اتصال على مستوى رئيسي الحكومتين بعد ستة أيام من مباحثات وزيري الخارجية
نتنياهو وأبي أحمد يبحثان التعاون والتطورات الإقليمية بعد تصريحات إسرائيلية تدعم وحدة إثيوبيا
بحث رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد ونظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين 12 أكتوبر 2026، العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، خلال اتصال هاتفي جاء بعد ستة أيام من مباحثات بين وزيري خارجية البلدين بشأن وحدة إثيوبيا واستقرار منطقة القرن الإفريقي. ووفقًا للبيان الصادر عن الجانب الإثيوبي، أكد رئيسا الحكومتين التزامهما بمواصلة التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك، دون الإعلان عن اتفاقات جديدة أو إجراءات أمنية محددة. ويكتسب الاتصال أهمية إضافية مع تصاعد المواجهات في إقليم تيجراي، وتبادل الاتهامات بين أديس أبابا وأسمرة أمام مجلس الأمن، بينما تكشف بيانات رسمية سابقة وجود آلية مشاورات استراتيجية بين إثيوبيا وإسرائيل سبقت الأزمة الحالية.
تفاصيل اتصال نتنياهو وأبي أحمد وموقف إسرائيل من وحدة إثيوبيا
وصفت الخارجية الإثيوبية الاتصال بين أبي أحمد ونتنياهو بأنه مثمر وبنّاء، مشيرة إلى أن المناقشات تناولت العلاقات بين البلدين والتطورات الإقليمية الرئيسية، مع تجديد الالتزام بالتعاون في الملفات المشتركة.
ولم يتضمن البيان تحديد القضايا الإقليمية التي تناولها الزعيمان بصورة تفصيلية، أو الإشارة إلى توقيع اتفاق جديد، كما لم يعلن عن موعد لزيارة متبادلة أو اجتماع آخر بين المسؤولين.
ويأتي الاتصال بعد مباحثات هاتفية أجراها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر مع نظيره الإثيوبي جيديون تيموثيوس، يوم الثلاثاء 6 أكتوبر، تناولت الأوضاع داخل إثيوبيا ومستقبل الاستقرار في القرن الإفريقي.
وأكد ساعر، في تصريحات نشرها عقب المحادثة، أهمية الحفاظ على وحدة إثيوبيا واستقرارها، مشيرًا إلى وجود مصالح مشتركة بين تل أبيب وأديس أبابا في دعم السلام والأمن بالمنطقة.
كما شدد على تقدير إسرائيل لعلاقاتها التاريخية مع إثيوبيا، وتطلعها إلى مواصلة تطوير التعاون الثنائي خلال المرحلة المقبلة.
ويمثل انتقال الاتصالات المعلنة من مستوى وزيري الخارجية إلى رئيسي الحكومتين خلال ستة أيام تطورًا دبلوماسيًا جديدًا، لكنه لا يعني في حد ذاته التوصل إلى تحالف عسكري أو اتفاق بشأن النزاعات القائمة في المنطقة.
مشاورات استراتيجية سبقت الاتصالات الأخيرة بين إثيوبيا وإسرائيل
لا تقتصر العلاقات الإثيوبية الإسرائيلية على الاتصالين اللذين جريا خلال أكتوبر، إذ تكشف البيانات الرسمية وجود مسار دبلوماسي أوسع شهد اجتماعات ومشاورات خلال الأشهر الماضية.
ففي 10 سبتمبر 2026، عقد مسؤولون من إثيوبيا وإسرائيل مشاورات استراتيجية في القدس، ناقشوا خلالها مجموعة من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الإثيوبية في نشرتها الرسمية الصادرة يوم 11 سبتمبر.
وترأس الوفد الإثيوبي زروبابل جيتاتشو، المدير العام لغرفة العمليات بوزارة الخارجية، وتضمنت نتائج المشاورات اتفاقًا على مواصلة إضفاء الطابع المؤسسي على آلية التشاور الاستراتيجي بين البلدين.
وتكشف هذه الخطوة أن التواصل السياسي بين أديس أبابا وتل أبيب يستند إلى آلية قائمة لتبادل وجهات النظر، وليس إلى اتصالات منفردة تفرضها التطورات الأمنية الأخيرة.
وسبق ذلك لقاء رئيس الوزراء الإثيوبي بالرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أديس أبابا يوم 25 فبراير 2026، خلال زيارة رسمية تناولت توسيع التعاون الثنائي والتطورات الإقليمية.
وبحسب البيان الصادر عن مكتب الرئيس الإسرائيلي، شملت المناقشات التعاون في الابتكار والتجارة، إلى جانب القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأشارت السفارة الإسرائيلية في إثيوبيا، عقب الزيارة، إلى أن العلاقات الثنائية تشمل مجالات التكنولوجيا والزراعة والصحة والأمن، وهي مجالات تعاون قائمة لا تمثل اتفاقات جديدة نتجت عن الاتصال الأخير.
تصاعد المواجهات في تيجراي والخلاف بين إثيوبيا وإريتريا
يتزامن التواصل بين نتنياهو وأبي أحمد مع تطورات ميدانية ودبلوماسية متسارعة شمال إثيوبيا، بعدما تجدد القتال في إقليم تيجراي خلال النصف الثاني من سبتمبر الماضي.
وشهد الإقليم مواجهات بين القوات الحكومية وحلفائها من جهة، وقوات جبهة تحرير شعب تيجراي ومجموعات معارضة من جهة أخرى، مع تغيرات في السيطرة على عدد من المدن والمواقع الاستراتيجية.
وفي أحدث التطورات الميدانية، استأنفت الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها إلى مدينة ميكيلي، عاصمة تيجراي، يوم الأحد 11 أكتوبر، عقب انسحاب مقاتلي جبهة تحرير شعب تيجراي من المدينة وعودة القوات المتحالفة مع الحكومة إلى مواقع رئيسية فيها.
ولا تعني عودة الرحلات الجوية انتهاء المواجهات في الإقليم، إذ ظلت الأوضاع الأمنية متوترة في مناطق أخرى، وسط مخاوف من اتساع القتال وتراجع فرص تثبيت اتفاق السلام المبرم عام 2022.
وعلى المستوى الإقليمي، وصلت الخلافات بين إثيوبيا وإريتريا إلى مرحلة أكثر حدة، بعد أن تبادل البلدان اتهامات بالعدوان وانتهاك السيادة أمام مجلس الأمن خلال يومي 9 و10 أكتوبر.
واتهمت أديس أبابا القوات الإريترية بالتوغل داخل أراضيها ودعم مجموعات مسلحة معارضة، وقالت إنها تتخذ إجراءات للدفاع عن نفسها استنادًا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وفي المقابل، رفضت إريتريا الاتهامات الإثيوبية، واتهمت حكومة أبي أحمد بالتحضير لعمل عدائي، في ظل الخلاف المتصاعد بشأن مطالب إثيوبيا بالحصول على منفذ إلى البحر الأحمر.
ولا تزال الروايات المتبادلة بشأن المسؤولية عن التصعيد محل خلاف بين الطرفين، بينما تثير التحركات العسكرية مخاوف من انتقال النزاع إلى مواجهة إقليمية أوسع.
البحر الأحمر والتحركات المصرية ضمن المشهد الإقليمي
تكتسب التطورات الإثيوبية أهمية خاصة بالنسبة إلى دول القرن الإفريقي وحوض النيل، بالتزامن مع استمرار الخلافات بشأن أمن البحر الأحمر وحقوق الدول المطلة عليه.
ففي 4 أكتوبر 2026، استضافت مدينة العلمين الجديدة قمة رباعية جمعت قادة مصر والسودان وإريتريا والصومال، وصدر عنها إعلان مشترك أكد احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وأهمية حماية أمن البحر الأحمر وسلامة الملاحة.
وشدد الإعلان على أن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة له، مع تأكيد الالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة لاستخدام الأنهار المشتركة، ومنها نهر النيل.
وتأتي هذه المواقف في وقت تواصل فيه إثيوبيا المطالبة بتأمين وصول بحري يخدم احتياجاتها الاقتصادية، بينما تتمسك الدول الساحلية بحقوقها السيادية، وتطالب القاهرة والسودان بالتوصل إلى ترتيبات قانونية ملزمة بشأن سد النهضة.
ورغم تزامن هذه الملفات مع الاتصال الإثيوبي الإسرائيلي، فإن البيان المعلن لم يشر إلى مناقشة سد النهضة، أو اتخاذ موقف إسرائيلي جديد بشأن الخلافات بين مصر وإثيوبيا، أو الاتفاق على تحرك مشترك يتعلق بالبحر الأحمر.
ماذا أسفرت عنه المباحثات الإثيوبية الإسرائيلية؟
تتمثل النتيجة المعلنة لاتصال 12 أكتوبر في تأكيد استمرار التعاون بين البلدين ومناقشة التطورات الإقليمية، بعد تصريحات إسرائيلية سابقة شددت على وحدة إثيوبيا واستقرارها.
ويختلف هذا الموقف السياسي عن إعلان تقديم مساعدة عسكرية أو المشاركة في العمليات الجارية داخل إثيوبيا، إذ لم يصدر ضمن التفاصيل المنشورة ما يثبت إقرار ترتيبات عسكرية جديدة بين الجانبين.
كما لم تعلن أديس أبابا أو تل أبيب عن آلية تنفيذ إضافية للاتفاقات الثنائية خلال الاتصال، أو تحديد خطوات جديدة بشأن النزاع مع إريتريا.
ويظل التطور الأبرز انتقال المشاورات إلى مستوى رئيسي الحكومتين، بعد اتصال وزيري الخارجية، وفي إطار العلاقات المؤسسية التي سبق أن أكدت عليها وزارة الخارجية الإثيوبية خلال سبتمبر.
أما النتائج العملية لهذه الاتصالات، فستتوقف على ما قد يصدر لاحقًا من بيانات أو قرارات أو اجتماعات رسمية تحدد طبيعة التعاون والملفات التي سيشملها.









