مطران طنطا يفرق بين التشجيع والتفضيل داخل الأسرة
الأنبا بولا يحذر الآباء من التمييز بين الأبناء في المعاملة والاهتمام
وضع الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها، فارقًا واضحًا بين تقدير تفوق أحد الأبناء وبين تحويل هذا التفوق إلى امتياز دائم في الاهتمام أو الإمكانيات داخل الأسرة، محذرًا من أن التمييز بين الأبناء قد يوسع المسافة بينهم بدلًا من تشجيعهم. وخلال حديثه في برنامج «أنا وبيتي» على قناة «مي سات»، ركز على قاعدة عملية في التعامل الأسري: الابن الأكثر احتياجًا للتشجيع والدعم هو الأولى باهتمام إضافي، بينما لا ينبغي أن يصبح نجاح أحد الأبناء سببًا تلقائيًا لمنحه معاملة أفضل من إخوته.
متى يتحول التشجيع إلى تفضيل؟
لا يعترض طرح الأنبا بولا على تكريم الابن المتفوق أو الإشادة بما حققه، وإنما يفرق بين هذا التقدير وبين تغيير مستوى المعاملة داخل البيت لصالحه. فالمشكلة، بحسب حديثه، تبدأ عندما يترجم التفوق إلى نصيب أكبر من الاهتمام أو الإمكانيات على حساب شقيق آخر.
ويعني ذلك أن تشجيع النجاح لا يتطلب وضع الأبناء في منافسة دائمة أو استخدام إنجاز أحدهم كمعيار للحكم على الآخر. فلكل ابن قدراته وظروفه، بينما تصبح المقارنة أكثر ضررًا عندما تتبعها معاملة متفاوتة تعطي أحد الأبناء إحساسًا دائمًا بالأفضلية وتترك الآخر في موقع الأقل قيمة داخل الأسرة.
وأكد مطران طنطا أن الاحتياج نفسه يمكن أن يكون سببًا مشروعًا لتوجيه اهتمام إضافي إلى أحد الأبناء، مثل الطفل المريض أو الأقل قدرة في جانب معين، بهدف مساعدته على التطور وتقليل الفجوة بينه وبين إخوته، وليس ترسيخها.
قصة يعقوب وعيسو.. لماذا استشهد بها الأنبا بولا؟
استند الأنبا بولا إلى قصة يعقوب وعيسو لتوضيح كيف يمكن لتفضيل أحد الأبناء داخل الأسرة أن يمتد أثره إلى العلاقة بين الإخوة أنفسهم. وتناول موقف رفقة عندما ساعدت يعقوب على الحصول على بركة إسحاق بالطريقة الواردة في سفر التكوين، ثم ما أعقب ذلك من غضب عيسو وابتعاد يعقوب عن أسرته.
وسفر التكوين يوضح أن عيسو وصل إلى مرحلة التفكير في قتل أخيه، بينما غادر يعقوب إلى لابان، لتتحول أزمة بدأت داخل الأسرة إلى سنوات من الانفصال والخوف. وعند اقتراب اللقاء بين الشقيقين لاحقًا، عاد الرسل إلى يعقوب وأخبروه بأن عيسو قادم ومعه 400 رجل، وهو ما أثار خوف يعقوب واستعداده للمواجهة.
ويكتمل السياق الكتابي بتفصيلة مهمة؛ فالقصة لم تنته عند الخوف أو الخصومة. فعندما التقى الأخوان، تقدم يعقوب وسجد إلى الأرض سبع مرات، ثم أسرع عيسو إليه وعانقه، وانتهى اللقاء بالمصالحة والبكاء. وهذه النهاية لا تلغي ما سبقها من نتائج، لكنها تكشف أن التوتر الذي بدأ بين الأخوين امتد فترة طويلة قبل الوصول إلى المصالحة.
من يحتاج الاهتمام الإضافي داخل الأسرة؟
ركز الأنبا بولا في رسالته على توجيه التشجيع إلى الابن الذي يحتاج إليه بالفعل. فإذا كان أحد الأبناء أكثر قدرة أو تفوقًا، فإن ذلك لا يعني تلقائيًا حصوله على قدر أكبر من الدعم على حساب شقيقه الذي يواجه صعوبة أو يحتاج إلى مساندة أكبر.
ويختلف هذا المبدأ عن المساواة الحسابية في كل تفصيلة داخل البيت؛ فالهدف هو ألا تتحول الفروق الطبيعية بين الأبناء إلى تفضيل ثابت في الحب أو المعاملة، مع السماح بدعم إضافي لمن يحتاج إلى مساعدة حتى يستطيع تطوير قدراته.
وحذر من أن زيادة الاهتمام بالابن الأكثر تميزًا في الوقت الذي يحتاج فيه شقيقه إلى المساندة قد تؤدي إلى اتساع الفجوة بينهما، بينما يمكن للتشجيع الموجه بصورة متوازنة أن يساعد كل ابن على التقدم من موقعه وقدراته الخاصة.
وتتمثل الرسالة الأساسية في الفصل بين ثلاثة أمور كثيرًا ما تختلط داخل الأسرة: الاعتراف بتميز أحد الأبناء، وتكريمه على إنجازه، وتفضيله في المعاملة. الأول والثاني يمكن أن يكونا وسيلة للتشجيع، أما تحويلهما إلى امتياز دائم على حساب الإخوة فهو ما حذر منه الأنبا بولا باعتباره بابًا لاتساع الحواجز داخل الأسرة.









