المقطع يعود إلى فبراير 2017 وارتبط بمحاولة إشعال بالنزين
حقيقة فيديو الحرم المكي المتداول.. واقعة قديمة وليست محاولة تفجير
عاد فيديو الحرم المكي إلى التداول مصحوبًا بادعاء يقدمه باعتباره مشهدًا حديثًا للقبض على «إرهابي حاول تفجير نفسه» داخل المسجد الحرام، إلا أن تتبع أصل المقطع يعيد الواقعة إلى فبراير 2017، وتحديدًا إلى حادث منفصل تمامًا عن أي محاولة تفجير. البيان الأمني الصادر وقتها أوضح أن رجلًا سكب البنزين على ملابسه في صحن الطواف قرب الكعبة وحاول إشعال النار في نفسه، قبل أن تتم السيطرة عليه ومنعه من إشعالها. كما يكشف الفحص وجود واقعة إرهابية أخرى حقيقية استهدفت أمن المسجد الحرام في يونيو من العام نفسه، لكنها مختلفة في المكان والتفاصيل ولا يوثقها الفيديو المتداول.
ماذا حدث في الفيديو الأصلي؟
تعود الواقعة إلى الساعة الحادية عشرة مساء الاثنين 6 فبراير 2017، عندما ألقت القوة الخاصة لأمن المسجد الحرام القبض على مواطن في العقد الرابع من العمر داخل صحن الطواف بجوار الكعبة المشرفة.
وبحسب بيان القوة المنشور وقتها، كان الرجل يسكب كمية من البنزين على ملابسه ويحاول إشعال النار في نفسه، قبل أن يلاحظه رجال الأمن ويتمكنوا من منعه والقبض عليه قبل اشتعال النار. وقال المتحدث الأمني إن تصرفاته كانت «توحي بأنه مريض نفسي»، وهي صياغة تختلف عن الجزم بوجود تشخيص طبي مؤكد.
وأفادت رئاسة شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي آنذاك بأن بعض قطرات البنزين تناثرت على كسوة الكعبة، وتمت إزالة أثر المادة، من دون وقوع حريق في الكسوة.
وبالتالي لا يتضمن أصل الواقعة المنشور أمنيًا حديثًا عن متفجرات أو حزام ناسف، كما لم يصف البيان الرجل بأنه منفذ لعملية إرهابية أو أنه كان يحاول تفجير نفسه داخل الحرم.
الفيديو سبق أن عاد للانتشار بالمعلومات الخاطئة
ليست هذه المرة الأولى التي يعود فيها المقطع إلى الواجهة بعد انتهاء الواقعة بسنوات. ففي يونيو 2018 انتشر الفيديو مجددًا باعتباره حادثًا وقع في ذلك الوقت، قبل أن يكشف التحقق حينها أنه المقطع نفسه المسجل في فبراير 2017.
وأُعيد وقتها نشر مضمون البيان الأمني الذي أكد أن الشخص حاول إيذاء نفسه بالنار، وأن رجال الأمن أوقفوه قبل إشعالها، وليس كما صورت روايات أخرى الواقعة باعتبارها هجومًا جديدًا على الكعبة.
عودة الفيديو بهذه الطريقة بعد مرور سنوات تفسر جانبًا من الالتباس الحالي، خصوصًا عندما يُنشر المقطع منفصلًا عن تاريخه الأصلي ويُضاف إليه توصيف جديد لا يظهر في البيان الصادر عن الواقعة.
واقعة إرهابية أخرى في 2017 قد تسبب الخلط
شهد عام 2017 بالفعل واقعة إرهابية حقيقية مرتبطة بأمن المسجد الحرام، لكنها وقعت بعد حادث البنزين بأكثر من أربعة أشهر ولا علاقة لها بالفيديو المتداول حاليًا.
ففي 23 يونيو 2017، أعلنت وزارة الداخلية السعودية إحباط عمل إرهابي وشيك كان يستهدف أمن المسجد الحرام ومرتاديه، بعد رصد عناصر في ثلاثة مواقع بجدة ومكة المكرمة.
وأوضحت الوزارة أن الانتحاري المكلف بالتنفيذ كان متحصنًا في منزل من ثلاثة أدوار بحي أجياد المصافي داخل محيط المنطقة المركزية للمسجد الحرام. وبعد محاصرته وإطلاقه النار على قوات الأمن، فجّر نفسه داخل المبنى، ما أدى إلى انهياره وإصابة 6 وافدين و5 من رجال الأمن بإصابات وُصفت وقتها بأنها طفيفة بالنسبة لأفراد الأمن.
وهنا يظهر الفارق الحاسم بين الواقعتين: فيديو فبراير يصور القبض على رجل داخل صحن الطواف بعد محاولته إشعال النار في نفسه باستخدام البنزين، بينما عملية يونيو كانت مخططًا إرهابيًا منفصلًا وانتهت بتفجير الانتحاري نفسه داخل منزل في أجياد المصافي خارج صحن المسجد الحرام.
ما حقيقة الادعاء المتداول الآن؟
ربط الفيديو القديم بادعاء «القبض حديثًا على إرهابي حاول تفجير نفسه داخل الحرم المكي» لا يتفق مع أصل المقطع أو تفاصيل البيان الأمني المرتبط به.
المشهد المصور يعود إلى فبراير 2017، ولا تظهر في الوقائع الموثقة الخاصة به متفجرات أو عملية تفجير. أما الحادث الإرهابي الذي أعلنت السلطات السعودية إحباطه في يونيو 2017 فهو حدث منفصل له تفاصيل وموقع مختلفان.
وبذلك فإن عنصر التضليل ليس في الفيديو نفسه باعتباره مشهدًا مصورًا حقيقيًا، وإنما في إعادة تقديمه خارج سياقه الزمني وإرفاقه بوصف لا يطابق الواقعة الأصلية.









