خلاف حول سن القبول وتأهيل الخريجين يرافق مشروع التعاون الياباني

نقابة التمريض ترفض خطة وزير التعليم لمدارس التمريض بعد الإعدادية

نقابة التمريض تعترض
نقابة التمريض تعترض على الدراسة بعد الإعدادية

أثار مشروع تطوير مدارس التمريض بالتعاون مع اليابان خلافًا بين وزارة التربية والتعليم ونقابة التمريض، بعدما رفضت الدكتورة كوثر محمود، نقيب عام التمريض، التصريحات المتعلقة باستحداث مدارس تكنولوجيا تطبيقية دولية في هذا التخصص. ويتمحور الاعتراض حول المرحلة التعليمية المناسبة للالتحاق بدراسة التمريض، ومدى مشاركة الجهات المهنية المختصة في وضع المناهج ومعايير التأهيل. ويأتي الموقف النقابي بالتزامن مع خطة حكومية لتطوير 20 مدرسة فنية، بينها 10 مدارس للتمريض، مع استهداف بدء الدراسة بالنظام المطور خلال العام الدراسي المقبل، دون إعلان ضوابط قبول نهائية لهذه المدارس حتى الآن.

نقابة التمريض تعترض على الدراسة بعد الإعدادية

أكدت الدكتورة كوثر محمود، نقيب عام التمريض، رفض النقابة اتخاذ إجراءات تتعلق بمستقبل المهنة دون الرجوع إلى الجهات المختصة، مشددة على ضرورة مراعاة طبيعة العمل التمريضي ومتطلبات التأهيل العلمي والعملي.

وركزت النقابة اعتراضها على الاستعانة بالنموذج الياباني لتطوير تعليم التمريض في مرحلة تالية للشهادة الإعدادية، معتبرة أن هذه الصيغة لا تعكس نظام تعليم التمريض المعمول به في اليابان، بحسب موقفها المعلن.

وطالبت بالاستفادة من التجربة اليابانية الفعلية، بدلًا من نقل نموذج تعليمي ترى أنه لا يتناسب مع متطلبات إعداد الكوادر التمريضية.

كما أوضحت النقابة أن رؤيتها المستقبلية تستهدف إتاحة مسارات تعليم التمريض بعد الحصول على شهادة الثانوية العامة، سواء من خلال التعليم الفني أو التعليم العالي، بما يحقق مستوى أعلى من النضج العلمي والمهني.

ويمثل هذا الطرح موقفًا مهنيًا للنقابة بشأن مستقبل التعليم التمريضي، ولا يعني صدور قرار حكومي بإلغاء القبول في مدارس التمريض القائمة بعد الإعدادية أو تغيير شروط الالتحاق بها.

ماذا أعلنت وزارة التربية والتعليم بشأن المدارس الجديدة؟

تعود خلفية الخلاف إلى خطة عرضها محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، خلال اجتماع مع هيديتاكا ماتسو، الرئيس التنفيذي لمجموعة كيوتو إيكويكان التعليمية اليابانية، ووفد من جامعة كيوتو للتمريض والعلوم الصحية.

وتتضمن الخطة تطوير 20 مدرسة فنية وتحويلها إلى مدارس تكنولوجيا تطبيقية دولية، موزعة على 10 مدارس للتمريض، و5 مدارس لتكنولوجيا المعلومات، و5 مدارس للرعاية الصحية لكبار السن.

وبحسب التفاصيل التي أعلنتها الوزارة، يستهدف التعاون الاستفادة من المناهج والمعايير اليابانية، وتطوير معامل المهارات والتجهيزات التعليمية والتدريب العملي، بما يساعد على إعداد كوادر فنية مؤهلة لسوق العمل.

وأوضح الوزير أن العمل يشمل رفع كفاءة المدارس وتجهيزها بالتعاون مع الجانب الياباني، مع التطلع إلى بدء الدراسة خلال العام الدراسي المقبل، بشرط استكمال الاستعدادات والبرامج المطلوبة.

والفارق المهم أن تصريحات الوزارة تناولت تطوير مدارس فنية قائمة وتجهيزها، ولم تتضمن في التفاصيل المنشورة إعلانًا نهائيًا عن شروط الالتحاق بالمدارس المطورة أو الحد الأدنى للمجموع أو السن أو إجراءات التقديم.

وبالتالي، فإن الاعتراض النقابي يتعلق بالمسار التعليمي المقترح ومعايير إعداد الخريجين، بينما لا توجد في المعلومات المعلنة تفاصيل نهائية تسمح باعتبار نظام القبول الجديد قد دخل حيز التطبيق.

رعاية كبار السن تفتح محورًا آخر للخلاف

امتد موقف نقابة التمريض إلى التخصص المرتبط بالرعاية الصحية لكبار السن، وهو أحد المجالات التي تشملها خطة التعاون المصري الياباني من خلال تطوير خمس مدارس.

وأكدت النقابة أن تقديم الرعاية التمريضية للمسنين يتطلب معرفة متخصصة وتأهيلًا مهنيًا متقدمًا، نظرًا لطبيعة الاحتياجات الصحية لهذه الفئة.

واستندت في موقفها إلى وجود مسارات أكاديمية متخصصة في تمريض المسنين، تشمل برامج للدراسات العليا والدبلومات والماجستير، معتبرة أن إعداد العاملين في هذا المجال يستلزم معايير علمية تتناسب مع مسؤوليات الرعاية الصحية.

وفي المقابل، تتحدث خطة وزارة التربية والتعليم عن إعداد كوادر فنية في مجال الرعاية الصحية لكبار السن، دون أن تحدد التفاصيل المنشورة نطاق المهام المهنية للخريجين أو ما إذا كانت ستختلف عن المهام التي تتطلب ترخيصًا لممارسة مهنة التمريض.

ويمثل تحديد طبيعة التأهيل والمهام المسموح بها للخريجين نقطة أساسية لم تُحسم في المعلومات المعلنة، خاصة مع اختلاف المسؤوليات بين تقديم خدمات المساعدة والرعاية العامة وممارسة الإجراءات التمريضية المتخصصة.

ما موقف الطلاب من مشروع مدارس التمريض اليابانية؟

لم تعلن وزارة التربية والتعليم حتى الآن أسماء المدارس العشر المستهدفة بتطوير تخصص التمريض، أو محافظاتها، أو قواعد قبول الطلاب فيها، أو المصروفات الدراسية المقررة.

كما لم يصدر ضمن المعلومات المتاحة قرار بإلغاء مدارس التمريض الحالية أو إيقاف قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة الإعدادية في المسارات القائمة.

ويعني ذلك أن مشروع التطوير لم يتحول بعد إلى إعلان قبول يمكن للطلاب وأولياء الأمور الاعتماد عليه لتحديد فرص الالتحاق أو إجراءات التسجيل.

وتظل الخطوة التالية مرتبطة باستكمال وزارة التربية والتعليم تجهيز المدارس ووضع البرامج التعليمية والتدريبية مع الشريك الياباني، إلى جانب اتضاح موقف الجهات المهنية المختصة من معايير التأهيل.

أما موقف نقابة التمريض، فيؤكد أن الخلاف لا ينحصر في الاستعانة بالخبرة اليابانية، وإنما يمتد إلى المرحلة الدراسية المناسبة ونوعية المهارات المطلوبة وحدود ممارسة العمل المهني بعد التخرج.

تم نسخ الرابط