شكاوى من تعثر البدائل وتأخر جرعات الدم لبعض الحالات

مرضى الثلاسيميا بالمصل واللقاح في الدقي: أُبلغنا بوقف تجديد قرارات العلاج وتحويلنا لمستشفيات أخرى

مرضى الثلاسيميا
مرضى الثلاسيميا

يواجه عدد من مرضى الثلاسيميا المترددين على وحدة المصل واللقاح في الدقي حالة من عدم اليقين بشأن استمرار خدمتهم العلاجية، بعدما قال مرضى وأسرهم إنهم تلقوا إخطارًا عبر مجموعة تواصل خاصة بالوحدة بعدم تجديد قرارات العلاج عقب انتهاء القرارات الحالية، مع طرح تحويل الحالات إلى جهات علاجية أخرى. وبينما نظم عدد منهم وقفة داخل مقر الوحدة الأحد 27 سبتمبر 2026، فإن ما يتعلق بسبب وقف التجديد وأعداد الحالات التي ستُنقل والجهة التي ستستوعبها لا يزال قائمًا حتى وقت إعداد التقرير على روايات المرضى، دون ظهور بيان رسمي منشور يحسم هذه التفاصيل.

وتكتسب الأزمة حساسية خاصة لأن بعض حالات الثلاسيميا تعتمد على نقل الدم بصورة دورية وفق تقييم الطبيب واحتياجات كل مريض، وهو ما يجعل انتظام الخدمة وتحديد الجهة البديلة وموعد الانتقال عناصر أساسية في أي تغيير يتعلق بمكان تقديم العلاج. وتؤكد أحدث الإرشادات المتخصصة في الثلاسيميا المعتمدة على نقل الدم أن نقل كرات الدم الحمراء يمثل جزءًا رئيسيًا من الرعاية المستمرة لهذه الفئة من المرضى، وفق احتياجات الحالة ومتابعتها الطبية.

ما الذي أُبلغ به مرضى الثلاسيميا في الدقي؟

قال مرضى وأسرهم إن إخطارًا وصل إليهم خلال الأسبوع السابق يفيد بأن قرارات العلاج القائمة لن يتم تجديدها بعد انتهائها، بعد سنوات من تلقي عدد منهم خدمات نقل الدم داخل الوحدة بصورة دورية.

وبحسب أحمد عبد الخالق، زوج إحدى المريضات، كانت زوجته تتلقى الدم وفق نتائج التحاليل ومستوى الهيموجلوبين واحتياجاتها الطبية، بواقع كيس دم كل شهر تقريبًا في بعض الفترات، وقد تقل المدة إلى نحو 15 يومًا في فترات أخرى. وأضاف أن نظام العلاج استمر بالنسبة إلى أسرته لنحو 13 عامًا قبل ظهور التطور الأخير.

كما قالت مريضة تدعى هبة إن قرار علاجها الحالي ما زال ساريًا، لكنها أُبلغت بأن التجديد لن يستمر بعد انتهائه. وأشارت إلى أن المرضى طالبوا بمعرفة البديل الذي سيضمن استمرار نقل الدم دون انقطاع.

ولا تعني هذه الروايات أن وقف الخدمة أو إغلاق الوحدة أصبح مؤكدًا بقرار رسمي منشور؛ إذ لم يتوافر حتى وقت إعداد التقرير إعلان رسمي يحدد نطاق القرار، أو موعد تطبيقه على جميع المرضى، أو آلية انتقال كل حالة إلى الجهة البديلة.

التحويل إلى جهات أخرى يفتح سؤال القدرة الاستيعابية

تركز جانب أساسي من شكاوى المرضى على مصير الحالات بعد انتهاء قرارات العلاج. ووفق الروايات التي أدلى بها المرضى، طُرح أمام بعضهم التحويل إلى المستشفى السويسري أو إلى المركز القومي لنقل الدم، إلا أنهم يقولون إنهم واجهوا مخاوف تتعلق بتوافر الأماكن والقدرة على استقبال أعداد إضافية.

وأشار أحمد عبد الخالق إلى أن الوحدة التي تتلقى زوجته العلاج بها تضم نحو 300 مريض وفق ما أُبلغ به، بينما قالت نجلاء جمال، وهي من المترددات على الوحدة منذ نحو 12 عامًا، إن توفير فصائل الدم المطلوبة قد يستغرق وقتًا أطول لدى بعض الحالات، خصوصًا مع الفصائل النادرة أو السالبة.

وتظل أعداد المرضى والطاقة الاستيعابية للجهات البديلة وتوافر مخزون الدم بها من النقاط التي تحتاج إلى توضيح رسمي؛ إذ لا تكفي روايات المرضى وحدها لإثبات عدم قدرة هذه الجهات على استقبال الحالات أو تحديد حجم النقص لديها.

لماذا يمثل انتظام نقل الدم نقطة حاسمة؟

لا تتشابه احتياجات جميع مرضى الثلاسيميا؛ فهناك حالات تعتمد على نقل الدم بشكل منتظم، وأخرى تختلف خطتها العلاجية وفق نوع المرض وشدته والتقييم الطبي. وتوضح الإرشادات الدولية الحديثة الخاصة بالثلاسيميا المعتمدة على نقل الدم أن برنامج نقل الدم المنتظم يُحدد وفق الحالة ومستويات الهيموجلوبين والاستجابة العلاجية، وليس بجدول موحد لجميع المرضى.

كما تؤكد منظمة الصحة العالمية في إطارها العالمي للفترة 2026–2030 أن إتاحة منتجات دم آمنة وفعالة وفي الوقت المناسب تمثل مكونًا أساسيًا من الرعاية الصحية، مع ضرورة تعزيز استدامة الإمدادات وعدالة الوصول إليها.

ومن هنا لا تقتصر القضية بالنسبة إلى المرضى على تغيير مكان تلقي الخدمة؛ إذ يرتبط الأثر العملي بوجود انتقال منظم يضمن استمرار المتابعة الطبية، وتحديد موعد نقل الدم لكل حالة، والتأكد من توافر الفصيلة المناسبة دون فجوة في الخدمة.

مرضى الثلاسيميا بالمصل واللقاح في الدقي: أُبلغنا بوقف تجديد قرارات العلاج وتحويلنا لمستشفيات أخرى

تكلفة أكياس الدم ضمن روايات المرضى

ربط عدد من المرضى قرار وقف التجديد بارتفاع تكلفة توفير أكياس الدم، لكن هذه الجزئية لم يصدر بشأنها حتى وقت إعداد التقرير توضيح رسمي منشور يؤكد أنها السبب المباشر للقرار.

وقال أحمد عبد الخالق إنه علم بوجود مطالبة برفع قيمة كيس الدم من 550 جنيهًا إلى 800 جنيه، فيما تحدثت نجلاء جمال عن معلومات أُبلغ بها المرضى بشأن ارتفاع تكلفة القرار العلاجي من نحو 6 آلاف إلى 12 ألف جنيه.

وتظل هذه الأرقام في نطاق ما رواه المرضى ولا يجوز التعامل معها كتسعيرة رسمية أو تكلفة نهائية معتمدة دون مستند أو بيان من الجهة المختصة. كما لا يمكن الجزم بأن ارتفاع التكلفة هو سبب وقف التجديد ما لم تعلن الإدارة المعنية ذلك بصورة رسمية.

ما الذي يحتاج إلى حسم رسمي؟

تضع الأزمة أربع نقاط مباشرة أمام الجهات المعنية: هل صدر بالفعل قرار نهائي بوقف تجديد قرارات علاج مرضى الثلاسيميا في وحدة الدقي؟ وما عدد الحالات التي يشملها؟ وأين ستُنقل كل حالة؟ وكيف سيُضمن استمرار نقل الدم دون تأخير أثناء الانتقال بين الجهات العلاجية؟

كما يحتاج المرضى إلى توضيح بشأن ما إذا كان التغيير تنظيميًا يتعلق بمكان تقديم الخدمة فقط، أم يتضمن تعديلًا في الجهة التي تتحمل تكلفة العلاج أو آلية إصدار القرارات، إضافة إلى بيان رسمي بشأن حقيقة أرقام تكلفة أكياس الدم المتداولة بينهم.

وحتى صدور هذا التوضيح، تبقى الحقيقة المؤكدة أن مجموعة من المرضى قالت إنها أُبلغت بعدم تجديد قراراتها الحالية ونظمت وقفة اعتراضًا على ذلك، بينما تظل أسباب الإجراء النهائي وآلية التحويل والقدرة الاستيعابية للبدائل مسائل تحتاج إلى موقف رسمي معلن.

تم نسخ الرابط