تقارير تؤكد مغادرتها البيت الأبيض رغم اختلاف توصيف أسباب الرحيل
ترامب يقيل كاتي زكريا بعد 5 أيام في منصبها.. جدل بشأن مؤهلها القانوني
انتهت مهمة كاتي زكريا متحدثة باسم البيت الأبيض، الجمعة 16 أكتوبر 2026، بعد خمسة أيام تقويمية فقط من بدء عملها، وفق تقارير أمريكية نقلت عن مسؤول في الإدارة وثلاثة أشخاص مطلعين تأكيد مغادرتها المنصب. وجاء التطور بعد تساؤلات بشأن مؤهلاتها القانونية وأدائها في أول مؤتمر صحفي عقدته الثلاثاء الماضي، بينما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه نصحها بإعادة التفكير في الاستمرار بالوظيفة. وتكشف مراجعة التسلسل الزمني أن اختيار زكريا أُعلن يوم 9 أكتوبر، لكنها بدأت مهامها يوم 12 أكتوبر، وهو ما يفسر الحديث عن خمسة أيام في المنصب رغم مرور أسبوع على إعلان اختيارها. ولم يصدر عن البيت الأبيض حتى وقت إعداد التقرير بيان تفصيلي يحدد أسباب إنهاء عملها أو اسم من سيخلفها.
ترامب يعلق على مغادرة كاتي زكريا البيت الأبيض
تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصحفيين، الجمعة، عن المحادثة التي جمعته بالمتحدثة الجديدة، موضحًا أنه نصحها بإعادة النظر في تولي المسؤولية في ظل الضغوط المرتبطة بالعمل الإعلامي داخل البيت الأبيض.
وقال ترامب إنه أخبر زكريا بأنها قد تكون أفضل حالًا إذا اختارت ما يجعلها سعيدة، مشيرًا إلى صعوبة العمل في هذا المنصب والتعامل المستمر مع التغطية الصحفية.
وفي حديثه عن النصيحة التي قدمها لها، استخدم الرئيس الأمريكي عبارة «لو كنت مكانك لأعدت النظر في الأمر»، مؤكدًا أنه طلب منها التفكير جيدًا في قرار الاستمرار.
وتزامنت تصريحاته مع تقارير أكدت إنهاء عمل زكريا، بينما استخدمت تغطيات أخرى وصف انتقالها خارج المنصب، وهو اختلاف يتعلق بتوصيف طريقة الرحيل وليس باستمرارها في ممارسة مهامها.
وأكد مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم الكشف عن هويته، إقالة زكريا، فيما لم يصدر إعلان رسمي مفصل يوضح ما إذا كانت الخطوة قد جاءت بقرار مباشر من ترامب أو انتهت باتفاق بين الطرفين عقب المحادثة التي أشار إليها الرئيس.
ولم يكن ترامب قد أعلن، في تصريحاته المنشورة الجمعة، اسم مرشح جديد لتولي منصب السكرتير الصحفي للبيت الأبيض خلفًا لها.
كيف تحولت بداية كاتي زكريا إلى نهاية سريعة؟
بدأت القصة يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، عندما اختار ترامب كاتي زكريا لتولي منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض خلفًا لكارولين ليفيت، التي غادرت المنصب في أغسطس.
وبدأت زكريا مهامها رسميًا يوم الاثنين 12 أكتوبر، قبل أن تقف أمام الصحفيين للمرة الأولى في قاعة الإحاطات بالبيت الأبيض يوم الثلاثاء 13 أكتوبر.
واستمر مؤتمرها الصحفي الأول نحو 14 دقيقة، وأجابت خلاله عن أسئلة ثلاثة منابر إعلامية فقط، قبل إنهاء الإحاطة والإشارة إلى إمكانية توجيه أسئلة إضافية للرئيس أثناء توجهه إلى الطائرة الرئاسية.
وكان البيت الأبيض قد نشر بيانًا رسميًا يوم 13 أكتوبر أشاد فيه بأداء زكريا في أول ظهور لها، وقدمها باعتبارها المتحدثة السابعة والثلاثين باسم الرئاسة الأمريكية.
لكن الأيام التالية حملت تطورًا مختلفًا، مع تصاعد الأسئلة المتعلقة بخبرتها القانونية وطريقة إدارتها للإحاطة الأولى، قبل أن تتحدث الخميس عن ظروف استعدادها للمؤتمر الصحفي وضيق الوقت المتاح لها.
وفي الجمعة 16 أكتوبر، ظهرت تصريحات ترامب بشأن ضرورة إعادة النظر في الوظيفة، ثم توالت التقارير التي أكدت مغادرتها المنصب.
ويحدد هذا التسلسل فارقًا مهمًا بين تاريخ اختيار زكريا، الذي يعود إلى 9 أكتوبر، وتاريخ بدء عملها الفعلي في 12 أكتوبر، وصولًا إلى انتهاء مهمتها في 16 أكتوبر.
جدل المؤهل القانوني.. ما الذي أقرت به زكريا؟
لم تقتصر الأسئلة التي واجهت المتحدثة السابقة على أدائها الإعلامي، بل امتدت إلى توصيف مؤهلاتها القانونية، بعدما قدمها ترامب عند اختيارها باعتبارها محامية.
ودرست زكريا القانون في جامعة بيبردين الأمريكية بولاية كاليفورنيا، إلا أنها أقرت خلال مقابلة إعلامية بعدم اجتياز امتحان مزاولة مهنة المحاماة.
ويختلف الحصول على شهادة جامعية في القانون عن امتلاك ترخيص مهني يسمح بممارسة المحاماة في الولايات المتحدة، إذ يخضع الترخيص لقواعد الولاية المختصة ومتطلبات القبول المهني.
وبالتالي فإن الدراسة القانونية وحدها لا تكفي لإثبات أن حامل الشهادة محامٍ مرخص له بمزاولة المهنة، وهو جوهر المسألة التي أثارت التساؤلات بشأن الطريقة التي قدمت بها زكريا مؤهلاتها.
ودافعت زكريا عن خلفيتها التعليمية، موضحة أنها درست القانون، لكن ذلك لم ينهِ الأسئلة المتعلقة باستخدام وصف المحامية في تقديمها للجمهور.
ولا تثبت هذه الوقائع بذاتها تعمد تقديم معلومات مضللة، كما لم يتضمن الإعلان المتاح عن مغادرتها نتيجة تحقيق رسمي في مؤهلاتها أو اتهامًا قانونيًا محددًا.
ما الذي يتغير داخل البيت الأبيض بعد رحيل زكريا؟
تؤدي السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض دورًا أساسيًا في إدارة العلاقة بين الرئاسة الأمريكية ووسائل الإعلام، من خلال تنظيم الإحاطات الصحفية ونقل المواقف الرسمية والإجابة عن الأسئلة المتعلقة بسياسات الإدارة.
وكان تعيين زكريا قد أنهى فترة ظل خلالها المنصب دون شاغل دائم بعد مغادرة كارولين ليفيت في أغسطس، لتعود إدارة ترامب مجددًا إلى مرحلة اختيار متحدث جديد بعد أقل من أسبوع على مباشرة زكريا مهامها.
وبينما أكدت التقارير مغادرتها، فإن تحديد المسؤول الذي سيتولى الإحاطات التالية أو الإعلان عن بديل دائم يظل مرتبطًا بخطوة رسمية جديدة من الإدارة الأمريكية.
وبذلك تختلف واقعة إقالة كاتي زكريا عن مجرد انتقادات إعلامية واجهتها خلال أيامها الأولى، بعدما تحولت إلى تغيير فعلي في قيادة المكتب الصحفي بالبيت الأبيض، مع استمرار غياب توضيح رسمي تفصيلي للأسباب النهائية للرحيل.









