توقعات بزيادة جديدة وسط اختلاف التقديرات بشأن التصدير وحجم المحصول
نقيب الفلاحين يتوقع ارتفاع أسعار البصل إلى 30 جنيهًا للكيلو
تواجه أسعار البصل في مصر توقعات بارتفاعات جديدة خلال الأيام المقبلة، بعدما رجح حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، وصول سعر الكيلو للمستهلك إلى 30 جنيهًا، مقابل نحو 20 جنيهًا وفق تقديراته الحالية، مع احتمال استمرار الضغوط السعرية حتى يناير 2027. لكن بيانات أخرى منشورة هذا الأسبوع تقدم صورة مختلفة لأسباب الارتفاع؛ إذ تشير تقديرات منسوبة إلى مسؤول بوزارة الزراعة إلى انخفاض صادرات البصل بنسبة 11% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بالتزامن مع تراجع المساحات المزروعة بنحو 25%. ويضع هذا الاختلاف حجم الإنتاج المحلي، وليس التصدير وحده، ضمن العوامل الأساسية التي تستدعي المتابعة عند تقييم اتجاه الأسعار.
أسعار البصل اليوم في سوق العبور
تراوحت أسعار البصل الأبيض داخل سوق العبور للجملة، خلال تعاملات الخميس 8 أكتوبر 2026، بين 14 و20 جنيهًا للكيلو، بينما سجل البصل الأحمر مستويات تتراوح بين 13 و17 جنيهًا، وفق الأسعار المنشورة في الرصد الصباحي لحركة السوق.
وتكشف المقارنة مع تعاملات الأربعاء 7 أكتوبر ارتفاع الحد الأدنى للبصل الأبيض من 13 إلى 14 جنيهًا، والحد الأعلى من 18 إلى 20 جنيهًا، بينما حافظ البصل الأحمر على نطاقه السعري المسجل في اليوم السابق.
وتخص هذه الأرقام سوق الجملة، ولا تمثل بالضرورة الأسعار النهائية داخل محلات الخضراوات، حيث تختلف قيمة الكيلو بحسب المنطقة وجودة المحصول وتكاليف النقل والتداول وهوامش البيع.
وفي أسواق التجزئة، أظهر رصد منشور يوم 7 أكتوبر تراوح أسعار البصل بين 12 و25 جنيهًا للكيلو في عدد من الأسواق، وهو ما يعكس وجود فروق فعلية بين منافذ البيع، بدلًا من اعتماد سعر موحد على مستوى الجمهورية.
توقعات نقيب الفلاحين بوصول البصل إلى 30 جنيهًا
رجح حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن تشهد أسعار البصل زيادات جديدة خلال الأيام المقبلة، وأن يصل سعر الكيلو في أسواق التجزئة إلى 30 جنيهًا، مع استمرار المستويات المرتفعة حتى يناير المقبل.
وأرجع أبو صدام توقعاته إلى استمرار تصدير المحصول للأسواق الخارجية، بالتزامن مع عدم وجود حصاد جديد بكميات كبيرة خلال الفترة الحالية، واعتماد الأسواق على كميات مخزنة من الموسم السابق.
ويمثل وصول السعر من 20 إلى 30 جنيهًا، في حال تحقق التوقع، زيادة قدرها 10 جنيهات للكيلو، تعادل 50% من المستوى الذي استند إليه نقيب الفلاحين في تصريحاته.
غير أن هذا الرقم يظل توقعًا صادرًا عن نقيب الفلاحين، وليس سعرًا جديدًا معلنًا لجميع الأسواق، كما لا توجد بيانات تؤكد أن جميع المحافظات ستشهد الزيادة نفسها أو في توقيت موحد.
هل التصدير هو السبب الرئيسي لارتفاع أسعار البصل؟
تثير البيانات المنشورة بشأن إنتاج البصل وصادراته خلال العام الحالي تساؤلات حول مدى تأثير التصدير في الأسعار، خصوصًا مع اختلاف تقديرات العاملين بالقطاع الزراعي بشأن العامل الأكثر تأثيرًا.
فبحسب أرقام نقلها تقرير اقتصادي منشور يوم 6 أكتوبر عن مسؤول بوزارة الزراعة، تراجعت صادرات مصر من البصل خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 إلى نحو 230 ألف طن، مقابل 258 ألف طن خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وتعني هذه البيانات، إذا تأكدت من السجلات النهائية للوزارة، أن الصادرات انخفضت بنحو 28 ألف طن، بما يعادل قرابة 11% على أساس سنوي، وليس أنها سجلت زيادة إجمالية خلال الفترة المذكورة.
ولا ينفي ذلك احتمال تأثير التصدير في المعروض المحلي خلال فترات محددة، لكنه يمنع اعتبار ارتفاع إجمالي الصادرات حقيقة ثابتة تفسر الزيادة الحالية دون فحص أحدث البيانات.
وفي المقابل، أظهرت الأرقام المنقولة عن المسؤول نفسه تراجع المساحات المزروعة بالبصل إلى نحو 233 ألف فدان خلال الموسم الجاري، مقابل 313 ألف فدان في الموسم السابق، بانخفاض يقارب 25%.
ويرتبط هذا التراجع، وفق التفسيرات المنقولة عن عاملين بالقطاع، بالخسائر التي تعرض لها بعض المزارعين خلال الموسم الماضي نتيجة انخفاض أسعار المحصول، ما دفع عددًا منهم إلى تقليص المساحات المزروعة.
ويعد انخفاض المساحات عنصرًا مهمًا في تفسير ضغوط المعروض، لكنه لا يكفي وحده لتحديد إجمالي الإنتاج الفعلي دون معرفة متوسط إنتاجية الفدان والكميات المتاحة من المخزون.
تباين التوقعات بشأن موعد تراجع الأسعار
لا تتفق جميع التقديرات المنشورة على استمرار ارتفاع أسعار البصل حتى يناير المقبل.
ففي مقابل توقع نقيب الفلاحين استمرار الضغوط السعرية خلال الأشهر المقبلة، رجح حاتم نجيب، نائب رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة بغرفة القاهرة التجارية، تراجع الأسعار مع نهاية العام بالتزامن مع دخول محصول العروات الجديدة إلى الأسواق.
كما أرجع نجيب الزيادة الأخيرة إلى الفاصل بين مواسم الإنتاج، مشيرًا إلى عدم وجود مؤشرات لديه على أزمة سعرية مقبلة.
ويعكس هذا الاختلاف أن اتجاه أسعار البصل خلال الفترة المتبقية من العام لم يُحسم بعد، وأن التقديرات ترتبط بموعد دخول المحصول الجديد وحجم المعروض وتطور حركة التصدير.
أما بالنسبة للمستهلك، فإن السعر النهائي يظل مرتبطًا بالأسعار الفعلية وقت الشراء، وليس بالتوقعات وحدها، خاصة مع اختلاف أسعار البصل الأبيض والأحمر وتباين مستويات الجملة والتجزئة.
وبالتالي، فإن وصول البصل إلى 30 جنيهًا خلال الأيام المقبلة احتمال طرحه نقيب الفلاحين، بينما تؤكد البيانات المتاحة بالفعل ارتفاع الأسعار مقارنة بمستويات سابقة وتراجع المساحات المزروعة، مع استمرار اختلاف التقديرات بشأن أسباب الارتفاع وموعد انتهائه.









