تعلّم البرمجة وصنع تطبيقًا للمكفوفين ثم أتاحه مجانًا في مصر

مارك مراد يتصدر الاهتمام بعد منى الشاذلي.. قصة ScribeMe من فقدان البصر إلى 140 دولة

مارك مراد يتصدر الاهتمام
مارك مراد يتصدر الاهتمام بعد ظهوره مع منى الشاذلي،

تحول اسم مارك مراد إلى واحد من أبرز الأسماء المتداولة بعد ظهوره مع الإعلامية منى الشاذلي مساء الجمعة 28 أغسطس 2026، لكن قصة الشاب المصري لم تبدأ من شاشة التلفزيون؛ إذ سبق ظهوره نجاح تطبيق ScribeMe الذي طوره لمساعدة المكفوفين وضعاف البصر، ووصل إلى آلاف المستخدمين في نحو 140 دولة. مارك، البالغ من العمر 20 عامًا، فقد بصره بالكامل بعد رحلة مرضية بدأت قبل سنوات، قبل أن يتعلم البرمجة بنفسه ويحول مشكلة واجهته أثناء الدراسة إلى مشروع تقني، ثم يعلن خلال ظهوره التلفزيوني إتاحة التطبيق مجانًا للمستخدمين في مصر.

من فقدان البصر إلى تعلم البرمجة

بدأت معاناة مارك مراد مع ضعف الإبصار عام 2018، قبل أن تتدهور حالته تدريجيًا بسبب مشكلة نادرة في العصب البصري، حتى فقد بصره بالكامل بحلول أواخر عام 2021.

ولم تكن التجربة مقتصرة على مارك وحده، إذ فقدت شقيقته الصغرى كارين بصرها أيضًا، وهو ما جعل التحديات اليومية التي يواجهها المكفوفون جزءًا مباشرًا من حياة الأسرة.

بعد فقدان بصره، مر مارك بفترة صعبة انعزل خلالها عن جانب من حياته السابقة، وتحدث خلال ظهوره مع منى الشاذلي عن ابتعاد بعض أصدقائه وتغير كثير من تفاصيل يومه.

وفي تلك المرحلة بدأ استغلال وقت الفراغ في تعلم البرمجة عن طريق المحتوى التعليمي المتاح على الإنترنت، معتمدًا بصورة أساسية على الاستماع إلى الشروحات والبحث المستمر عن حلول للمشكلات التي تواجهه.

مشكلة الدراسة كانت بداية ScribeMe

جاءت فكرة ScribeMe من مشكلة عملية كان مارك يواجهها أثناء الدراسة؛ فبرامج قراءة الشاشة التقليدية كانت تستطيع قراءة النصوص، لكنها لم تكن توفر له وصفًا كافيًا للصور والرسوم البيانية والمخططات والعناصر المرئية الموجودة داخل ملفات الدراسة.

وأصبحت المشكلة أكثر وضوحًا مع مواد مثل الفيزياء والكيمياء التي تعتمد على الرسوم والمعادلات والأشكال التوضيحية، ما دفعه إلى البحث عن وسيلة تمكنه من التعامل مع المحتوى بصورة أكثر استقلالًا.

وحاول مارك في البداية الوصول إلى مطورين يعملون على تقنيات مشابهة، قبل أن يتجه إلى تعلم البرمجة وتنفيذ الحل بنفسه.

وبحلول عام 2023، أصبح لديه إصدار يعمل من التطبيق، بعد أن بدأ المشروع كأداة يحتاج إليها شخصيًا قبل أن يتحول لاحقًا إلى منتج يستفيد منه مستخدمون في دول مختلفة.

ماذا يفعل تطبيق ScribeMe؟

يعتمد ScribeMe على تقنيات الذكاء الاصطناعي لمساعدة المكفوفين وضعاف البصر على فهم المحتوى المرئي والتعامل معه.

ويمكن للتطبيق قراءة المستندات والتعامل مع ملفات PDF وPowerPoint والصور، إلى جانب وصف العناصر المرئية الموجودة داخلها والإجابة عن أسئلة المستخدم المرتبطة بالمحتوى.

وتوسع التطبيق لاحقًا ليشمل أدوات تساعد المستخدم على التعرف إلى البيئة المحيطة من خلال الكاميرا، وقراءة النصوص والعثور على الأشياء والحصول على وصف لما يحدث أمامه.

كما يوفر التطبيق خصائص مرتبطة بالوصف الصوتي للمحتوى المرئي، ليصبح استخدامه أوسع من الفكرة الأولى التي كانت تركز على مساعدة مارك في الدراسة.

من 52 دولة إلى 140 دولة

لم يبق المشروع في نطاق الاستخدام الشخصي لفترة طويلة، إذ شارك مارك وفريقه في مسابقات ومبادرات مرتبطة بالتكنولوجيا المساعدة والذكاء الاصطناعي.

وفي عام 2024، فاز ScribeMe بالمركز الأول في هاكاثون Vodafone للذكاء الاصطناعي والأدوات المساعدة، وسط مشاركة عشرات الفرق، كما دخل المشروع برنامج احتضان ساعد على تطويره وتوسيع نطاق عمله.

وفي نوفمبر 2024، كان التطبيق قد وصل إلى مستخدمين في 52 دولة، قبل أن تتسع قاعدة استخدامه بصورة كبيرة خلال الفترة التالية.

وبحلول أغسطس 2026، أصبح ScribeMe يستخدم من جانب آلاف الأشخاص في نحو 140 دولة، مع دعم 20 لغة من بينها اللغة العربية، وفق أحدث البيانات المنشورة عن المشروع.

ScribeMe يصل إلى نظارات Meta

أحد أبرز التطورات في رحلة التطبيق كان دمجه مع نظارات Meta الذكية، بما يسمح للمستخدم الكفيف بالحصول على وصف صوتي مستمر لما يحيط به دون الحاجة إلى الإمساك بالهاتف طوال الوقت.

وتكتسب هذه الخاصية أهمية عملية للمستخدم الذي يعتمد على العصا البيضاء، إذ تتيح له استخدام التقنية مع إبقاء يديه متاحتين للحركة.

وقال مارك مراد خلال لقائه مع منى الشاذلي إن شركة Meta تواصلت معه بعد ملاحظة استخدام التطبيق لخدماتها، وتحدث عن تعاون لإطلاق ScribeMe على نظاراتها الذكية.

كما قال إن التطبيق أصبح خامس تطبيق على مستوى العالم يعمل على نظارات Meta، وهي معلومة وردت على لسانه خلال اللقاء.

تجربة شقيقته في كينيا تكشف قدرات التطبيق

ظهرت واحدة من أبرز التجارب العملية للتطبيق خلال رحلة قامت بها شقيقته كارين إلى كينيا في يونيو 2026.

واستخدمت كارين ScribeMe عبر نظارات Meta خلال رحلة سفاري، حيث كان النظام يصف لها الحيوانات الموجودة في المكان وتحركاتها وتفاصيل المشهد المحيط بها بصورة صوتية مستمرة.

وجذبت التجربة اهتمامًا دوليًا لأنها قدمت نموذجًا واضحًا لكيفية انتقال تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعدة من قراءة النصوص والملفات إلى منح المستخدم الكفيف فهمًا لحظيًا للبيئة المحيطة.

رويترز تسلط الضوء على مارك قبل ظهوره التلفزيوني

سبق الانتشار الواسع لمارك مراد بعد حلقة منى الشاذلي اهتمام دولي بقصته، إذ سلطت وكالة رويترز في 18 أغسطس 2026 الضوء على تجربته وتطبيقه واستخدام شقيقته للتقنية عبر نظارات Meta.

وبذلك لم يكن الظهور التلفزيوني بداية نجاح المشروع، لكنه نقل القصة إلى قطاع أوسع من الجمهور المصري، خاصة مع عرض تفاصيل شخصية لم تكن معروفة على نطاق واسع.

كما أعاد اللقاء تسليط الضوء على رحلة مارك منذ فقدان البصر وحتى تأسيس مشروع تقني يستخدم في عشرات الدول.

حلقة قديمة مع منى الشاذلي غيرت حياته

من أكثر تفاصيل قصة مارك لفتًا للانتباه ارتباط رحلته ببرنامج «معكم منى الشاذلي» قبل أن يصبح ضيفًا فيه.

فخلال مرحلة صعبة بعد فقدان بصره، شاهد مارك حلقة قديمة استضاف فيها البرنامج الدكتور مينا ميشيل، وتحدث عن تجربته كشخص كفيف استطاع مواصلة حياته وتحقيق نجاح مهني.

وقال مارك إن الحلقة كانت نقطة مؤثرة بالنسبة إليه، لأنها جعلته يرى نموذجًا لشخص فقد بصره واستطاع الاستمرار وتحقيق أهدافه.

وبعد سنوات، عاد مارك إلى البرنامج نفسه، ولكن هذه المرة بصفته ضيفًا يحكي تجربته ومشروعه الذي وصل إلى مستخدمين حول العالم.

رفض من 5 جامعات قبل الجامعة الأمريكية

تضمنت رحلة مارك التعليمية عقبات أخرى، إذ قال والده خلال اللقاء إن نجله تعرض للرفض من خمس جامعات بسبب مشكلات مرتبطة بالكشف الطبي وقدرة المؤسسات على استقبال طالب كفيف.

وجاء قبوله في الجامعة الأمريكية بالقاهرة قبل بدء الدراسة بفترة وجيزة، ليواصل دراسته هناك بالتزامن مع تطوير مشروع ScribeMe.

وكانت الجامعة الأمريكية قد سلطت الضوء على مشروعه منذ عام 2024، عندما كان في بداية رحلته الجامعية ويعمل على تحويل التطبيق إلى منتج أكثر انتشارًا.

مارك مراد يتيح ScribeMe مجانًا في مصر

حمل ظهور مارك مع منى الشاذلي تطورًا جديدًا يخص المستخدمين في مصر، بعدما أعلن إتاحة ScribeMe مجانًا بالكامل للمكفوفين وضعاف البصر داخل البلاد.

وكان التطبيق يقدم عالميًا مزايا مدفوعة باشتراك يصل إلى 20 دولارًا شهريًا أو 200 دولار سنويًا، وفق البيانات المنشورة عن نموذج الاشتراك.

وأوضح مارك أنه حاول في مرحلة سابقة تقديم سعر محلي مخفض في مصر يبلغ نحو 150 جنيهًا شهريًا، لكنه وجد أن التكلفة قد تظل عبئًا على بعض المستخدمين، ليقرر إتاحة الخدمة مجانًا داخل مصر.

ويمثل القرار أحد أبرز التطورات الجديدة المرتبطة بالتطبيق بعد وصوله إلى مستخدمين في عشرات الدول، إذ يجمع بين التوسع التجاري للمشروع عالميًا وإتاحة الخدمة دون مقابل للمستخدمين المصريين المستهدفين بها.

لماذا أصبح مارك مراد حديث الناس؟

جمعت قصة مارك مراد عدة عناصر دفعتها إلى الانتشار بعد ظهوره التلفزيوني؛ بداية من فقدان البصر في سن مبكرة، مرورًا بتعلم البرمجة بصورة ذاتية، ووصولًا إلى تطوير منتج تقني يستخدم في نحو 140 دولة ويتكامل مع نظارات ذكية.

كما أضافت الحلقة تفاصيل إنسانية إلى الإنجاز التقني، أبرزها قصة البرنامج الذي ساعده على استعادة الأمل قبل سنوات، ثم عودته إليه كضيف، إلى جانب حديث والده عن رفض عدد من الجامعات له، وتجربة شقيقته مع التطبيق، وقراره الأخير بجعله مجانيًا داخل مصر.

وبذلك تجاوزت قصة ScribeMe كونها تطبيقًا ابتكره طالب لحل مشكلة شخصية، بعدما تطورت إلى مشروع يستهدف توفير أدوات استقلال أكبر للمكفوفين وضعاف البصر باستخدام الذكاء الاصطناعي.

          
تم نسخ الرابط