لجنة نوبل تكرم مسيرة قضائية امتدت من جنوب أفريقيا إلى المحاكم الدولية

نافي بيلاي تفوز بجائزة نوبل للسلام 2026 لدفاعها عن القانون الدولي

فازت نافي بيلاي بجائزة
فازت نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام 2026

فازت الحقوقية والقاضية الجنوب أفريقية نافانثيم «نافي» بيلاي بجائزة نوبل للسلام 2026، وفق الإعلان الصادر عن لجنة نوبل النرويجية في العاصمة أوسلو، الجمعة 9 أكتوبر، تقديرًا لمسيرتها في الدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيز القانون الدولي ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال النزاعات. ويأتي اختيار بيلاي، البالغة من العمر 85 عامًا، بعد عملها في القضاء الدولي وتوليها منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وتنافست على الجائزة هذا العام ترشيحات ضمت 287 فردًا ومنظمة، فيما تبلغ قيمتها المالية 12 مليون كرونة سويدية، على أن تُقام مراسم تسليمها في أوسلو يوم 10 ديسمبر المقبل.

أسباب فوز نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام 2026

ربطت لجنة نوبل النرويجية منح الجائزة إلى نافي بيلاي بدورها في دعم منظومة العدالة الدولية، والدفاع عن تطبيق القانون على الجرائم الجسيمة، بما يشمل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

وأوضح يورغن واتنه فريدنيس، رئيس اللجنة، خلال إعلان اسم الفائزة، أن تكريم بيلاي يعكس تقديرًا لشجاعتها ونزاهتها في العمل من أجل تعزيز نظام قانوني دولي أكثر شمولًا.

ويرتبط هذا الاختيار بفكرة أساسية في مسيرتها، وهي أن حماية السلام لا تقتصر على تسوية النزاعات، وإنما تشمل أيضًا وجود مؤسسات قادرة على مساءلة مرتكبي الانتهاكات وضمان حقوق الضحايا.

وتحمل الجائزة هذا العام دلالة خاصة، إذ تأتي في الذكرى الخامسة والعشرين بعد المئة لانطلاق جوائز نوبل، وسط استمرار النقاش الدولي بشأن فاعلية المؤسسات القضائية في التعامل مع الجرائم المرتكبة أثناء الحروب.

من هي نافي بيلاي الفائزة بنوبل للسلام؟

ولدت نافانثيم بيلاي في جنوب أفريقيا وتنحدر من أسرة ذات أصول هندية، وبدأت مسيرتها القانونية خلال فترة نظام الفصل العنصري، عندما كانت فرص العمل في المحاماة والقضاء مقيدة بقيود عنصرية واسعة.

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتبًا لممارسة المحاماة في إقليم ناتال بجنوب أفريقيا، وعملت في الدفاع عن معارضين لنظام الفصل العنصري، إلى جانب قضايا تتعلق بحقوق السجناء وظروف احتجازهم.

وانتقلت لاحقًا إلى العمل القضائي، لتصبح من أوائل النساء غير البيض اللاتي شغلن منصبًا قضائيًا بالمحكمة العليا في جنوب أفريقيا.

وشكل عام 1995 مرحلة مهمة في مسيرتها، بعدما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، وهي المحكمة التي أنشأتها الأمم المتحدة للنظر في الجرائم المرتكبة خلال الإبادة الجماعية عام 1994.

وفي عام 1999، انتُخبت رئيسة للمحكمة الخاصة برواندا، واستمرت في رئاستها حتى عام 2003، قبل انتقالها إلى المحكمة الجنائية الدولية الدائمة.

وشاركت بيلاي خلال عملها القضائي في قضايا أسهمت في تطوير تطبيق القانون الجنائي الدولي، خصوصًا ما يتعلق بالجرائم المرتكبة ضد المدنيين والعنف الجنسي أثناء النزاعات المسلحة.

من المحكمة الجنائية إلى الأمم المتحدة

تولت نافي بيلاي منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في سبتمبر 2008، واستمرت في المنصب حتى أغسطس 2014.

وخلال تلك الفترة، ارتبط عملها بمتابعة أوضاع حقوق الإنسان في مناطق النزاع، والدعوة إلى مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، وتعزيز دور المؤسسات الدولية في حماية الأفراد.

كما ترأست لاحقًا لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، وشاركت في متابعة الانتهاكات المرتبطة بالنزاع في المنطقة.

وأصدرت اللجنة في عام 2025 تقريرًا خلص إلى ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في قطاع غزة، وهو استنتاج رفضته إسرائيل. ويظل هذا التقرير موقفًا صادرًا عن لجنة التحقيق، وليس حكمًا قضائيًا نهائيًا.

ويمثل عمل بيلاي في هذه الملفات امتدادًا لمسيرتها في القضاء الدولي وحقوق الإنسان، بينما جاء قرار منحها نوبل للسلام تقديرًا لأعمالها على مدار عقود، وليس لموقف واحد أو تقرير بعينه.

287 مرشحًا لجائزة نوبل للسلام 2026

بلغ إجمالي الترشيحات المؤهلة للجائزة هذا العام 287 مرشحًا، وفق البيانات المنشورة من لجنة نوبل النرويجية.

وتوزعت الترشيحات بين 208 أفراد و79 منظمة، وهو تفصيل يوضح أن الرقم الإجمالي لا يخص الأشخاص فقط، وإنما يشمل المؤسسات والهيئات المرشحة أيضًا.

وتحتفظ لجنة نوبل بسرية أسماء المرشحين ومداولات الاختيار لمدة 50 عامًا، ولذلك فإن الأسماء التي تظهر في وسائل الإعلام قبل الإعلان لا تمثل بالضرورة قائمة رسمية معتمدة من اللجنة.

وتتولى اللجنة النرويجية المكونة من خمسة أعضاء اختيار الفائز بجائزة نوبل للسلام، وفق الإجراءات المنظمة للترشيحات ودراسة المرشحين.

قيمة جائزة نوبل للسلام 2026 وموعد تسليمها

تبلغ القيمة المالية لجائزة نوبل للسلام 2026 نحو 12 مليون كرونة سويدية، بعد قرار مؤسسة نوبل زيادتها بمليون كرونة مقارنة بالقيمة التي كانت مقررة في الأعوام السابقة.

وجاءت الزيادة بالتزامن مع مرور 125 عامًا على بدء منح جوائز نوبل، في خطوة أعلنتها المؤسسة خلال سبتمبر 2026.

ومن المقرر إقامة حفل تسليم الجائزة يوم 10 ديسمبر 2026 في العاصمة النرويجية أوسلو، وهو الموعد السنوي المرتبط بذكرى وفاة ألفريد نوبل.

وبذلك يكون إعلان فوز نافي بيلاي قد جرى في 9 أكتوبر، بينما يتم تسليم الجائزة خلال المراسم الرسمية المقررة في ديسمبر، وهو فارق بين تاريخ اختيار الفائزة وموعد تكريمها وتسليم الجائزة.

تم نسخ الرابط