الابتكار تطور من قراءة الملفات إلى وصف المحيط لحظة بلحظة
البابا تواضروس يستقبل مارك مراد مبتكر تقنية ذكية لمساعدة المكفوفين
استقبل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الشاب مارك مراد وأسرته في المقر البابوي بالقاهرة، الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، بعد مرحلة جديدة من تطوير مشروعه ScribeMe المخصص لمساعدة المكفوفين وضعاف البصر. اللقاء يعيد مارك إلى المقر البابوي بعد نحو عامين من تكريمه بواسطة البابا، لكن الفارق هذه المرة أن المشروع الذي بدأ أساسًا للتعامل مع ملفات PowerPoint والصور أصبح قادرًا على استخدام الذكاء الاصطناعي لوصف البيئة المحيطة في الوقت الحقيقي عبر الهاتف ونظارات Meta الذكية.
من قراءة الشرائح إلى وصف العالم المحيط
البداية التي عرف بها مشروع مارك مراد داخل الكنيسة كانت مختلفة عن صورته الحالية. ففي يوليو 2024 كرم البابا تواضروس الشاب بعدما طور برنامجًا يستخدم الذكاء الاصطناعي لمساعدة المكفوفين في قراءة شرائح PowerPoint والصور، واستخراج الكلمات المكتوبة منها وتحويل المحتوى البصري إلى معلومات يمكن الوصول إليها بصورة أسهل.
وذكرت الكنيسة وقتها أن البرنامج وصل إلى مستخدمين في 25 دولة، بينما كان مارك يبلغ 18 عامًا بعد رحلة شخصية مع فقدان البصر ودراسة البرمجة.
وخلال 2026 أصبح نطاق ScribeMe أوسع من تحليل المستندات وحدها. فالتطبيق بات يصف الصور والمشاهد المحيطة، ويقدم معلومات لحظية عن الأشياء التي تلتقطها الكاميرا، مع إمكانية تشغيله من خلال الهواتف الذكية ونظارات Meta بما يسمح باستخدامه دون الاعتماد المستمر على حمل الهاتف.
وأظهرت تجربة موثقة في أغسطس 2026 استخدام مارك نفسه لنظارات Meta مع التطبيق، بينما قدم النظام وصفًا مستمرًا للمحيط الذي تتحرك فيه الكاميرا. كما وصل التطبيق، وفق تقارير موثقة خلال العام، إلى مستخدمين في نحو 140 دولة، وهو توسع كبير مقارنة بنطاقه المعلن وقت التكريم الأول في 2024.
البابا يتعرف على طريقة استخدام الابتكار
خلال اللقاء الجديد، حرص البابا تواضروس على التعرف إلى فكرة المشروع وطريقة تشغيله، في ظل انتقاله من أداة تركز أساسًا على المحتوى الدراسي والملفات إلى مساعد بصري يعتمد على الذكاء الاصطناعي في التعامل مع المشاهد اليومية.
وأشاد البابا بروح المثابرة والابتكار لدى مارك، وشجعه على الاستمرار في تطوير أفكاره وبذل المزيد من الجهد في مشروعات جديدة، في لقاء حضرته أسرة الشاب بالمقر البابوي.
ويختلف وصف المشروع بأنه «نظارة للمكفوفين» عن تكوينه التقني بصورة دقيقة؛ فالابتكار الأساسي هو تطبيق ScribeMe، بينما تمثل نظارات Meta إحدى وسائل استخدامه بعد تكامل التطبيق معها. وهذا يعني أن الوظائف الذكية تأتي من البرنامج وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وليست من نظارة مستقلة طورها مارك بالكامل من الصفر.
كيف يعمل ScribeMe؟
بدأ التطبيق من مشكلة واجهها مارك أثناء الدراسة بعد فقدانه البصر، إذ لم تكن قارئات الشاشة التقليدية قادرة على تفسير عناصر بصرية مثل الرسوم البيانية والصور والمخططات العلمية بطريقة تمنحه المعلومات التي يحتاجها.
لذلك تعلم البرمجة وطور أداة تستطيع استخراج النص من الملفات ووصف الصور الموجودة داخلها بالذكاء الاصطناعي، ثم توسعت الوظائف لاحقًا إلى تحليل الصور المنفردة والوثائق وطرح الأسئلة حول محتواها.
وفي المرحلة الأحدث، يستخدم وضع المساعدة المباشرة الكاميرا للحصول على صورة مستمرة للمحيط، ثم يحول العناصر المرئية إلى وصف صوتي أو معلومات يمكن للمستخدم سماعها أثناء الحركة. وتسمح نظارات Meta باستخدام الكاميرا المثبتة بها بدل الإمساك بالهاتف طوال الوقت.
وتشمل الاستخدامات المعلنة وصف الأماكن والأشياء وقراءة محتوى بصري والإجابة عن أسئلة تتعلق بما تراه الكاميرا، وهي وظائف تجعل المشروع أقرب إلى مساعد بصري رقمي وليس مجرد قارئ مستندات.
تطور بين لقائي 2024 و2026
تكشف المقارنة بين لقائي مارك والبابا تواضروس عن تغير واضح في مرحلة المشروع نفسه.
ففي يوليو 2024 كان محور التكريم برنامجًا يساعد المكفوفين في التعامل مع PowerPoint والصور واستخراج النصوص، ووصل وقتها وفق الكنيسة إلى 25 دولة.
وبحلول 2026 أصبح ScribeMe مشروعًا أوسع، يجمع بين قراءة المستندات والوصف البصري الفوري، وجرى استخدامه مع نظارات ذكية، فيما أظهرت التغطيات الأحدث انتشار الخدمة في نحو 140 دولة.
ولا تعني هذه الأرقام أن جميع المستخدمين يعتمدون على النظارات الذكية؛ فالتطبيق يعمل كذلك عبر الهواتف، بينما تمثل النظارات طريقة إضافية للاستخدام المباشر دون إشغال اليدين.
مارك مراد من مشكلة شخصية إلى مشروع تقني
فقد مارك بصره بالكامل خلال سنوات الدراسة بعد إصابته بمرض نادر يؤثر في العصب البصري، ثم واجه صعوبة خاصة في دراسة المواد التي تعتمد على الرسومات والمخططات.
وقال في حديث موثق خلال أغسطس 2026 إنه أراد دراسة مواد مثل الفيزياء والكيمياء، لكنه لم يجد أداة تتيح له فهم الصور والرسومات بصورة مستقلة، فتعلم البرمجة وبدأ تطوير ScribeMe لمعالجة المشكلة التي واجهها بنفسه.
ومع استقبال البابا تواضروس له للمرة الثانية، يصبح اللقاء الجديد مختلفًا عن تكريم 2024؛ فالمشروع لم يعد في المرحلة نفسها، بل انتقل من أداة تعليمية محددة الوظائف إلى منصة مساعدة بصرية تستخدم الذكاء الاصطناعي في المستندات وفي البيئة المحيطة على السواء.









