التعقيم والتحصين وإعادة الإطلاق أساس التحرك الحكومي الموحد
الزراعة تبدأ خطة وطنية لإدارة كلاب الشوارع وتحظر السموم والقتل الجماعي
دخل ملف كلاب الشوارع مرحلة تنفيذ حكومي موحد، بعدما بدأت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي تطبيق خطة وطنية شاملة تعتمد على التعقيم والتحصين ضد مرض السعار وإعادة الإطلاق، مع حظر استخدام السموم والقتل الجماعي والنقل غير المنظم للحيوانات. ويأتي تنفيذ خطة إدارة كلاب الشوارع ضمن تحرك تشارك فيه الجهات الحكومية والأمنية والرقابية المعنية، بهدف حماية المواطنين والحفاظ على التوازن البيئي والصحي. كما شددت الوزارة على وقف أي تصرفات فردية خارج الخطة المعتمدة، واتخاذ إجراءات قانونية ضد الممارسات المخالفة أو القرارات العشوائية التي قد تعرض الإنسان والحيوان والبيئة للخطر.
لجنة حكومية لتوحيد التعامل مع كلاب الشوارع
شكّلت وزارة الزراعة لجنة موسعة للعمل على تطوير سياسات القطاع البيطري، بمشاركة الجهات المختصة داخل الدولة، بهدف توحيد القرارات والإجراءات المتعلقة بحيوانات الشوارع وغيرها من الملفات البيطرية.
ويستهدف تشكيل اللجنة إنهاء تضارب التحركات بين الجهات المختلفة، ووضع إطار تنفيذي واحد يحدد مسؤولية كل مؤسسة وآليات التعامل مع البلاغات والحملات الميدانية.
وجاء التحرك تنفيذًا لتوجيهات بتعزيز التعاون بين مؤسسات الدولة، وربط الجهود البيطرية والصحية والبيئية والأمنية ضمن خطة واحدة، بدلًا من تنفيذ مبادرات منفردة تختلف من منطقة إلى أخرى.
كما تتولى اللجنة متابعة تطبيق القرارات ميدانيًا، وتقييم النتائج، وتحديد الاحتياجات المتعلقة بالأطباء البيطريين والمعدات والأمصال ومراكز الإيواء والتعقيم.
بدء التنفيذ الفوري للخطة الوطنية
بدأت الجهات المعنية تنفيذ الخطة الوطنية لإدارة حيوانات الشوارع بصورة فورية، بعد اجتماع تنسيقي شارك فيه مسؤولو وزارات الزراعة والتنمية المحلية والبيئة والأوقاف، إلى جانب ممثلين لجهات أمنية ورقابية ومؤسسات أخرى.
وتركز الخطة على تنظيم حملات التعامل مع الكلاب في الشوارع، ومنع الاجتهادات الفردية التي قد تؤدي إلى قتل الحيوانات أو نقلها إلى مناطق أخرى دون دراسة.
ويشمل التنفيذ حصر المناطق التي تشهد كثافات مرتفعة من الكلاب، وتحديد النقاط الأكثر احتياجًا للتدخل، خاصة بالقرب من المدارس والمستشفيات والأسواق والمناطق السكنية المزدحمة.
وتعتمد الأولوية على الأماكن التي سجلت شكاوى متكررة أو حالات عقر، مع استمرار إجراءات الوقاية والتحصين ورفع الوعي بكيفية التصرف عند مواجهة كلب في الشارع.
كيف تعمل منظومة التعقيم والتحصين وإعادة الإطلاق؟
تعتمد الخطة على برنامج التعقيم والتحصين ضد السعار وإعادة الإطلاق، المعروف اختصارًا بنظام TNR، باعتباره المنهج الذي اختارته الوزارة للسيطرة التدريجية على أعداد الكلاب وتقليل المخاطر الصحية والسلوكية.
وتبدأ العملية بجمع الكلاب من المناطق المستهدفة بواسطة فرق مدربة، ثم إخضاعها للفحص البيطري والتأكد من حالتها الصحية قبل إجراء التعقيم.
وتحصل الحيوانات بعد ذلك على التطعيمات اللازمة ضد مرض السعار، وقد توضع عليها علامات تعريفية توضح خضوعها للإجراءات البيطرية، قبل إعادتها إلى نطاقها الجغرافي وفق الضوابط المحددة.
ويؤدي التعقيم المستمر إلى الحد من التكاثر على المدى المتوسط والطويل، بينما يساعد التحصين على تقليل مخاطر انتقال السعار وحماية المواطنين والحيوانات الأخرى.
حظر السموم والقتل الجماعي
منعت وزارة الزراعة استخدام السموم أو تنفيذ عمليات قتل جماعي لكلاب الشوارع، مؤكدة أن هذه الممارسات تعرض مرتكبيها للمساءلة القانونية والملاحقة القضائية.
ويشمل الحظر وضع مواد سامة في الشوارع أو الأطعمة، بسبب احتمال وصولها إلى الأطفال أو الحيوانات المنزلية أو الطيور، فضلًا عن تلويث التربة والمياه وإلحاق أضرار واسعة بالبيئة.
كما حظرت الوزارة نقل الكلاب بصورة عشوائية من منطقة إلى أخرى دون إشراف الجهات المختصة، لأن هذا الأسلوب لا يحل المشكلة، بل ينقلها إلى تجمعات سكنية جديدة وقد يزيد الاضطراب السلوكي للحيوانات.
وطالبت الجهات التنفيذية والجمعيات والأفراد بعدم تنظيم أي حملات مستقلة خارج الإطار الحكومي، والرجوع إلى الإدارات البيطرية عند وجود مشكلة تستدعي التدخل.
عقوبات على المخالفات والقرارات الفردية
ترتبط الخطة الجديدة بإجراءات قانونية ضد المخالفين، سواء من الأفراد أو الجهات التي تتخذ قرارات منفردة باستخدام وسائل غير معتمدة للتعامل مع حيوانات الشوارع.
وتتولى الجهات الأمنية والرقابية متابعة البلاغات المتعلقة بالتسميم أو القتل أو النقل غير المنظم، وفحص الأدلة قبل اتخاذ الإجراءات المقررة قانونًا.
كما حذرت الوزارة من نشر معلومات مضللة أو الدعوة إلى ممارسات مخالفة قد تسبب حالة من الفوضى أو تدفع المواطنين إلى التعامل مع الحيوانات بطرق خطرة.
ويهدف هذا التنظيم إلى ضمان خضوع التدخلات للرقابة البيطرية، ومنع استخدام مواد أو وسائل قد تؤدي إلى إصابات بشرية أو أضرار بيئية يصعب احتواؤها.
موقف الوزارة من إطعام كلاب الشوارع
أوضحت وزارة الزراعة أن حرمان حيوانات الشوارع من الطعام والمياه قد يؤدي إلى زيادة توترها ودفعها إلى البحث بصورة أكثر اندفاعًا عن الغذاء، ما قد يرفع احتمالات الاحتكاك بالمواطنين.
واستندت الوزارة، بحسب بيانها، إلى دراسات وتوصيات علمية تشير إلى ضرورة تنظيم عملية الإطعام بدلًا من منعها بصورة عشوائية.
ولا يعني ذلك ترك بقايا الطعام في الشوارع أو أمام مداخل العقارات، إذ قد يؤدي هذا السلوك إلى تجمع أعداد كبيرة من الحيوانات وانتشار المخلفات والحشرات.
ويتطلب التعامل المنظم تحديد نقاط مناسبة بعيدًا عن أماكن مرور الأطفال والمواطنين، مع الحفاظ على نظافة المنطقة وإزالة بقايا الطعام وعدم تقديم مواد فاسدة أو ضارة.
دور كلاب الشوارع في التوازن البيئي
ترى الوزارة أن حيوانات الشوارع المستأنسة تؤدي دورًا في الحد من انتشار القوارض وبعض الزواحف، وأن التخلص منها بصورة مفاجئة قد يخل بالتوازن البيئي داخل المدن والقرى.
وأشارت إلى أن التغيرات المناخية ساهمت في ارتفاع معدلات تكاثر بعض القوارض والزواحف، ما يجعل إدارة الملف بحاجة إلى رؤية متكاملة لا تعتمد على إزالة نوع من الحيوانات دون دراسة النتائج.
ويعني ذلك أن تقليل أعداد الكلاب يجب أن يتم تدريجيًا عبر التعقيم، مع الحفاظ على الحيوانات التي تلقت التحصينات وتعيش بصورة مستقرة دون سلوك عدواني.
وفي المقابل، تحتاج الكلاب المصابة أو شديدة العدوانية إلى تقييم بيطري منفصل، واتخاذ الإجراء المناسب وفق حالتها الصحية والسلوكية.
تعليمات للمواطنين عند مواجهة كلاب الشوارع
تنصح الجهات المختصة المواطنين بعدم مطاردة الكلاب أو استفزازها أو رشقها بالحجارة، لأن هذه التصرفات قد تدفع الحيوان إلى الدفاع عن نفسه.
وعند اقتراب كلب، يفضل تجنب الجري المفاجئ أو الصراخ، والابتعاد بهدوء دون النظر المباشر والمستمر إلى الحيوان بطريقة قد يفسرها على أنها تهديد.
كما يجب منع الأطفال من الاقتراب من الكلاب أثناء تناولها الطعام أو رعايتها لصغارها، وعدم محاولة لمس حيوان تظهر عليه علامات مرضية أو سلوك غير طبيعي.
وفي حالة التعرض للعقر أو الخدش، ينبغي غسل موضع الإصابة فورًا بالماء والصابون، والتوجه إلى أقرب منشأة صحية للحصول على الرعاية الطبية والتطعيمات اللازمة دون تأخير.
تطوير الوحدات البيطرية وقواعد البيانات
لا تقتصر اللجنة الجديدة على ملف كلاب الشوارع، بل تعمل أيضًا على تطوير المجازر والمعامل والوحدات البيطرية، وتحسين التدريب والبحث العلمي في القطاع.
وتتضمن الخطة تحديث التشريعات المرتبطة بالعمل البيطري، ورفع كفاءة التعامل مع التهديدات البيولوجية، وتطوير منظومات الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية.
كما تستهدف الدولة إنشاء قواعد بيانات ومنصات رقمية تساعد على رصد المشكلات البيطرية والتنبؤ بالأزمات وتوجيه الموارد إلى المناطق الأكثر احتياجًا.
ومن المنتظر أن تسهم البيانات الدقيقة في تحديد أعداد الحيوانات وتوزيعها ومعدلات التحصين والتعقيم، بما يسمح بقياس نتائج الخطة وتعديلها عند الحاجة.
ما الذي سيتغير في الشوارع؟
يعني تطبيق الخطة أن التعامل مع شكاوى كلاب الشوارع سيخضع لإجراءات موحدة تبدأ بالفحص والحصر، ثم التعقيم والتحصين أو اتخاذ التدخل البيطري المناسب للحالات الخطرة.
وسيُمنع تنفيذ حملات التسميم أو النقل الجماعي غير المدروس، مع زيادة دور الإدارات البيطرية والجهات المحلية في متابعة المناطق التي تشهد بلاغات متكررة.
ويعتمد نجاح الخطة على توفير التمويل والكوادر والمعدات، إلى جانب تعاون المواطنين في الإبلاغ عن الحالات الخطرة والامتناع عن التصرفات الفردية.
وتستهدف الحكومة من خلال هذا المسار تقليل أعداد الكلاب بصورة تدريجية، والحد من حالات العقر وانتقال السعار، مع حماية البيئة ومنع الممارسات التي قد تسبب مخاطر أكبر من المشكلة نفسها.
- خطة إدارة كلاب الشوارع
- قرارات وزارة الزراعة بشأن كلاب الشوارع
- الزراعة
- كلاب الشوارع
- حظر تسميم كلاب الشوارع









