فرق غوص تحمي الرمز البرونزي من التآكل البحري
صيانة تمثال المسيح في الأعماق بعد أكثر من 70 عامًا قبالة سواحل إيطاليا
أنهت فرق غوص إيطالية خلال يوليو 2026 أعمال الصيانة السنوية لتمثال المسيح في الأعماق، القائم تحت مياه خليج سان فروتوزو قبالة ساحل ليجوريا منذ عام 1954، بهدف إزالة الكائنات والترسبات البحرية المتراكمة وحماية سطحه البرونزي من التلف. ونُفذت عملية التنظيف باستخدام مياه البحر المضغوطة بدلًا من الفُرش المعدنية التي قد تترك خدوشًا بالتمثال، بما يساعد على الحفاظ على أحد أشهر المعالم المسيحية المغمورة بالمياه واستمرار استقباله للغواصين والزوار، بعد مرور أكثر من 70 عامًا على وضعه تخليدًا لذكرى ضحايا البحر ورمزًا للسلام والرجاء.
صيانة سنوية في أعماق البحر
شارك غواصون تابعون لجهات إيطالية متعددة في عملية تنظيف التمثال البرونزي، الذي يقع في خليج سان فروتوزو بين بلدتي كامولي وبورتوفينو شمالي إيطاليا.
وركزت المهمة على إزالة القشريات والبكتيريا والطبقات البحرية التي تتراكم تدريجيًا فوق سطح التمثال نتيجة بقائه الدائم تحت الماء، دون استخدام أدوات معدنية قد تسبب أضرارًا جديدة للطبقة البرونزية.
واعتمد الغواصون على خراطيم تضخ مياه البحر بضغط محسوب، وهي تقنية تسمح بفصل الترسبات وإعادتها إلى البيئة البحرية المحيطة دون استخدام مواد كيميائية أو ترك مخلفات ضارة.

أين يوجد تمثال المسيح في الأعماق؟
يقع التمثال في قاع البحر المتوسط داخل المنطقة البحرية المحمية في بورتوفينو، على عمق يتراوح بين 17 و18 مترًا تقريبًا، وعلى مسافة قريبة من شاطئ سان فروتوزو.
ويبلغ ارتفاع العمل البرونزي نحو 2.5 متر، ويظهر السيد المسيح رافعًا رأسه وذراعيه نحو سطح البحر في وضع يرمز إلى البركة والسلام.
وساعد موقعه القريب نسبيًا من الساحل ووضوح المياه في تحوله إلى وجهة معروفة للغوص والرحلات البحرية، كما يمكن مشاهدة ملامحه من سطح المياه في الظروف المناسبة.
قصة إنشاء التمثال عام 1954
يرجع إنشاء التمثال إلى فكرة الغواص الإيطالي دويليو ماركانتي، بعد وفاة الغواص داريو جونزاتي خلال إحدى عمليات الغوص في المنطقة عام 1947، ليكون العمل تذكارًا له ولجميع من فقدوا حياتهم في البحر.
وصمم النحات الإيطالي جويدو جاليتي التمثال من البرونز، قبل وضعه في قاع خليج سان فروتوزو خلال أغسطس 1954 بمساعدة البحرية الإيطالية وعدد من الغواصين.
واكتسب الموقع لاحقًا دلالة أوسع بوصفه رمزًا لتضحيات ضحايا الحروب والبحر، خاصة مع استخدام معادن مرتبطة بسفن ومدافع وميداليات عسكرية في صناعته، بحسب الروايات التاريخية المتداولة عن العمل.
لماذا توقفت الفُرش المعدنية؟
كانت أعمال التنظيف القديمة تعتمد على كشط الترسبات باستخدام فُرش معدنية، إلا أن عمليات الفحص والترميم أظهرت أن هذه الطريقة تسببت في إحداث شقوق وخدوش دقيقة بالطبقة الخارجية للبرونز.
وأصبحت تلك الفجوات تساعد الكائنات البحرية على الالتصاق بالتمثال بصورة أسرع، ما دفع الجهات المختصة إلى اعتماد التنظيف بالمياه المضغوطة بعد عملية ترميم شاملة أُجريت عام 2004.
وتحافظ الطريقة الحالية على المظهر التاريخي للتمثال، مع تقليل التأثير في البيئة البحرية المحيطة وعدم الإضرار بالأسماك والكائنات الموجودة في الموقع.
ترميم شامل بعد تلف إحدى اليدين
واجه التمثال على مدار العقود الماضية عوامل طبيعية وبشرية أثرت في بعض أجزائه، ومن أبرزها انفصال إحدى اليدين، ويرجح أن مرساة أحد القوارب تسببت في إتلافها.
وأُخرج العمل من البحر لإجراء ترميم شامل خلال عام 2003، حيث أُعيد تثبيت اليد ومعالجة الأجزاء المتضررة، قبل إعادته إلى موقعه على قاعدة جديدة في يوليو 2004.
ومنذ ذلك الوقت، تنفذ الفرق المختصة عمليات متابعة وتنظيف دورية للحد من التآكل والمحافظة على استقرار التمثال في موقعه الأصلي.
معلم مسيحي يجذب الغواصين
تحول تمثال المسيح في الأعماق إلى واحد من أشهر المعالم الدينية والفنية الموجودة تحت سطح البحر، ويقصده غواصون من دول مختلفة لمشاهدة وضعية الذراعين المرفوعتين وسط المياه.
ولا تقتصر قيمة الموقع على الجانب السياحي، إذ يمثل بالنسبة إلى كثيرين نصبًا تذكاريًا لضحايا البحر ورسالة سلام تربط بين الإيمان والإنسان والبيئة البحرية.
وتضمن أعمال الصيانة المستمرة حماية هذا المعلم البرونزي من آثار التآكل والترسبات، ليظل قائمًا في مكانه بعد أكثر من سبعة عقود من إنشائه.
- تمثال المسيح في الأعماق
- صيانة تمثال المسيح
- المسيح في الأعماق بإيطاليا
- تمثال المسيح تحت الماء
- خليج سان فروتوزو
- معالم مسيحية تحت الماء
- السياحة الدينية في إيطاليا
- الغوص في بورتوفينو
- تمثال برونزي للمسيح
- صيانة المعالم البحرية









