شكوى مهنية وتحقيقات سرية وراء قرار الوقف والإحالة
نقابة المحامين تنفي ارتباط إحالة محامية سوهاج للتأديب بمسألة الحجاب
استند قرار نقابة المحامين بوقف محامية سوهاج وإحالتها إلى التأديب إلى شكوى رسمية تتعلق بتصرفات ومسلكيات أثناء ممارسة العمل، بحسب ما أوضحه حسام سعيد، عضو مجلس النقابة والمشرف على إدارة التأديب، الذي نفى وجود صلة بين الإجراءات ومسألة عدم ارتداء الحجاب. وبدأت الإجراءات أمام نقابة سوهاج الفرعية قبل إحالة الملف إلى النقابة العامة، التي قررت من خلال هيئة مكتبها الوقف عن مزاولة المهنة والإحالة إلى التأديب للفصل في الوقائع المنسوبة إليها، وهو توضيح يفصل بين التحقيق المهني واختيارات المحامية الشخصية المتعلقة بمظهرها.
سبب إحالة محامية سوهاج إلى التأديب
قال حسام سعيد إن الإجراءات بدأت عقب تقدم عدد من المحامين بشكوى رسمية إلى نقابة محامي سوهاج الفرعية، وتضمنت الشكوى وقائع مرتبطة بالسلوك المهني وطريقة ممارسة العمل.
وباشرت النقابة الفرعية التحقيق في مضمون الشكوى وفق الإجراءات المنظمة، قبل رفع الملف إلى النقابة العامة لاتخاذ القرار المناسب بناءً على ما انتهت إليه التحقيقات الأولية.
وقررت هيئة مكتب النقابة العامة وقف المحامية عن مزاولة المهنة وإحالتها إلى التأديب، على أن تتولى الجهة التأديبية المختصة فحص الوقائع والاتهامات المنسوبة إليها وإصدار قرارها وفقًا للقانون.
النقابة تنفي ارتباط القرار بالحجاب
نفى عضو مجلس نقابة المحامين أن يكون قرار الوقف أو الإحالة إلى التأديب مرتبطًا بعدم ارتداء المحامية الحجاب، موضحًا أن هذا الأمر لم يكن مطروحًا ضمن أسباب الشكوى أو التحقيق.
وشدد على أن النقابة تدعم حقوق أعضائها وحرياتهم الشخصية، وأن لكل محامٍ حرية اختيار مظهره في حدود الضوابط العامة والقواعد المهنية المعمول بها.
ويعني هذا التوضيح، وفق رواية النقابة، أن الملف محل التحقيق يتعلق بممارسات مهنية محددة، وليس بتقييم ديني أو شخصي لملابس المحامية أو مظهرها.
سرية التحقيقات وعدم إعلان تفاصيل الشكوى
أوضح حسام سعيد أن عدم إعلان التفاصيل الكاملة للشكوى أو التحقيقات جاء التزامًا بسرية الإجراءات التأديبية، وحفاظًا على المركز المهني للمحامية لحين الفصل في الملف.
وأشار إلى أن مدة قيد المحامية في النقابة لا تتجاوز ستة أشهر، معتبرًا أن نشر تفاصيل التحقيقات قبل صدور قرار نهائي قد يؤثر في مستقبلها المهني.
وتحفظ السرية حق جميع الأطراف في عرض دفاعهم أمام الجهات المختصة، كما تمنع التعامل مع الوقائع المنسوبة إلى المحامية باعتبارها ثابتة قبل صدور حكم أو قرار تأديبي نهائي.
موقف النقابة من منشورات مواقع التواصل
اعتبر عضو مجلس النقابة أن ما تنشره المحامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي من اتهامات للنقابة يتضمن، من وجهة نظره، ادعاءات غير صحيحة وخروجًا على تقاليد وآداب مهنة المحاماة.
وأضاف أن هذه المنشورات قد تستوجب المساءلة التأديبية، مؤكدًا أن الخلافات المهنية يجب أن تخضع للقنوات القانونية والنقابية المحددة، وليس للسجال عبر المنصات الإلكترونية.
وتظل هذه الاتهامات جزءًا من موقف النقابة المعلن، فيما تمتلك المحامية الحق في الرد وتقديم دفاعها ومستنداتها أمام الجهات التأديبية المختصة.
قرار نقابة محامي سوهاج الفرعية
كانت نقابة محامي سوهاج الفرعية قد قررت في يونيو الماضي وقف المحامية احتياطيًا عن مزاولة المهنة لحين الفصل في الدعوى التأديبية.
وأرجعت النقابة الفرعية القرار إلى مخالفات قالت إنها تتعلق بقانون المحاماة وآداب المهنة، خاصة فيما يخص استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكدت وقتها أن الإجراء يستهدف تطبيق قواعد وأخلاقيات المهنة وصون كرامتها، دون ربط القرار بمسألة الحجاب أو اختيار المحامية لملابسها.
رد محامية سوهاج على الجدل
من جانبها، رفضت المحامية ما وصفته بالوصاية على اختياراتها الشخصية، وقالت في منشور عبر صفحتها إن مظهرها وملابسها لا يجب أن يكونا محل تقييم من الآخرين.
وطالبت لجان المتابعة والرصد داخل النقابة بالتركيز على المخالفات المهنية التي ترى أنها أكثر تأثيرًا في هيبة المحاماة، بدلًا من الاهتمام بشكل ملابس المحاميات أو تفاصيل مظهرهن.
واعتبرت أن ممارسة المحاماة تخضع للقانون واللوائح المنظمة، وليس لأذواق الأشخاص أو تصوراتهم الدينية والاجتماعية، بحسب مضمون ردها المنشور.
مطالب بالتركيز على المخالفات المهنية
قالت المحامية إن النقابة مطالبة بمواجهة من يمارسون المهنة بالمخالفة للقانون، ومن صدرت ضدهم أحكام وما زالوا يباشرون أعمال المحاماة، وفق ما ورد في منشورها.
كما أشارت إلى وجود أشخاص يمتهنون المحاماة دون الحصول على المؤهلات القانونية المطلوبة، مطالبة بتوجيه جهود الرصد إلى الوقائع التي تمس المهنة بصورة مباشرة.
ويمثل هذا الطرح وجهة نظر المحامية في طبيعة الأولويات النقابية، بينما تتمسك النقابة بأن قرار الإحالة جاء بناءً على شكوى وتحقيقات مهنية لا علاقة لها بمظهرها.
الفصل بين الخلاف الشخصي والتحقيق التأديبي
تكشف المواقف المتبادلة وجود خلاف حول تفسير أسباب الإجراءات المتخذة، إذ تقول النقابة إن الملف قائم على وقائع مهنية، بينما ترى المحامية أن الجدل المحيط بها تركز على ملابسها وخياراتها الشخصية.
ولا يحسم النقاش الدائر عبر مواقع التواصل حقيقة الاتهامات أو سلامة الإجراءات، لأن الفصل في القضية يظل من اختصاص الجهات التأديبية بعد مراجعة الشكوى وسماع أقوال جميع الأطراف.
ويقتضي التعامل المهني مع القضية التمييز بين قرار الإحالة، الذي يعني بدء أو استمرار نظر الاتهامات، وبين ثبوت المخالفة وصدور عقوبة نهائية.
ما معنى الوقف الاحتياطي عن المهنة؟
الوقف الاحتياطي إجراء مؤقت يظل قائمًا لحين الفصل في الدعوى التأديبية، ولا يمثل وحده حكمًا نهائيًا بثبوت المخالفات المنسوبة إلى المحامي.
وتخضع القضية خلال هذه المرحلة لفحص الأوراق والتحقيقات وسماع الدفاع، قبل اتخاذ القرار التأديبي وفقًا لقانون المحاماة والقواعد المنظمة لعمل النقابة.
ويحق للمحامية تقديم أوجه دفاعها والرد على ما ورد في الشكوى، بينما تلتزم النقابة بإتاحة الإجراءات والضمانات القانونية المقررة لها.
انتظار نتيجة الدعوى التأديبية
يبقى القرار النهائي مرتبطًا بما تنتهي إليه الجهة التأديبية بعد فحص الوقائع والمستندات وأقوال مقدمي الشكوى ودفاع المحامية.
وقد تنتهي الإجراءات إلى حفظ الاتهامات أو إثبات بعضها أو اتخاذ الجزاء الذي تراه الجهة المختصة مناسبًا، وفق طبيعة الأدلة والضوابط القانونية.
وحتى صدور هذا القرار، تظل جميع الوقائع المتداولة اتهامات محل تحقيق، ولا يجوز تقديمها باعتبارها حقائق نهائية أو إدانة محسومة.









