مجموعة عمل تراجع تجارب دولية لإعداد منظومة حماية مناسبة
مدبولي: الحكومة تدرس حوافز بالتأمين الصحي والمعاشات لضم العمالة غير المنتظمة
تدرس الحكومة المصرية إعداد حزمة حوافز تشمل التأمين الصحي ونظم المعاشات، لتشجيع العمالة غير المنتظمة على التسجيل في منظومة التأمينات الاجتماعية والانضمام إلى الاقتصاد الرسمي، دون فرض ضرائب أو رسوم جديدة عليها. وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الأربعاء 15 يوليو 2026، أن مجموعة عمل حكومية بدأت مراجعة تجارب دولية، من بينها التجربة الهندية، للوصول إلى آلية تناسب طبيعة هذه الفئة غير المستقرة وظيفيًا. ويمنح تنفيذ المقترح العامل حماية عند المرض أو التوقف عن العمل، إلى جانب إمكانية الحصول على معاش وفق ضوابط يجري إعدادها.
حوافز جديدة للعمالة غير المنتظمة
تركز المناقشات الحكومية على إعداد برامج تحفيزية تدفع العاملين خارج المنظومة الرسمية إلى التسجيل طواعية في التأمينات الاجتماعية، مقابل الحصول على مزايا حقيقية تتناسب مع احتياجاتهم.
وتشمل الحوافز التي يجري بحثها توفير تغطية صحية، إلى جانب إنشاء أو تطوير نظم معاشات مخصصة لهذه الفئة، بما يمنح العامل مصدر دخل عند بلوغ سن التقاعد أو التعرض لظروف تمنعه من الاستمرار في العمل.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة لا تستهدف مجرد تسجيل بيانات العمالة، وإنما تسعى إلى توفير مظلة حماية اجتماعية أكثر استقرارًا، خاصة للفئات التي لا تحصل حاليًا على تأمين صحي أو معاش منتظم.
مجموعة عمل تدرس آليات التنفيذ
شكّلت الحكومة مجموعة عمل متخصصة لدراسة الحوافز المناسبة لضم العمالة غير المنتظمة إلى المنظومات الرسمية، وتحديد الإجراءات التي يمكن أن تشجعها على التسجيل والاستمرار في سداد الاشتراكات.
واستعرضت المجموعة عددًا من التجارب الدولية التي واجهت تحديات مشابهة بسبب اتساع حجم الاقتصاد غير الرسمي وكثرة العاملين الذين لا يرتبطون بعقود عمل ثابتة.
وتأتي الهند ضمن أبرز النماذج التي ناقشتها الحكومة، نظرًا لنجاحها في تطبيق برامج تستهدف تسجيل أعداد كبيرة من العمالة غير الرسمية، وربطها بخدمات اجتماعية وتأمينية تساعد على تحسين ظروفها المعيشية.
ومن المنتظر أن تراعي الدراسة اختلاف طبيعة المهن ومستويات الدخل، حتى لا تتحول الاشتراكات المطلوبة إلى عبء يمنع العامل من الانضمام إلى النظام.
التأمين الصحي ضمن الحوافز المقترحة
يمثل التأمين الصحي أحد العناصر الأساسية في الحزمة التي تدرسها الحكومة، بسبب تعرض عدد كبير من العمال غير المنتظمين لمخاطر العمل أو مشكلات صحية دون وجود جهة تتحمل تكلفة علاجهم.
وقد يتيح انضمام هذه الفئات إلى المنظومة الرسمية الحصول على خدمات صحية وفق النظام الذي ستقره الجهات المختصة، بما يقلل الأعباء المالية التي يتحملها العامل وأسرته عند المرض أو التعرض لإصابة.
وتحتاج آلية التنفيذ إلى تحديد قيمة الاشتراكات وطريقة سدادها، ومدى مساهمة الدولة أو الجهات الأخرى في تحمل جزء منها، إلى جانب تحديد الخدمات التي ستغطيها المنظومة.
ولم تعلن الحكومة حتى الآن تفاصيل نهائية بشأن قيمة الاشتراك أو موعد بدء التطبيق، إذ لا تزال البرامج المقترحة في مرحلة الدراسة والإعداد.
منظومة معاشات تتناسب مع طبيعة العمل
تبحث الحكومة تشجيع الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي على إعداد نظام معاشات يناسب العمالة غير المنتظمة، التي تختلف ظروفها عن العاملين بعقود ثابتة داخل المؤسسات الحكومية أو الخاصة.
وتتسم دخول هذه الفئة بالتغير من شهر إلى آخر، كما قد تتوقف أعمالها خلال فترات معينة، لذلك تحتاج إلى آلية سداد مرنة تراعي عدم انتظام الدخل.
ويستهدف النظام المقترح منح العامل حماية عند التقدم في العمر أو العجز عن العمل، بدلًا من بقائه دون مصدر دخل ثابت بعد سنوات من ممارسة مهن غير مؤمن عليها.
كما قد يساعد التسجيل في توفير دعم للأسرة في حالات الوفاة أو الإصابة، وفق الضوابط التأمينية التي ستحددها الجهات المختصة عند الانتهاء من إعداد البرنامج.
العاملون في النقل الخفيف ضمن الفئات المستهدفة
تأتي العمالة العاملة في قطاع النقل الخفيف ضمن الفئات التي تستهدفها المبادرات الحكومية، نظرًا لاعتماد عدد كبير من العاملين فيها على دخل يومي غير ثابت.
وتشمل طبيعة هذه الأعمال السائقين والعاملين في أنشطة النقل والتوصيل الذين لا يرتبطون بعلاقة عمل تقليدية أو جهة واحدة تلتزم بالتأمين عليهم.
وقد يتعرض العامل في هذا القطاع لحادث أو مشكلة صحية تؤدي إلى توقف مصدر دخله بصورة كاملة، ما يجعل توفير التأمين الصحي والمعاش عنصرًا أساسيًا لتحقيق قدر من الاستقرار له ولأسرته.
ومن المتوقع أن تمتد الدراسة إلى فئات مهنية أخرى تعمل لحسابها الخاص أو بصورة موسمية، مع وضع قواعد تسمح لكل فئة بالانضمام وفق طبيعة نشاطها ودخلها.
لا ضرائب أو رسوم جديدة على العمالة
شدد رئيس مجلس الوزراء على أن دمج العمالة غير المنتظمة في الاقتصاد الرسمي لا يستهدف فرض ضرائب أو أعباء مالية جديدة عليها.
ويتمثل الهدف الأساسي في تمكين الدولة من تقديم الحماية والمساندة لهذه الفئات عند تعرضها لأزمات صحية أو اجتماعية، إلى جانب منحها فرصًا للاستفادة من التأمينات والمعاشات.
وتعتمد نجاح المبادرة على تقديم حوافز تجعل الانضمام إلى المنظومة أكثر فائدة للعامل من البقاء خارجها، مع تبسيط إجراءات التسجيل والسداد وعدم اشتراط خطوات معقدة.
كما يساعد التسجيل الرسمي على حصر العمالة بصورة أكثر دقة، بما يسمح بتوجيه برامج الحماية والدعم إلى الفئات التي تحتاج إليها بالفعل.
دمج الاقتصاد غير الرسمي
يسهم ضم العمالة غير المنتظمة إلى المنظومة الرسمية في تقديم صورة أكثر دقة عن حجم النشاط الاقتصادي وعدد العاملين في مختلف القطاعات.
وتوجد أنشطة كثيرة تحقق إنتاجًا ودخلًا دون أن تظهر بصورة كاملة في البيانات الاقتصادية، بسبب عدم تسجيل العاملين أو المنشآت الصغيرة التي يعملون من خلالها.
ويساعد إدخال هذه الأنشطة إلى المنظومة الرسمية في تحسين دقة مؤشرات الاقتصاد، وتحديد احتياجات سوق العمل، ووضع سياسات أكثر قدرة على حماية العاملين.
ولا يعني الدمج تحويل طبيعة العمل الحر إلى وظائف حكومية أو إلزام العامل بالعمل لدى جهة محددة، وإنما تسجيله داخل نظام يوفر له حقوقًا تأمينية واجتماعية.
موعد تطبيق الحوافز الجديدة
لم تحدد الحكومة موعدًا رسميًا لإطلاق الحوافز أو بدء تسجيل الفئات المستهدفة وفق النظام الجديد، إذ تواصل مجموعة العمل دراسة البدائل وتجارب الدول الأخرى.
ومن المنتظر أن تعلن الجهات المختصة التفاصيل بعد الانتهاء من إعداد التصور النهائي، بما يشمل شروط الانضمام وقيمة الاشتراكات والمزايا التي سيحصل عليها العامل.
وحتى صدور هذه الضوابط، تظل الحوافز الخاصة بالتأمين الصحي والمعاشات مقترحات حكومية قيد الدراسة، وليست قرارات تنفيذية بدأ تطبيقها بالفعل.
ويحتاج الراغبون في الاستفادة إلى انتظار الإعلان الرسمي الذي يحدد طرق التسجيل والفئات المشمولة والمستندات المطلوبة، مع تجنب الاعتماد على أي معلومات غير صادرة عن الجهات الحكومية المختصة.









