تقرير بريطاني يعيد الجدل حول المؤثرين الصحيين
الجارديان تفتح ملف ضياء العوضي بعد وفاته: ضحايا ونصائح غير علمية وسحب الترخيص
عاد اسم ضياء العوضي إلى واجهة الجدل بعد تقرير مطول نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، تناولت فيه تأثير الطبيب المفصول بعد وفاته، وما نسبته إليه من ترويج لنصائح صحية غير علمية، وغياب التجارب السريرية والأبحاث المحكمة، إلى جانب سحب ترخيصه المهني في فبراير 2026. التقرير ركز على شهادات مرضى وأطباء وباحثين في الإعلام والصحة العامة، محذرًا من استمرار تداول محتواه رغم قرارات المنع، ومبرزًا كيف قد يدفع فقدان الثقة في المؤسسات الطبية بعض المرضى إلى اتباع بدائل غير موثقة قد تضر بصحتهم.
الجارديان تعيد فتح ملف ضياء العوضي
تناولت صحيفة الجارديان البريطانية في تقرير مطول تجاوز 1500 كلمة قصة الطبيب المفصول الراحل ضياء العوضي، باعتبارها نموذجًا لظاهرة المؤثرين الصحيين الذين يحققون انتشارًا واسعًا عبر المنصات الرقمية رغم الجدل الطبي والقانوني حول ما يقدمونه من نصائح.
وبحسب ما عرضته الصحيفة، فإن تأثير العوضي لم يتوقف بعد وفاته داخل أحد فنادق دبي في أبريل الماضي، بل استمر محتواه في الانتشار بين متابعين داخل مصر وخارجها، مع تزايد الجدل حول نصائحه، خصوصًا ما يتعلق بمرضى السكري وأمراض الكلى والقلب والسرطان والاضطرابات الهرمونية.
وربط التقرير بين صعود العوضي وبين تراجع ثقة بعض المرضى في العلاج التقليدي، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، وانتشار خوارزميات منصات التواصل التي تدفع المستخدمين إلى محتوى مشابه لما يتفاعلون معه.
شهادات مرضى اتبعوا نصائح العوضي
استعرضت الجارديان شهادة فاطمة عادل، وهي كاتبة مصرية تبلغ من العمر 50 عامًا وتقيم في الشيخ زايد، وقالت إنها فقدت ثقتها تدريجيًا في الأطباء بعد تجارب وصفتها بأنها مؤلمة مع تشخيصات وأخطاء طبية متكررة.
وبحسب روايتها للصحيفة، بدأت في مطلع عام 2024 اتباع النظام الغذائي الذي كان يروج له ضياء العوضي، بعد سنوات من عدم تحسن أعراض السكري من النوع الثاني، وتوقفت عن تناول أدويتها، ثم شعرت في الشهور الأولى بما بدا لها تحسنًا في حالتها.
لكن الحالة، وفق ما نقلته الصحيفة عنها، تدهورت لاحقًا مع ظهور وخز وخدر في القدمين، قبل أن تُشخَّص في مايو 2025 بالقدم السكري، وهي من مضاعفات مرض السكري التي ترتبط عادة بعدم السيطرة على مستويات السكر في الدم.
سحب الترخيص واتهامات النصائح غير العلمية
ذكرت الجارديان أن نقابة الأطباء المصرية سحبت في فبراير 2026 ترخيص مزاولة المهنة الخاص بضياء العوضي بشكل نهائي، بعدما خلصت إلى أنه كان يروج لنصائح علاجية لا تستند إلى أدلة علمية.
وبحسب التقرير، شملت الاتهامات المرتبطة بمحتواه ادعاءات علاجية تخص مرضى السكري والكلى والقلب والسرطان والاضطرابات الهرمونية، وهي ملفات صحية عالية الخطورة لا يجوز التعامل معها خارج الإشراف الطبي المتخصص.
كما أشارت الصحيفة إلى أن العوضي لم يكن يشغل منصبًا جامعيًا منذ إنهاء عمله بجامعة عين شمس عام 2023، بعد اتهامه بالترويج لآراء وصفت بأنها غير علمية، مضيفة أنه لم تكن لديه تجارب سريرية موثقة أو أبحاث منشورة خضعت لمراجعة الأقران.
لماذا استمر تأثيره بعد الوفاة؟
رغم الوفاة وقرارات المنع، أوضحت الجارديان أن محتوى ضياء العوضي ظل متداولًا عبر الإنترنت، بل إن وفاته أدت إلى زيادة التفاعل حوله، مع انتشار روايات ونظريات مؤامرة بين بعض أتباعه تزعم أنه تعرض للإسكات.
وبحسب التقرير، شارك الآلاف في جنازته بالقاهرة، بينما تحولت وفاته إلى لحظة زادت من ارتباط بعض المتابعين به، خاصة بعدما صدرت توجيهات بوقف تداول محتواه عبر المنصات المختلفة.
وتلفت هذه النقطة إلى مشكلة أوسع في التعامل مع المحتوى الصحي المضلل، إذ قد يؤدي الحظر أحيانًا إلى زيادة فضول الجمهور، بدلًا من إيقاف انتشار الأفكار، إذا لم يصاحبه شرح علمي واضح يشرح أسباب الخطورة.
نظام الطيبات وانتقادات الأطباء
أثار ما عُرف بنظام الطيبات جدلًا واسعًا بين الأطباء والمتابعين، خاصة مع ظهور شهادات تتحدث عن تدهور حالات مرضية بعد التوقف عن الأدوية أو اتباع أنظمة غير موثقة طبيًا.
وفي هذا السياق، كتب طبيب القلب مصطفى أيمن عبر حسابه على فيسبوك أن حالات مرضى وصلوا إلى المستشفيات وهم يتبعون هذا النظام أصبحت جزءًا متكررًا من تسليم الحالات، مشيرًا إلى مضاعفات خطيرة مثل الإصابة الحادة بالكلى، والجلطات القلبية، والحماض الكيتوني السكري.
واستخدم الطبيب تعبيرًا حادًا في وصف استمرار الضرر بعد رحيل صاحبه، معتبرًا أن ترك محتوى يضر الناس حتى بعد الوفاة يمثل أثرًا بالغ الخطورة، في إشارة إلى ما سماه السيئة الجارية.
حالات أثارت القلق حول النصائح الطبية
أشارت الجارديان أيضًا إلى حالة شيماء البدوي، وهي مريضة بالذئبة، قالت الصحيفة إنها توفيت بعد أشهر من توقفها عن تناول أدويتها عقب اتباع نصائح العوضي.
كما ذكرت الصحيفة أن المجلس القومي للطفولة والأمومة اتخذ إجراءات قانونية بحق أولياء أمور امتنعوا عن إعطاء أطفالهم المصابين بالسكري جرعات الأنسولين، استنادًا إلى ما كان يطرحه العوضي من أفكار.
وتبرز هذه الوقائع خطورة تلقي النصائح العلاجية من مقاطع الإنترنت، خصوصًا في الأمراض المزمنة التي يتطلب علاجها متابعة منتظمة، لأن أي قرار بوقف الدواء أو تغيير الخطة العلاجية قد تكون له نتائج شديدة الخطورة.
كيف صنع التواصل الاجتماعي شعبيته؟
يرى التقرير أن خوارزميات منصات التواصل لعبت دورًا أساسيًا في تضخيم حضور ضياء العوضي، إذ يؤدي تفاعل المستخدم مع منشور أو فيديو صحي إلى ظهور المزيد من المحتوى المشابه، ما يخلق إحساسًا زائفًا بأن الفكرة منتشرة ومقبولة على نطاق واسع.
ونقلت الجارديان عن الدكتورة نوها عاطف، المحاضرة في الإعلام العالمي بجامعة جالواي، أن خوارزميات فيسبوك قد تصنع لدى المستخدم انطباعًا بأن الجميع يتحدث عن الفكرة نفسها، بينما يكون ذلك في الحقيقة ناتجًا عن طريقة عمل موجز الأخبار.
كما نقلت الصحيفة عن الكاتب المصري عمار علي حسن أن الظاهرة ترتبط بصعود التيارات الشعبوية عالميًا وتراجع الثقة في المؤسسات، في وقت يبحث فيه الناس عن حلول بديلة وسط ضغوط مالية وصحية متزايدة.
الفرق بين النقد الطبي والتضليل الصحي
قضية ضياء العوضي تكشف فارقًا مهمًا بين النقد المشروع للمنظومة الطبية وبين الترويج لبدائل علاجية غير مثبتة. فانتقاد أخطاء الأطباء أو ارتفاع تكلفة العلاج أو مشكلات المنظومة الصحية أمر مطروح للنقاش، لكنه لا يبرر دعوة المرضى إلى وقف أدوية موصوفة أو اتباع أنظمة علاجية بلا دليل علمي.
ويزداد الخطر عندما يكون الجمهور المستهدف من أصحاب الأمراض المزمنة أو الخطيرة، لأن هؤلاء لا يملكون غالبًا رفاهية التجربة والخطأ، وأي قرار غير محسوب قد يؤدي إلى مضاعفات يصعب تداركها.
لذلك تصبح المسؤولية مشتركة بين المؤسسات الطبية والإعلام والمنصات الرقمية، لتقديم معلومات واضحة ومبسطة، والرد على المخاوف الحقيقية للمرضى دون ترك المساحة كاملة للمؤثرين غير المؤهلين.
ما الرسالة الأهم للقراء؟
الرسالة الأساسية من هذا الملف أن النصائح الصحية، مهما بدت مقنعة أو مدعومة بتجارب شخصية، لا تكفي لاتخاذ قرارات علاجية خطيرة مثل وقف الدواء أو تغيير خطة علاج مرض مزمن.
ويجب على المرضى الرجوع إلى الطبيب المختص قبل اتباع أي نظام غذائي أو علاجي، خاصة في حالات السكري وأمراض القلب والكلى والسرطان والمناعة، لأن العلاج الصحيح يعتمد على تشخيص وفحوصات ومتابعة لا يمكن استبدالها بمقاطع فيديو أو منشورات على مواقع التواصل.
وتبقى قصة ضياء العوضي، كما عرضتها الجارديان، تحذيرًا من تحويل الشعبية الرقمية إلى بديل للعلم، ومن التعامل مع الثقة المفقودة في المؤسسات الطبية باعتبارها ترخيصًا لبيع الوهم للمرضى.









