قرارات جديدة تستهدف التأشيرات والجهات المنظمة لرحلات الإنجاب

قرارات ترامب الجديدة بشأن سياحة الولادة في أمريكا وتأثيرها على التأشيرات والجنسية بالولادة

قرارات ترامب الجديدة
قرارات ترامب الجديدة بشأن سياحة الولادة في أمريكا

دخل ملف سياحة الولادة في الولايات المتحدة مرحلة جديدة من التشديد بعد توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس 6 أغسطس 2026، أمرين تنفيذيين يرتبطان بالجنسية بالولادة، يتضمن أحدهما إجراءات مباشرة ضد السفر إلى الأراضي الأمريكية بهدف الإنجاب للحصول على الجنسية للطفل. ومنح الأمر الخاص بسياحة الولادة وزيري الخارجية والأمن الداخلي صلاحيات لتشديد التعامل مع التأشيرات والدخول، بما قد يشمل رفض التأشيرة أو إلغاءها ومنع بعض المخالفين من دخول البلاد، إلى جانب اتخاذ إجراءات ضد الأفراد والجهات التي تسهّل هذه الممارسات، وهو ما يضع الراغبين في السفر لهذا الغرض أمام قيود ومخاطر قانونية أكبر.

ما المقصود بسياحة الولادة في القرار الأمريكي؟

عرّف الأمر التنفيذي الصادر عن البيت الأبيض سياحة الولادة بأنها دخول مواطن أجنبي إلى الولايات المتحدة باستخدام تأشيرة لغير المهاجرين بغرض الولادة على الأراضي الأمريكية، أو قيام شخص أجنبي بتسهيل دخول آخر لهذا الغرض.

ويستهدف القرار بصورة أساسية الحالات التي ترى الإدارة الأمريكية أنها تستخدم تأشيرات مؤقتة، ومنها تأشيرات الزيارة، لتحقيق غرض مختلف عن الغرض الذي صدرت التأشيرة من أجله، وهو إنجاب طفل داخل الولايات المتحدة للاستفادة من الجنسية الأمريكية بالولادة.

ما الإجراءات الجديدة ضد سياحة الولادة؟

فوّض ترامب وزيري الخارجية والأمن الداخلي باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ السياسة الجديدة، بما يشمل تعديل القواعد والتعليمات التشغيلية المتعلقة بالتأشيرات والدخول إلى الولايات المتحدة.

ووفق نص الأمر التنفيذي، قد تمتد الإجراءات إلى منع منح تأشيرة أو تصريح سفر لشخص ترى السلطات أنه يسعى للدخول بغرض سياحة الولادة، كما يمكن أن تشمل إلغاء التأشيرة أو تصريح السفر واتخاذ إجراءات لمنع الدخول في حالات محددة.

ويتضمن القرار كذلك إمكانية اتخاذ إجراءات ضد أشخاص سبق لهم المشاركة في سياحة الولادة أو يخططون لها، إضافة إلى استهداف المؤسسات والمنظمات والأفراد داخل الولايات المتحدة أو خارجها الذين يسهّلون هذه الأنشطة.

هل يمكن إلغاء التأشيرة بسبب سياحة الولادة؟

يمنح الأمر الجديد الجهات المختصة مساحة لاتخاذ إجراءات تتعلق بالتأشيرة أو تصريح السفر عندما تعتبر أن الغرض الحقيقي من دخول الولايات المتحدة هو المشاركة في سياحة الولادة.

وتشمل الصلاحيات الواردة في الأمر رفض منح التأشيرة أو تصريح السفر، أو إلغاءهما، إلى جانب منع الدخول أو اتخاذ إجراءات مرتبطة بالإبعاد في الحالات التي تدخل ضمن نطاق تنفيذ القرار.

ولا يعني ذلك أن كل امرأة حامل تسافر إلى الولايات المتحدة ستتعرض تلقائيًا للمنع، إذ يرتبط الأمر بالغرض من السفر والوقائع التي تعتمد عليها السلطات الأمريكية عند تقييم كل حالة.

كما يسمح القرار لوزير الخارجية أو وزير الأمن الداخلي باستثناء بعض الحالات لأسباب إنسانية أو عندما تكون مصلحة الولايات المتحدة تقتضي منح الاستثناء.

أمر ثان يتعلق بالجنسية الأمريكية بالولادة

لم تقتصر قرارات ترامب الجديدة على سياحة الولادة، إذ وقع في 6 أغسطس أمرًا تنفيذيًا آخر يسعى إلى تحديد فئات إضافية تقول الإدارة إنها لا تدخل ضمن ضمان الحصول التلقائي على الجنسية الأمريكية بالولادة.

وينص هذا الأمر على إجراءات تخص حالات يكون فيها الأبوان غير مواطنين أمريكيين وتندرج الأسرة ضمن فئات حددها القرار، من بينها بعض العاملين لدى حكومات أجنبية، وبعض الحالات المرتبطة بأشخاص تصنفهم السلطات ضمن فئات أمنية محددة.

كما أدخل الأمر حالات يقول البيت الأبيض إنها تتعلق بإجراء معاملات تجارية أو ممارسة احتيال بهدف الوصول إلى الجنسية بالولادة، ومن بينها ترتيبات تجارية تهدف إلى وجود الأم داخل الولايات المتحدة وقت الولادة.

لماذا أصدر ترامب القرارات الجديدة؟

تعتبر إدارة ترامب أن استخدام التأشيرات المؤقتة لدخول الولايات المتحدة بهدف الولادة يمثل إساءة لاستخدام نظام الهجرة، وتقول إن بعض الشركات والوسطاء بنوا نشاطًا تجاريًا حول تسهيل سفر أجانب لهذا الغرض.

ويرى البيت الأبيض أن بعض الجهات المنظمة لهذه الرحلات تشجع العملاء على تقديم معلومات لا تعكس الغرض الحقيقي من السفر عند التعامل مع السلطات القنصلية أو مسؤولي الحدود، ولذلك يستهدف الأمر الجديد الجهات المنظمة والميسرين إلى جانب المسافرين أنفسهم.

ماذا حدث لقرار ترامب السابق بشأن الجنسية بالولادة؟

تأتي الخطوة الجديدة بعد المواجهة القضائية التي أثارها الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب في يناير 2025 لمحاولة تقييد نطاق الجنسية التلقائية للأطفال المولودين داخل الولايات المتحدة في حالات تتعلق بوضع الوالدين القانوني.

وفي 30 يونيو 2026، أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكمها في قضية Trump v. Barbara، وهي القضية التي دارت حول محاولة الإدارة السابقة في ولاية ترامب الثانية تقييد حق الجنسية بالولادة على نطاق أوسع.

وبعد ذلك، اتجه البيت الأبيض إلى إصدار القرارات الجديدة بصياغة أكثر تحديدًا، مع التركيز بصورة منفصلة على سياحة الولادة وعلى فئات تقول الإدارة إنها تقع خارج نطاق الحماية الدستورية للجنسية بالولادة.

ماذا يقول التعديل الرابع عشر؟

يبقى التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي أساس الجدل القانوني حول الملف، إذ ينص على منح الجنسية للأشخاص المولودين أو المتجنسين في الولايات المتحدة والخاضعين لولايتها القضائية.

ويمثل تفسير عبارة الخضوع للولاية القضائية محورًا أساسيًا في النزاعات التي صاحبت محاولات إدارة ترامب إعادة تعريف نطاق الجنسية بالولادة.

وتوجد استثناءات تاريخية محدودة من القاعدة العامة، بينما تحاول الإدارة من خلال الأمر الجديد توسيع أو تحديد فئات ترى أنها تدخل ضمن هذه الاستثناءات، وهو اتجاه يُتوقع أن يظل محل نزاع قضائي.

هل تلغي قرارات ترامب الجنسية بالولادة؟

لا تعني القرارات الجديدة إلغاء مبدأ الجنسية الأمريكية بالولادة بصورة كاملة، بل تستهدف الإدارة حالات وفئات محددة، مع تخصيص أمر مستقل لمواجهة سياحة الولادة والإجراءات المتعلقة بالتأشيرات والدخول.

كما أن صدور أمر تنفيذي لا يحسم وحده جميع المسائل الدستورية المرتبطة بالجنسية، ومن المتوقع أن تخضع بعض جوانب الأوامر الجديدة للطعن أمام المحاكم الأمريكية، خاصة في ضوء النزاع القضائي السابق حول حدود السلطة التنفيذية والتعديل الرابع عشر.

ما تأثير القرار على الراغبين في السفر إلى أمريكا؟

أهم أثر مباشر للقرار يتمثل في زيادة التدقيق في الغرض الحقيقي من السفر عند طلب التأشيرة أو الوصول إلى المنافذ الأمريكية، خصوصًا عندما تتوافر لدى السلطات مؤشرات على أن الهدف من الرحلة هو الولادة للحصول على الجنسية للطفل.

كما يرفع القرار مستوى المخاطر أمام الشركات والوسطاء الذين ينظمون برامج تجارية مرتبطة بسياحة الولادة، إذ يسمح باتخاذ إجراءات ضد الجهات والأشخاص الذين يساعدون في ترتيب أو تسهيل هذه الممارسات.

وبذلك يتحول الملف من مجرد تشديد على طلبات التأشيرة إلى سياسة أوسع تشمل المسافر والجهة المنظمة وأي طرف يسهل دخول أشخاص إلى الولايات المتحدة لهذا الغرض.

 

          
تم نسخ الرابط