الرأي الشرعي ضمانة لازمة قبل الإعدام لكنه لا يحسم الحكم
تقرير المفتي في قضية سارة خليفة.. السيناريوهات القانونية المتاحة إمام القضاء هل يمكن مخالفة الرأي الشرعي
دخلت قضية سارة خليفة المعروفة إعلاميًا بـ«المخدرات الكبرى» مرحلة قضائية حاسمة بعد عودة أوراق المتهمين المحالين إلى مفتي الجمهورية إلى محكمة جنايات القاهرة، قبل جلسة النطق بالحكم المحددة اليوم السبت 5 سبتمبر 2026. لكن وصول تقرير المفتي لا يعني قانونًا أن الحكم أصبح محسومًا، كما أن مضمون الرأي الشرعي لا ينتقل بذاته إلى حكم واجب على المحكمة تنفيذه؛ فاستطلاع رأي المفتي يمثل إجراءً لازمًا قبل إصدار حكم بالإعدام، بينما تحتفظ هيئة المحكمة وحدها بسلطة تقدير الأدلة وتحديد العقوبة التي تستقر عليها وفق أوراق الدعوى والقانون.
هل تقرير المفتي ملزم في قضية سارة خليفة؟
رأي مفتي الجمهورية في قضايا الإعدام استشاري وليس ملزمًا لهيئة المحكمة، وهي نقطة أكدت عليها دار الإفتاء المصرية في شرحها لطبيعة دورها في هذه القضايا.
وتدرس دار الإفتاء أوراق الدعوى من الجانب الشرعي، ثم تضع تقريرها وترسله إلى المحكمة، لكن اختصاص إصدار الحكم يظل للمحكمة التي نظرت القضية واستمعت إلى المرافعات واطلعت على الأدلة المطروحة أمامها.
وبالتالي لا يصح التعامل مع مجرد وصول التقرير إلى المحكمة باعتباره إعلانًا مسبقًا عن الحكم، سواء بالإعدام أو بعقوبة أخرى، كما أن سرية التقرير قبل النطق بالحكم تحول دون الجزم بمضمونه اعتمادًا على التكهنات المتداولة.
لماذا كان إرسال الأوراق إلى المفتي ضروريًا؟
على الرغم من أن رأي المفتي غير ملزم من حيث النتيجة، فإن استطلاع رأيه قبل الحكم بالإعدام يُعد إجراءً قانونيًا جوهريًا.
وتوضح أحكام ومبادئ محكمة النقض أن إصدار حكم بالإعدام يرتبط باستيفاء ضمانات إجرائية محددة، من بينها أخذ رأي مفتي الجمهورية، إلى جانب صدور الحكم بالإجماع وفق القواعد القانونية المنظمة لهذه العقوبة.
ومن هنا يظهر الفرق بين أمرين قد يختلطان في متابعة القضية: المحكمة ليست ملزمة بالنتيجة التي انتهى إليها المفتي، لكنها ملزمة باستطلاع رأيه قبل أن تصدر حكمًا بالإعدام.
هل تستطيع المحكمة مخالفة رأي المفتي؟
نعم، الطبيعة الاستشارية للتقرير تعني أن هيئة المحكمة ليست مقيدة قانونًا باتباع الرأي الذي انتهت إليه دار الإفتاء عند تحديد الحكم.
وتؤكد دار الإفتاء أن وظيفتها تتمثل في دراسة القضية من الناحية الشرعية، بينما تبقى المحكمة الجهة التي تصدر الحكم القضائي بناءً على ما استقر في عقيدتها من أوراق الدعوى وأدلتها.
ولهذا يمكن من الناحية القانونية أن تختلف النتيجة القضائية التي تنتهي إليها المحكمة عن الرأي الشرعي المرسل إليها، مع الالتزام بالإجراءات والضمانات المقررة لإصدار الحكم.
ماذا يعني قرار الإحالة إلى المفتي نفسه؟
قرار إحالة أوراق سارة خليفة و12 متهمًا آخرين إلى مفتي الجمهورية في جلسة 4 أغسطس كان يعني أن المحكمة اتجهت، في تلك المرحلة من نظر الدعوى، إلى استطلاع الرأي الشرعي اللازم قبل إمكان توقيع عقوبة الإعدام على المحالين.
وحددت المحكمة جلسة 5 سبتمبر 2026 للنطق بالحكم، وهي الجلسة التي تأتي بعد استكمال إجراء استطلاع رأي المفتي.
لكن قرار الإحالة نفسه ليس حكمًا نهائيًا بالإعدام؛ فالحكم القضائي لا يتحدد إلا عند صدوره من المحكمة، وهي نقطة جوهرية عند توصيف الوضع القانوني للمتهمين قبل جلسة النطق بالحكم.
ماذا يحدث إذا انتهت المحكمة إلى الإعدام؟
إذا انتهت محكمة الجنايات إلى توقيع عقوبة الإعدام، فإن مرحلة التقاضي لا تنتهي بمجرد النطق بالحكم، إذ تدخل القضية بعد ذلك في مسار المراجعة والطعن المقرر قانونًا.
وتؤكد المبادئ القضائية الخاصة بأحكام الإعدام أهمية استيفاء الإجراءات المقررة، ومنها استطلاع رأي المفتي وصدور الحكم بالإجماع، باعتبارها ضمانات ترتبط بصحة الحكم بهذه العقوبة.
كما يظل للمحكوم عليهم حق استعمال طرق الطعن التي يقررها القانون، ولا يعني حكم الجنايات في هذه المرحلة انتهاء كل الإجراءات القضائية فورًا.
وإذا أُعيدت محاكمة قضية انتهت سابقًا إلى حكم بالإعدام، فقد تستلزم المحاكمة الجديدة إعادة استطلاع رأي المفتي بحسب الحالة وتشكيل المحكمة، وهو ما تؤكده مبادئ منشورة لمحكمة النقض بشأن الضمانات المرتبطة بهذه العقوبة.
ما الذي يفحصه المفتي في قضايا الإعدام؟
لا تعمل دار الإفتاء باعتبارها جهة تحقيق جديدة في القضية، وإنما تتلقى ملف الدعوى وتبحث الوقائع والأدلة الواردة به من الناحية الشرعية، ثم تنظر في التكييف الشرعي للوقائع ومدى توافق العقوبة المطروحة مع أحكام الشريعة.
وأكدت دار الإفتاء في شرح سابق لمنهج عملها أنها تتعامل مع أوراق القضية وليس مع شهرة أو هوية المتهم، وأن مراجعة ملفات الإعدام تتم بصورة مفصلة قبل كتابة التقرير وإرساله إلى المحكمة.
كما سبق لدار الإفتاء تناول الحكم الشرعي المتعلق بالاتجار في المخدرات وبيان خطورته، مع التأكيد على أن التكييف في كل قضية يرتبط بما يثبت في أوراقها وبما تطمئن إليه المحكمة المختصة.

قضية سارة خليفة أمام مرحلة الحكم وليس إعلان نتيجة تقرير المفتي
تكتسب جلسة 5 سبتمبر أهميتها من انتقال القضية من مرحلة إحالة الأوراق إلى المفتي إلى مرحلة النطق بالحكم الذي تحدده محكمة الجنايات.
وكان موقع «الحق والضلال» قد تناول قبل الجلسة موعد الحكم في قضية المخدرات الكبرى والقضية الأخرى المنظورة بحق سارة خليفة، ومن ثم تتمثل القيمة الجديدة في المرحلة الحالية في توضيح الأثر القانوني لتقرير المفتي وما يستطيع أن يغيره وما لا يحسمه داخل الدعوى.
وحتى صدور منطوق المحكمة، يظل من غير الدقيق وصف تقرير المفتي بأنه حكم أو إعلان نهائي لمصير سارة خليفة وباقي المتهمين، لأن القرار القضائي يظل من اختصاص هيئة المحكمة وحدها.










