التحقيق المشترك يحدد رواية أولية ويكشف مصير الطيارين

اعتداء داخل قمرة القيادة.. السعودية تكشف نتائج أولية بحادث فلاي دبي

حادث فلاي دبي يدخل
حادث فلاي دبي يدخل مرحلة جديدة بعد إعلان الداخلية السعودية

دخل حادث فلاي دبي FZ1073 مرحلة جديدة مساء الخميس 1 أكتوبر 2026، بعدما كشفت السلطات السعودية للمرة الأولى نتيجة أولية مباشرة بشأن ما جرى داخل قمرة القيادة. وقال مصدر مسؤول بوزارة الداخلية السعودية إن التحقيقات الأولية، التي أجرتها الجهات المختصة في المملكة بمشاركة فريق أمني إماراتي، أشارت إلى اعتداء مساعد الطيار على قائد الطائرة، ما أسفر عن إصابات متفرقة للطرفين. كما كشف البيان أن الاثنين غادرا السعودية إلى أبوظبي صباح الخميس بعد تحسن حالتهما الصحية والحصول على موافقة الفريق الطبي، في تطور ينقل الملف من مرحلة التعامل مع الطوارئ إلى استكمال التحقيقات بشأن ملابسات الواقعة ودوافعها.

ماذا كشفت التحقيقات السعودية الأولية؟

البيان السعودي يقدم لأول مرة توصيفًا رسميًا أوليًا لطبيعة ما حدث بين قائدي الرحلة، إذ لم يكتف بوصف الواقعة بأنها «مشادة» داخل قمرة القيادة، وإنما أشار إلى أن نتائج التحقيق الأولي تفيد بوقوع اعتداء من مساعد الطيار على قائد الطائرة.

ويظل هذا التوصيف نتيجة أولية وليست نتيجة نهائية للتحقيق؛ فالسلطات الإماراتية بدأت بالتوازي تحقيقًا قضائيًا يستهدف جمع المعلومات والأدلة وتحديد الظروف والدوافع، بما في ذلك التحقق مما إذا كانت الواقعة مرتبطة بأي نشاط أو غرض إرهابي أو شهدت تخطيطًا أو توجيهًا مسبقًا.

وهذا يعني أن تحديد المعتدي في الرواية السعودية الأولية لا يساوي حتى الآن حسم الدافع وراء الحادث، وهي نقطة مهمة في ظل تعدد الروايات التي سبقت صدور البيان الرسمي.

من الهبوط في تبوك إلى مغادرة الطيارين

بدأ الجزء السعودي من الواقعة عندما تعاملت الجهات المختصة مع حالة الطوارئ المعلنة على الرحلة FZ1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب، ومنحت الطائرة تصريحًا بالهبوط اضطراريًا في مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز الدولي بمدينة تبوك.

وهبطت الطائرة بسلام في الساعة 9:45 صباح الأربعاء 30 سبتمبر، وكان على متنها 174 راكبًا إلى جانب طاقم مكون من 8 أفراد. وأكد البيان تقديم الرعاية اللازمة للركاب والطاقم عقب الهبوط.

وفي الساعة 5:40 مساء اليوم نفسه، غادر الركاب على متن طائرة بديلة تابعة لفلاي دبي لاستكمال رحلتهم، بينما عاد باقي أفراد الطاقم إلى دبي، باستثناء قائد الطائرة ومساعده اللذين نقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

أما التطور الجديد، فهو مغادرة القائد ومساعده السعودية متجهين إلى أبوظبي صباح الخميس 1 أكتوبر، بعد تحسن حالتهما الصحية وسماح الفريق الطبي لهما بالسفر، وبرفقة الفريق الأمني الإماراتي المشارك في التحقيقات.

من يواصل التحقيق في حادث فلاي دبي؟

أمرت النيابة العامة في الإمارات بتشكيل فريق من أعضاء النيابة المختصين للتحقيق في الحادث، بالتنسيق مع الهيئة العامة للطيران المدني والجهات المعنية، بهدف تحديد الظروف والأسباب والدوافع وجمع الأدلة المتعلقة بما حدث على متن الرحلة.

وأوضحت الإمارات أن سلطاتها القضائية مختصة بالتحقيق لأن الطائرة مسجلة في الدولة وتحمل علمها، وبالتالي تسري القوانين الإماراتية على الجرائم التي تقع على متنها حتى إذا حدثت الواقعة خارج أراضي الإمارات.

وبذلك تعمل أكثر من جهة على جوانب مختلفة من الملف؛ فالبيان السعودي تناول ما توصلت إليه التحقيقات الأولية أثناء وجود الطائرة وطاقمها في المملكة، بينما يستمر التحقيق القضائي الإماراتي في تحديد الدوافع والملابسات والمسؤوليات النهائية.

ماذا قالت فلاي دبي عن الواقعة؟

كانت شركة فلاي دبي قد أكدت وقوع مشادة داخل قمرة القيادة على الرحلة، وأن أفرادًا من طاقم الشركة كانوا موجودين على متن الطائرة تمكنوا من تأمينها، قبل تغيير مسارها والهبوط بها في تبوك بسلام. كما أكدت أن جميع الركاب كانوا بخير عقب الهبوط.

وفي أعقاب الحادث، قررت الناقلة تعليق رحلاتها من إسرائيل وإليها بشكل مؤقت، بالتنسيق مع الجهات المختصة، إلى حين تقدم التحقيقات والتحقق من الملابسات، مع مراجعة قرار التعليق وفق المعلومات الجديدة التي تظهر.

ويظل الفارق الجوهري حتى الآن بين ما تم حسمه وما يزال قيد التحقيق واضحًا؛ فالرواية السعودية الأولية حددت وقوع اعتداء من مساعد الطيار على القائد، بينما لم تعلن الجهات المختصة حتى الآن نتيجة نهائية تحدد الدافع أو ما إذا كانت الواقعة مرتبطة بتخطيط مسبق أو غرض إرهابي.

تم نسخ الرابط