تراجع حالي في الجملة يقابله تحذير من فجوة العروات وقراءة حكومية مختلفة لتأثير السوسة
أسعار الطماطم من 6 إلى 12 جنيهًا بالجملة.. توقعات ببلوغها 45 جنيهًا للمستهلك منتصف أكتوبر
تراجعت أسعار الطماطم في أحدث تعاملات مؤكدة بسوق العبور إلى نطاق يتراوح بين 6 و12 جنيهًا للكيلو بالجملة، مقابل 7 إلى 15 جنيهًا في الرصد السابق، بينما تتجه الأنظار إلى النصف الثاني من أكتوبر بعد توقعات من نقيب الفلاحين بإمكانية وصول سعر الكيلو للمستهلك إلى نحو 45 جنيهًا مع تراجع المعروض بين العروات. لكن هذه التوقعات لا تمثل سعرًا رسميًا أو مستوى مؤكدًا، كما أن وزارة الزراعة استبعدت أن تكون حشرة «توتا أبسولوتا» قد أصابت 70% من المحصول، مؤكدة أن معدلات الإصابة المرصودة تقع ضمن الحدود الاقتصادية الطبيعية.
الطماطم تتراجع حاليًا رغم توقعات الارتفاع
أحدث حركة مؤكدة لأسعار الطماطم في سوق العبور أظهرت انخفاض نطاق الجملة إلى ما بين 6 و12 جنيهًا للكيلو، بعد أن كان يتراوح في الرصد السابق بين 7 و15 جنيهًا.
وبالمقارنة بين التحديثين المتجانسين في سوق الجملة نفسه، تراجع الحد الأدنى جنيهًا واحدًا، بينما انخفض الحد الأعلى 3 جنيهات، وهو ما يعني أن السوق لم يدخل حتى الآن موجة الارتفاع التي تتحدث عنها التوقعات الخاصة بالنصف الثاني من أكتوبر.
ولا تتعارض هذه الحركة بالضرورة مع إمكانية تغير الأسعار لاحقًا؛ فالرقم الحالي يعكس المعروض المتاح في السوق في الوقت الراهن، بينما ترتبط التوقعات بالفترة المقبلة عندما تنتهي كميات من العروة الحالية قبل وصول إنتاج جديد بكميات كافية.
وفي تصريحات حديثة، قال حسين أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، إن سعر الطماطم في بعض مناطق الإنتاج يدور حول 9 و10 جنيهات للكيلو، بينما قد يصل للمستهلك في بعض الأسواق إلى نحو 25 جنيهًا، مرجعًا الفارق إلى تعدد حلقات التداول والنقل والفرز وهوامش البيع.
ولا تمثل هذه الأرقام سعرًا موحدًا على مستوى الجمهورية؛ إذ تختلف أسعار الأرض والجملة والتجزئة باختلاف المنطقة والجودة ودرجة الفرز وتوقيت التداول، ولذلك لا يصح التعامل مع الفارق بينها باعتباره هامشًا ثابتًا يطبق على كل كيلو طماطم.
هل يصل كيلو الطماطم إلى 45 جنيهًا؟
توقع أبو صدام أن تشهد أسعار الطماطم زيادة تدريجية اعتبارًا من منتصف أكتوبر، مع إمكانية وصول الكيلو للمستهلك إلى نحو 45 جنيهًا خلال فترة تراجع المعروض.
ويربط نقيب الفلاحين هذا السيناريو بانخفاض المساحات المزروعة والإنتاج في بعض المناطق، وارتفاع تكاليف الزراعة، إلى جانب الفترة الفاصلة بين انتهاء إنتاج عروة ودخول العروة التالية بكامل طاقتها.
وفي أحدث قراءة له لحركة الموسم، تحدث أبو صدام أيضًا عن احتمالات استمرار ارتفاع وتذبذب الأسعار خلال أكتوبر ونوفمبر وبداية ديسمبر، مع تقديرات بأن يتحرك سعر المستهلك عند مستويات مرتفعة خلال هذه الفترة قبل زيادة إنتاج العروات الشتوية.
ويظل مستوى 45 جنيهًا توقعًا صادرًا عن نقيب الفلاحين وليس سعرًا محددًا أو قرارًا حكوميًا، كما يتوقف تحققه على حجم الكميات التي ستدخل الأسواق فعليًا ومواعيد نضج المحصول الجديد وحركة الطلب وجودة الإنتاج.
وهنا تظهر المفارقة الأساسية في حركة السوق: سعر الجملة انخفض بالفعل في أحدث تعاملات، بينما تستند توقعات الصعود إلى مرحلة زمنية لاحقة يُنتظر أن يتغير خلالها توازن العرض والطلب.
ما حقيقة تأثير توتا أبسولوتا على أسعار الطماطم؟
قدمت وزارة الزراعة قراءة أكثر تحفظًا بشأن تأثير «توتا أبسولوتا»، المعروفة باسم سوسة الطماطم، بعد تداول تقديرات تحدثت عن إصابة نحو 70% من المحصول.
المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أوضح، بعد التواصل مع وزارة الزراعة، أن نسبة الـ70% غير صحيحة ومبالغ فيها ولا تستند إلى قياسات علمية أو حصر ميداني معتمد.
وأكدت الوزارة أن تقارير المرور الدوري لمهندسي مكافحة الآفات تشير إلى أن معدلات الإصابة الموجودة في الحقول تقع ضمن الحدود الاقتصادية الطبيعية، ويتم التعامل معها من خلال المكافحة الفورية، دون تأثير على إجمالي حجم المعروض أو معايير سلامة الغذاء.
وفي المقابل، أشارت الوزارة إلى أن العروة النيلية الحالية قد تسجل ارتفاعًا نسبيًا في معدلات الإصابة لأنها عروة بينية ومساحتها أقل من العروات الرئيسية، وهو عامل يمكن أن ينعكس بصورة مؤقتة على بعض أسعار التداول، من دون أن يعني ذلك فقدان الجزء الأكبر من المحصول.
كما بدأت حملة قومية لمكافحة «توتا أبسولوتا» تتضمن دعمًا فنيًا للمزارعين وحقولًا ومدارس إرشادية وندوات توعية، بالتزامن مع زراعات العروة الشتوية في محافظات الصعيد خلال أكتوبر.

لماذا لا تعني الإصابة أن المبيدات فقدت فعاليتها؟
الدكتور شاكر أبو المعاطي، أستاذ المناخ والإدارة المتكاملة بمعهد أمراض النبات بمركز البحوث الزراعية، استبعد بدوره التعميم بأن المبيدات أصبحت غير فعالة في مواجهة «توتا أبسولوتا».
وأوضح أن تكرار استخدام المادة الفعالة نفسها لفترات طويلة يمكن أن يساعد بعض أجيال الحشرة على اكتساب درجات من المقاومة، إلا أن ذلك لا يعني فقدان المبيدات فعاليتها بالكامل.
ويرتبط نجاح المكافحة، وفق هذه القراءة، بتحديد توقيت الرش والجرعة والمادة الفعالة المناسبة، والتناوب بين المواد الموصى بها، بدل الاستخدام العشوائي أو خلط عدة مبيدات دون توصيات فنية.
ويضع ذلك تأثير الحشرة في حجمه الفعلي؛ فالآفة موجودة ويمكن أن تؤثر على جودة وإنتاجية بعض الزراعات، لكن البيانات الرسمية المتاحة لا تدعم اعتبارها وحدها سببًا مؤكدًا لارتفاع الطماطم إلى 40 أو 45 جنيهًا.
متى يمكن أن تنخفض أسعار الطماطم؟
تتوقف حركة الأسعار خلال الأسابيع المقبلة بالدرجة الأولى على توقيت دخول العروات الجديدة وحجم إنتاجها الفعلي، وليس على توقع سعري ثابت يمكن ضمان حدوثه.
وتشير أحدث تقديرات نقيب الفلاحين إلى أن زيادة واضحة في المعروض من العروات الشتوية قد تدفع السوق نحو انفراجة أكبر مع بداية العام الجديد، بعد فترة يُتوقع أن تشهد تذبذبًا خلال أكتوبر ونوفمبر وجزء من ديسمبر.
وفي الوقت نفسه، فإن بدء ظهور إنتاج جديد مبكرًا أو زيادة الكميات المتاحة يمكن أن يحد من حجم الارتفاع المتوقع، وهو ما يجعل متابعة سعر الجملة الفعلي أكثر دلالة من التعامل مع مستوى 45 جنيهًا باعتباره سعرًا محسومًا مسبقًا.
وتكشف الصورة الحالية عن ثلاث مراحل مختلفة يجب الفصل بينها: سعر جملة قائم يتراوح بين 6 و12 جنيهًا، وأسعار تجزئة أعلى تختلف بين المناطق والجودة، ثم توقعات مستقبلية بإمكانية الوصول إلى مستويات أكبر مع تقلص المعروض. أما «توتا أبسولوتا»، فالحكومة تقر بوجود إصابات ومكافحتها، لكنها تنفي النسب الضخمة المتداولة أو تأثيرها على إجمالي المعروض بالصورة التي جرى تداولها.









