دراسة حديثة ترصد ALTNV واستشاري مناعة يوضح الموقف في مصر
فيروس جديد بالصين ينقله القراد وأعراضه تشبه الإنفلونزا.. استشاري المصل واللقاح: مصر بعيدة عنه
أعاد فيروس جديد في الصين الأمراض المنقولة بالحشرات إلى دائرة الاهتمام، بعدما نشرت دراسة حديثة تفاصيل فيروس ALTNV الذي يرتبط بالتعرض للقراد ويمكن أن يسبب أعراضًا تشبه الإنفلونزا، بينما أكد الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة بهيئة المصل واللقاح، أن مصر بعيدة عن الفيروسات التي يجري الحديث عنها حاليًا في الخارج. ويأتي ذلك بالتزامن مع نشاط حمى الضنك في مناطق خارجية، وهي عدوى مختلفة تنتقل أساسًا عن طريق البعوض. وتوضح الدراسة الجديدة أن حالات الإصابة بفيروس ALTNV وحده التي جرى تحليلها تعافت، فيما ارتبطت النتائج الأكثر خطورة بالعدوى المشتركة مع فيروس آخر.
ما الفيروس الجديد الذي ظهر في الصين؟
يحمل الفيروس المكتشف اسم Asian longhorned tick nairovirus واختصاره ALTNV، وينتمي إلى جنس الأورثونايروفيروس، وهي مجموعة تضم فيروسات تنتقل عبر القراد.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة New England Journal of Medicine بتاريخ 3 سبتمبر 2026، بعد فحص مرضى في الصين يعانون الحمى ولديهم تاريخ من التعرض للقراد.
وشمل الفحص 3163 مريضًا مصابين بالحمى ولديهم تاريخ من التعرض للقراد، وأظهرت النتائج إيجابية 10.4% منهم لـALTNV بناءً على اكتشاف المادة الوراثية للفيروس أو الأجسام المضادة من نوع IgM.
كما رصد الباحثون المادة الوراثية للفيروس في 1.29% من أصل 47428 قرادة جُمعت من 15 مقاطعة صينية، وسجلت أعلى نسبة في نوع القراد المعروف باسم Haemaphysalis longicornis أو القراد الآسيوي طويل القرون.
أعراض ALTNV تشبه الإنفلونزا
ركزت الدراسة على 56 مريضًا ثبتت لديهم الإصابة بفيروس ALTNV دون عدوى مشتركة بالفيروس الآخر المعروف باسم DBV.
وكان التعب من أبرز الأعراض وظهر لدى 84% من هذه الحالات، إلى جانب أعراض بالجهاز الهضمي لدى 80%، وانخفاض الصفائح الدموية لدى 38%، وارتفاع بعض إنزيمات الأمينوترانسفيراز لدى 36%، وهو ما قد يرتبط بتأثر الكبد أو أنسجة أخرى.
وأشارت الدراسة إلى أن الصورة السريرية العامة للإصابة المنفردة كانت أقرب إلى أعراض شبيهة بالإنفلونزا، وأن جميع المرضى الذين ثبتت لديهم الإصابة بـALTNV وحده تعافوا دون تسجيل آثار لاحقة ضمن المجموعة التي تناولها البحث.
حقيقة الحديث عن وفيات بسبب الفيروس الجديد
تحتاج الأرقام المتعلقة بالوفيات إلى فصل دقيق بين الإصابة المنفردة بفيروس ALTNV والعدوى المشتركة.
فالدراسة لم تسجل وفيات بين مجموعة المرضى الـ56 المصابين بـALTNV وحده، بينما رصدت 38 حالة أصيبت في الوقت نفسه بفيروس ALTNV وفيروس DBV.
وفي هذه المجموعة المشتركة، كانت المشكلات التنفسية واضطرابات وظائف الكلى أكثر شيوعًا مقارنة بالمصابين بـDBV وحده، وسجلت وفاة 7 من أصل 38 مريضًا، بما يعادل 18.4%.
وبالتالي لا يصح اعتبار رقم الوفيات المسجل معدلًا للوفاة نتيجة الإصابة المنفردة بفيروس ALTNV، كما لا تدعم الدراسة الجديدة نسبة 30% المتداولة باعتبارها معدل وفاة خاصًا بهذا الفيروس.

فيروس الأراضي الرطبة ليس ALTNV
تتضمن بعض التغطيات المتداولة خلطًا بين ALTNV وفيروس آخر يُعرف باسم Wetland virus أو فيروس الأراضي الرطبة.
فيروس الأراضي الرطبة ليس هو الفيروس المكتشف في الدراسة المنشورة في سبتمبر 2026، إذ تم التعرف عليه للمرة الأولى بعد إصابة شخص تعرض للدغة قراد خلال زيارة لمنطقة أراضٍ رطبة في منغوليا الداخلية عام 2019.
ونُشرت دراسة فيروس الأراضي الرطبة لاحقًا، وكشفت عن 17 إصابة حادة في عدة مناطق بشمال شرق الصين، بينما ALTNV فيروس آخر أعلنت تفاصيله البحثية الحديثة في سبتمبر 2026.
المصل واللقاح توضح موقف مصر
قال الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة بهيئة المصل واللقاح، إن الفيروسات التي يجري الحديث عنها في الصين ودول خارجية لا تمثل، وفق تقديره، وضعًا قائمًا في مصر، مؤكدًا أن البلاد بعيدة حاليًا عن هذه الفيروسات.
وتكتسب صياغة هذا الموقف أهمية خاصة؛ إذ إن التصريح صادر عن استشاري الحساسية والمناعة، ولا تتضمن المعلومات المتاحة إعلانًا عن تسجيل حالات ALTNV داخل مصر.
وأشار الحداد إلى التطور المستمر في قدرات العلم على التعامل مع الفيروسات المكتشفة حديثًا وتطوير وسائل التشخيص والوقاية ومواجهتها.
حمى الضنك تظهر في مناطق خارجية أيضًا
تزامن الحديث عن الفيروس الجديد في الصين مع متابعة انتشار حمى الضنك في مناطق أخرى من العالم، وهي عدوى مختلفة تمامًا عن ALTNV من حيث الفيروس وطريقة الانتقال.
وأشار الدكتور أمجد الحداد إلى وجود انتشار لحمى الضنك في الأرجنتين، موضحًا أنها تنتقل عن طريق البعوض وترتبط بصورة أكبر بالمناطق التي تتوافر فيها الظروف الملائمة لتكاثره.
وفي الولايات المتحدة، سجلت ولاية فلوريدا 41 حالة حمى ضنك مكتسبة محليًا خلال 2026 حتى 22 أغسطس، منها 30 حالة في مقاطعة هيلزبورو و7 في ميامي ديد و3 في بينيلاس وحالة في بالم بيتش، وفق بيانات نقلت عن السلطات الصحية بالولاية.
والحالات المكتسبة محليًا تعني أن انتقال العدوى حدث داخل الولاية وليس نتيجة إصابة الشخص أثناء سفره إلى دولة أخرى.

القراد والبعوض.. طريقان مختلفان للعدوى
يرتبط ALTNV وفق الدراسة الجديدة بالقراد، بينما تنتقل حمى الضنك إلى الإنسان عن طريق لدغات بعوض مصاب بالفيروس، لذلك لا ينبغي التعامل مع المرضين باعتبارهما موجة فيروسية واحدة.
وتدعم نتائج الدراسة الصينية ضرورة الوقاية من لدغات القراد في المناطق التي ينتشر فيها، خاصة عند المشي في مناطق عشبية أو مفتوحة، إلى جانب فحص الجلد والملابس بعد التعرض المحتمل للقراد.
أما الوقاية من حمى الضنك فترتبط أساسًا بالحد من لدغات البعوض ومكافحة أماكن تكاثره والتخلص من تجمعات المياه الراكدة.
ولا تشير المعطيات المتاحة إلى أن ظهور ALTNV يعني وجود موجة وبائية عالمية جديدة، فالنتائج المنشورة تتعلق برصد الفيروس داخل الصين بين مجموعات تعرضت للقراد، فيما شدد الباحثون أنفسهم على أهمية تحسين التشخيص ومراقبة الفيروس في المناطق التي تتعايش فيها فيروسات القراد المختلفة.









