شهادة جديدة تعيد فتح ملف اقتصادي قديم

يوسف بطرس غالي ينفي ضياع أموال التأمينات ويكشف كواليس استثمارها في البورصة

يوسف بطرس غالي
يوسف بطرس غالي

نفى الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير الاقتصاد الأسبق، ضياع أموال التأمينات أو إهدارها في البورصة، مؤكدًا أن ما جرى تداوله لسنوات حول الواقعة لا يعبر عن الصورة الكاملة. وجاء حديثه خلال الجزء الثاني من حواره في بودكاست «موعد مع لميس»، المقرر عرضه اليوم الجمعة، حيث روى كواليس قرار استثمار جزء من فوائض التأمينات والمعاشات في السوق خلال أزمة اقتصادية مرتبطة بانهيار أسواق جنوب شرق آسيا. ووفق روايته، فإن الأموال لم تختف، بل حققت متوسط عائد سنوي قال إنه بلغ 23% بعد 20 عامًا.

خلفية الجدل حول أموال التأمينات

عاد ملف أموال التأمينات إلى الواجهة بعد سنوات من الجدل، بعدما تحدث يوسف بطرس غالي عن الاتهامات التي لاحقته بشأن استثمار جزء من هذه الأموال في البورصة خلال عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وتناولت تصريحاته ما قيل سابقًا عن اعتراض الدكتورة ميرفت التلاوي، وزيرة التأمينات في ذلك الوقت، على توجيه أموال التأمينات إلى الاستثمار، وهي رواية قال غالي إنها تحتاج إلى تصحيح في أكثر من نقطة.

وأوضح أن الخلط الأساسي في الواقعة يتعلق بمنصبه وقتها، إذ جرى الحديث عنه باعتباره وزيرًا للمالية، بينما كان يشغل منصب وزير الاقتصاد، وهو منصب قال إنه لم يكن يمنحه سلطة سحب أموال أو اتخاذ قرار مباشر بشأن أموال التأمينات.

غالي يرد على الاتهامات القديمة

حرص يوسف بطرس غالي في شهادته على الإشادة بالدكتورة ميرفت التلاوي، لكنه اعتبر أن بعض ما نُسب إلى الواقعة لا يعكس حقيقتها كاملة.

وقال إن القانون كان يمنع استثمار أموال التأمينات خارج مصر، مشددًا على أن الحديث لم يكن عن تحويل الأموال إلى الخارج، بل عن استثمار جزء من الفوائض داخل السوق المصرية.

وبحسب روايته، فإن القرار جاء في سياق أزمة اقتصادية ضاغطة، وليس باعتباره تصرفًا منفردًا أو محاولة للمغامرة بأموال أصحاب المعاشات.

أزمة جنوب شرق آسيا وتأثيرها على مصر

ربط غالي بداية الواقعة بتداعيات الانهيار الاقتصادي في منطقة جنوب شرق آسيا، بعدما تراجعت العملات هناك وانعكست الأزمة على أسواق متعددة، من بينها مصر.

وأوضح أن هذه التطورات خلقت ضغطًا على العملة المحلية، كما أثرت على البورصة المصرية التي كانت تعاني من غياب المؤسسات القادرة على امتصاص الصدمات.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزوري سأله وقتها عن سبب تراجع البورصة، فأرجع غالي الأمر إلى سيطرة الأفراد وصغار المتعاملين على السوق، في مقابل ضعف حضور المؤسسات الاستثمارية.

فكرة إدخال المؤسسات إلى البورصة

بحسب رواية غالي، فإن الحل الذي طرحه كان يقوم على إدخال مؤسسات قادرة على الاستثمار طويل الأجل، بدلًا من الاعتماد على حركة الأفراد السريعة داخل السوق.

ومن بين الجهات التي طُرحت في هذا السياق شركات التأمين والتأمينات والمعاشات، باعتبارها مؤسسات تمتلك فوائض مالية ويمكنها تحمل تقلبات السوق على مدى أطول.

وكان الهدف، وفق ما قاله، إسناد السوق مؤقتًا من خلال استثمار طويل الأجل يمتد لسنوات، على أن يحقق عائدًا دون تعريض الأموال لمخاطر غير محسوبة.

جلسة الزمالك مع ميرفت التلاوي

روى يوسف بطرس غالي أنه تواصل مع الدكتورة ميرفت التلاوي بناءً على طلب كمال الجنزوري، لبحث إمكانية استثمار جزء من فوائض التأمينات في البورصة.

وقال إن اللقاء جرى في منزلها بحي الزمالك، حيث شرح لها فكرة الاستثمار وآليته وحجم الفوائض المتاحة، ثم اقترح ضخ مبلغ يصل إلى مليار جنيه.

وبحسب روايته، لم يكن التنفيذ قائمًا على تسليم الأموال بشكل مباشر أو عشوائي، بل عبر آلية اختيار شركات إدارة محافظ مالية متخصصة تتولى استثمار الأموال في أسهم تحقق عائدًا.

اختيار شركات إدارة المحافظ

أوضح غالي أن طريقة التنفيذ اعتمدت على طرح الأمر أمام شركات إدارة المحافظ لاختيار جهة أو أكثر تتولى إدارة الأموال وفق قواعد استثمارية.

وأسفرت المناقصة، بحسب حديثه، عن اختيار عدة شركات، من بينها شركة «كونكورد» التي كان يديرها محمد يونس.

وتبرز هذه النقطة في روايته باعتبارها محاولة لتأكيد أن الاستثمار لم يتم بقرار شخصي منفرد، بل من خلال مسار مؤسسي يعتمد على شركات متخصصة في إدارة المحافظ المالية.

هل ضاعت أموال التأمينات؟

نفى يوسف بطرس غالي ضياع أموال التأمينات والمعاشات نتيجة الاستثمار في البورصة، وقال إن الأموال لم تختف كما تردد في الجدل العام.

وأكد أن التجربة حققت عائدًا مرتفعًا على مدى سنوات طويلة، مشيرًا إلى أن متوسط العائد السنوي بعد 20 عامًا بلغ 23% وفق روايته.

وتعد هذه النقطة محور تصريحاته، لأنها تمثل ردًا مباشرًا على الاتهام الأساسي الذي ظل حاضرًا في النقاش العام حول مصير أموال التأمينات.

دلالة تصريحات يوسف بطرس غالي

تعيد تصريحات غالي فتح واحد من أكثر الملفات الاقتصادية حساسية، لأن أموال التأمينات والمعاشات ترتبط بحقوق ملايين المواطنين، وأي حديث عنها يثير اهتمامًا واسعًا.

كما أن روايته تضع الواقعة في إطار اقتصادي مرتبط بأزمة إقليمية وضغوط على السوق المصرية، لا في إطار قرار معزول عن السياق العام.

ومع ذلك، تبقى أهمية التصريحات في أنها تقدم شهادة من أحد أطراف الملف بعد سنوات طويلة من الجدل، وتمنح الجمهور رواية مباشرة حول كيفية اتخاذ القرار وآلية تنفيذه والنتائج التي يقول إنها تحققت.

خلاصة تصريحات غالي

يوسف بطرس غالي نفى أن تكون أموال التأمينات قد ضاعت بسبب الاستثمار في البورصة، وأكد أن ما حدث كان استثمارًا داخل مصر خلال أزمة اقتصادية أثرت على السوق.

وأوضح أن الفكرة جاءت في سياق إدخال مؤسسات قادرة على دعم البورصة، وأن التنفيذ تم من خلال شركات إدارة محافظ بعد مناقصة، مشيرًا إلى أن التجربة حققت عائدًا سنويًا مرتفعًا على مدى سنوات طويلة، وفق روايته.

          
تم نسخ الرابط