الخارجية والري ترفضان الإجراءات الأحادية وتتمسكان بقواعد القانون الدولي

مصر ترد على خطط إثيوبيا لبناء 3 سدود جديدة.. تحذير من الإجراءات الأحادية وحماية حقوق النيل

مصر ترد على خطط إثيوبيا
مصر ترد على خطط إثيوبيا لبناء 3 سدود جديدة

جددت مصر موقفها الرافض لأي إجراءات أحادية في حوض النيل الشرقي، مؤكدة أنها ستتخذ جميع التدابير التي يكفلها القانون الدولي لحماية حقوقها ومقدرات شعبها المائية، بالتزامن مع تصاعد الجدل حول خطط إثيوبية لإقامة ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق. وجاء الموقف خلال اجتماع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبد العاطي مع وزير الموارد المائية والري هاني سويلم، الذي تناول أيضًا تنسيق التحركات المصرية بشأن قضايا المياه وتعزيز التعاون مع دول حوض النيل، مع التأكيد أن القاهرة لا تعتبر التنمية الأفريقية والأمن المائي المصري هدفين متعارضين.

مصر تتمسك بحماية حقوقها المائية

شدد الوزيران على أن نهر النيل مورد مائي مشترك وعابر للحدود، وأن إدارته يجب أن تتم وفق قواعد القانون الدولي المنظمة للموارد المائية المشتركة.

وأكد الجانب المصري أهمية الالتزام بمبادئ عدم الإضرار والتعاون والإخطار المسبق والتشاور والتوافق عند تنفيذ مشروعات على المجاري المائية المشتركة، مع تجديد الرفض الكامل للإجراءات الأحادية المخالفة لهذه القواعد في حوض النيل الشرقي.

وفي رسالة واضحة بشأن أي خطوات قد تمس الأمن المائي، أكدت مصر احتفاظها بحقها في اتخاذ جميع التدابير المتاحة لها بموجب القانون الدولي لحماية حقوقها ومقدرات شعبها الوجودية.

ما قصة السدود الإثيوبية الثلاثة الجديدة؟

يأتي الموقف المصري وسط تجدد الجدل بشأن خطط إثيوبيا لإنشاء ثلاثة مشروعات كهرومائية جديدة على النيل الأزرق، وهي مشروعات كارادوبي وماندايا وبيكو أبو.

وكانت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية قد طرحت خلال مارس 2026 خططًا للمضي قدمًا في المشروعات الثلاثة، التي لا تزال في مراحل التخطيط والإعداد، ويُقدر إجمالي قدرتها المخططة لتوليد الكهرباء بنحو 5700 ميجاوات.

وتصاعدت حدة التصريحات خلال أغسطس بعد تصريحات لوزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا بشأن تدفقات مياه النيل إلى مصر والسودان، بالتزامن مع تأكيده اعتزام بلاده مواصلة بناء سدود جديدة.

وتقدم إثيوبيا هذه المشروعات باعتبارها جزءًا من خططها للتنمية وإنتاج الطاقة والاستخدام الذي تصفه بالعادل والمنصف للموارد المائية، بينما تعترض مصر على أي إجراءات منفردة يمكن أن تؤثر في دول المصب دون اتفاق وتنسيق مسبق.

ماذا قالت مصر عن التنمية في دول حوض النيل؟

ربط البيان المصري بين حماية الأمن المائي ودعم التنمية في الدول الأفريقية، مؤكدًا أن القاهرة لا ترى تعارضًا بين حق الشعوب في التنمية وضرورة الالتزام بالقواعد المنظمة للأنهار الدولية المشتركة.

وأوضح الوزيران أن السياسة المصرية تجاه دول حوض النيل تقوم على التعاون والتنمية وتحقيق المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة، وليس على منع المشروعات التنموية في دول المنبع.

ويعني ذلك أن جوهر الموقف المصري المعلن يتعلق بطريقة إدارة وتنفيذ المشروعات ذات التأثير العابر للحدود وضرورة التشاور بشأنها، وليس رفض التنمية أو إنتاج الطاقة في دول حوض النيل.

مشروعات مصرية لدعم دول حوض النيل

استعرض الاجتماع كذلك عددًا من مشروعات التعاون المصرية داخل دول حوض النيل والقارة الأفريقية، في إطار توجه القاهرة لتقديم نموذج عملي للتعاون في مجال المياه والتنمية.

وتشمل هذه المشروعات دعم إنشاء السدود والمنشآت المائية في بعض دول الحوض، إلى جانب آبار ومحطات مياه جوفية تعمل بالطاقة الشمسية، وخزانات أرضية ومراسي نهرية ومراكز للتنبؤ بالأمطار وتحليل نوعية المياه، فضلًا عن برامج التدريب وبناء القدرات ومشروعات مكافحة الحشائش المائية والحماية من الفيضانات.

ويأتي سد جوليوس نيريري في تنزانيا ضمن أبرز المشروعات التي استعرضها الوزيران باعتباره نموذجًا لمشاركة الشركات المصرية في تنفيذ مشروعات تنموية كبرى داخل أفريقيا.

موقف مصر من الإجراءات الأحادية

لا يمثل البيان الحالي تغيرًا مفاجئًا في السياسة المصرية تجاه ملف مياه النيل، إذ تؤكد القاهرة منذ سنوات رفض اتخاذ إجراءات منفردة على النهر يمكن أن تُحدث ضررًا بدول أخرى دون اتفاق مسبق.

وتوضح وزارة الخارجية في موقفها المعلن بشأن قضايا المياه أن مصر تتمسك بالتعاون والتشاور والإخطار المسبق وإجراء الدراسات اللازمة للمشروعات التي تقام على الأنهار العابرة للحدود، إلى جانب مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول وعدم التسبب في ضرر ذي شأن.

كما تعتبر القاهرة أن المفاوضات الخاصة بسد النهضة الإثيوبي لم تتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد الملء والتشغيل، بعد مسار تفاوضي استمر سنوات.

ما الذي تغير في الأزمة؟

التطور الجديد يتمثل في انتقال الخلاف من التركيز على سد النهضة وحده إلى مناقشة خطط إثيوبيا لإنشاء مجموعة إضافية من المشروعات الكبرى على النيل الأزرق.

وبحسب المعلومات المنشورة عن المشروعات الثلاثة الجديدة، فإنها لا تزال في مراحل التخطيط والإعداد ولم تتحول جميعها إلى سدود منشأة ومشغلة بالفعل، وهي نقطة مهمة عند تقييم الوضع الحالي وعدم الخلط بين الخطط المعلنة والمشروعات المنفذة على الأرض.

ومن هنا يأتي التحرك المصري الحالي في إطار تأكيد المبادئ القانونية التي تتمسك بها القاهرة قبل الانتقال المحتمل بهذه المشروعات إلى مراحل تنفيذ متقدمة.

الأمن المائي والتنمية في صدارة التحرك المصري

ركز اجتماع وزيري الخارجية والري كذلك على توسيع التعاون المصري مع دول حوض النيل ومواصلة المشروعات التنموية المشتركة، إلى جانب تنسيق المواقف في المحافل الإقليمية والدولية.

ويضع هذا التحرك مسارين متوازيين في السياسة المصرية: الأول حماية الحقوق المائية ورفض أي إجراءات أحادية قد تمسها، والثاني توسيع التعاون التنموي مع دول الحوض بما يحقق منافع مشتركة ويحافظ على النهر باعتباره موردًا عابرًا للحدود تتشارك فيه عدة دول.

 

تم نسخ الرابط