لم يبدأ فيفا تحقيقًا رسميًا في الواقعة، رغم أن لوائح البطولات تمنع استخدام المنافسات الرياضية لتوجيه رسائل سياسية، كما لم يصدر الاتحاد الدولي وقتها بيانًا تفصيليًا بشأن اتخاذ إجراء تأديبي.
ويظل هذا الملف منفصلًا عن التقرير المتعلق بتراجع الشعبية، لكنه يعكس استمرار تداخل الأحداث الرياضية والسياسية المحيطة بمشاركة الأرجنتين في كأس العالم 2026.
- شعبية الأرجنتين
- إعلام إسرائيلي
- مباراة مصر والأرجنتين
- إصابات منتخب الأرجنتين
- منتخب الأرجنتين
- أخبار منتخب مصر










