النائب يستند إلى تصريحات السيسي ويرفض مزاعم استعداد مصر للحرب

مصطفى بكري يهاجم سموتريتش بسبب تهديداته بشأن سيناء ويذكره بأكتوبر

تصريحات سموتريتش
تصريحات سموتريتش بشأن سيناء تثير ردًا جديدًا من مصطفى بكري

دخلت تصريحات سموتريتش بشأن سيناء جولة جديدة من السجال السياسي، بعدما وجّه النائب مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، انتقادات حادة إلى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، على خلفية تجديد تهديداته المتعلقة بالأراضي المصرية وتشكيكه في تأكيدات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن السلام مع إسرائيل. ولم يقتصر رد بكري على استحضار انتصار أكتوبر، بل استند إلى الموقف الرئاسي المعلن بشأن عدم وجود نوايا مصرية لخوض حرب أو الاعتداء على أراضي الآخرين، معتبرًا أن الوزير الإسرائيلي يكرر ادعاءاته رغم وضوح موقف القاهرة، في وقت تتمسك فيه مصر بالحفاظ على سيادتها وأمنها القومي واحترام معاهدة السلام.

بكري يرد على تشكيك سموتريتش في موقف السيسي

ركز مصطفى بكري في تدوينة عبر حسابه على منصة إكس على تكرار وزير المالية الإسرائيلي حديثه عن سيناء، وربطه بافتراض وجود استعدادات مصرية لمهاجمة إسرائيل، رغم التصريحات الأخيرة للرئيس السيسي التي أكدت عدم سعي القاهرة إلى الحرب.

ووصف بكري الوزير الإسرائيلي بأنه يتسم بالوقاحة والتطرف، مستخدمًا عبارات انتقادية حادة للتعبير عن رفضه تكرار الحديث عن الأراضي المصرية باعتبارها جزءًا من سيناريوهات المواجهة العسكرية.

ووجّه النائب رسالة مباشرة إلى سموتريتش، دعاه فيها إلى تذكر حرب أكتوبر 1973، مستشهدًا بعبارة الرئيس السيسي: «اللي عملها مرة، قادر أن يكررها مرة أخرى».

ويتمثل التطور في موقف بكري في ربط انتقاداته الجديدة بتصريحات الرئيس بشأن نوايا مصر، بعدما كانت ردوده السابقة تركز على رفض التهديدات المتعلقة بسيناء واستحضار قدرة القوات المسلحة على الدفاع عن الأراضي المصرية.

ولا تمثل تدوينة بكري بيانًا صادرًا عن الحكومة المصرية أو إعلانًا عن تحرك عسكري، وإنما تعبر عن موقف سياسي للنائب تجاه التصريحات الإسرائيلية المتكررة.

سموتريتش يعيد الحديث عن سيناء رغم تأكيدات السلام

جاء هجوم مصطفى بكري عقب تصريحات جديدة أدلى بها بتسلئيل سموتريتش خلال لقاء إعلامي، شكك فيها في تأكيدات الرئيس السيسي بشأن عدم وجود نية مصرية لخوض حرب مع إسرائيل.

وطرح الوزير الإسرائيلي تساؤلًا حول كيفية ضمان عدم تعرض بلاده لهجوم من مصر، معتبرًا أن إدراك القاهرة لاحتمال فقدان سيناء إذا هاجمت إسرائيل يمثل، من وجهة نظره، وسيلة للردع.

وتختلف هذه التصريحات عن حديثه السابق من حيث ارتباطها المباشر بالموقف الذي أعلنه الرئيس السيسي؛ إذ لم يكتف سموتريتش بتكرار التهديد المتعلق بسيناء، بل أبدى عدم ثقته في التأكيدات المصرية بشأن عدم السعي إلى مواجهة عسكرية.

كما تحدث الوزير الإسرائيلي عن ضرورة النظر إلى القدرات العسكرية للدول عند تقدير التهديدات المحتملة، بدلًا من الاكتفاء بالنوايا المعلنة، في إطار طرحه للموقف من مصر.

وتظل هذه التصورات مواقف وتقديرات صادرة عن سموتريتش، ولا تشكل دليلًا على استعداد مصر لمهاجمة إسرائيل، كما أن حديثه عن سيناء جاء مرتبطًا بسيناريو افتراضي وليس بإعلان عملية عسكرية قائمة.

ماذا قال الرئيس السيسي عن سيناء والعلاقات مع إسرائيل؟

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، أن مصر خاضت حربًا لاستعادة أراضيها وتمكنت من تحقيق ذلك، وأنها لا تحمل أجندات خفية أو مطامع تجاه أي دولة.

وتناول الرئيس التصريحات الصادرة عن أحد المسؤولين الإسرائيليين بشأن سيناء، متسائلًا عن أسباب وجود تصورات لدى بعض الأوساط في إسرائيل توحي بوجود أطماع مصرية تجاهها، رغم أن القاهرة لا تسعى إلى الاعتداء على أحد.

وبحسب البيان المنشور على الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية، شدد السيسي على أن الهدف الأساسي للدولة المصرية هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها، مع حماية الحدود والأمن القومي.

وأكد الرئيس كذلك أن معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل تمثل الإطار الحاكم للعلاقات بين البلدين، وأن السياسة المصرية تستهدف الحفاظ على الاستقرار وتجنب التصعيد.

ويضع هذا الموقف الرسمي حدودًا واضحة بين استعداد الدولة للدفاع عن أراضيها وأمنها القومي، وبين الادعاءات المتعلقة بوجود نوايا مصرية لبدء مواجهة عسكرية.

سيناء بين تهديدات الوزير الإسرائيلي ومعاهدة السلام

تستند العلاقات الرسمية بين مصر وإسرائيل إلى معاهدة السلام الموقعة عام 1979، التي أنهت حالة الحرب بين البلدين ونظمت انسحاب القوات الإسرائيلية من شبه جزيرة سيناء.

واكتمل الانسحاب الإسرائيلي الرئيسي من سيناء عام 1982، قبل عودة طابا إلى السيادة المصرية عام 1989، عقب تسوية النزاع الحدودي بشأنها.

ولا يؤدي تكرار وزير المالية الإسرائيلي تصريحاته بشأن سيناء إلى تغيير الوضع القانوني للأراضي المصرية أو أحكام معاهدة السلام، كما لا يمثل بمفرده قرارًا حكوميًا إسرائيليًا باتخاذ إجراءات عسكرية.

وفي المقابل، يعكس رد مصطفى بكري الجديد استمرار الاعتراض السياسي المصري على التهديدات المرتبطة بسيناء، مع الاستناد هذه المرة بصورة مباشرة إلى تصريحات السيسي الأخيرة بشأن عدم سعي مصر إلى الحرب.

وبذلك يبقى الفارق الأساسي بين الموقفين أن القاهرة تؤكد رسميًا التزامها بالسلام وحماية سيادتها، بينما يطرح سموتريتش افتراضات عسكرية ويشكك في النوايا المصرية المعلنة، دون تقديم دليل يثبت وجود خطة مصرية لمهاجمة إسرائيل.

تم نسخ الرابط