تفاوت كبير بين أسعار الجملة والتجزئة مع انتظار حصاد عروة المنيا

أسعار البطاطس تصل إلى 37 جنيهًا والشعبة تتوقع تراجعها نهاية نوفمبر

أسعار البطاطس تصل
أسعار البطاطس تصل إلى 37 جنيهًا

وصلت أسعار البطاطس في بعض الأسواق المصرية إلى 37 جنيهًا للكيلو، وفق تصريحات حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، بالتزامن مع تسجيل أسعار تتراوح بين 16 و22 جنيهًا داخل سوق العبور للجملة. وأرجع حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة باتحاد الغرف التجارية، ارتفاع الأسعار إلى الفترة الفاصلة بين العروات الزراعية والاعتماد على المحصول المخزن داخل الثلاجات، متوقعًا بدء تراجع الأسعار مع ظهور إنتاج العروة الشتوية بنهاية نوفمبر. وتكشف المقارنة بين تصريحات ممثلي المزارعين والتجار عن تفاوت واضح في أسعار البيع للمستهلك، وسط خلاف بشأن دور التخزين وحلقات التداول في زيادة التكلفة النهائية.

أسعار البطاطس في الأسواق وسوق العبور للجملة

أكد حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن أسعار البطاطس تتراوح بين 35 و37 جنيهًا للكيلو في بعض الأسواق، مشيرًا إلى أن اقتراب حصاد العروة الجديدة بمحافظة المنيا قد يساعد على زيادة المعروض وانخفاض الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أوضح حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة، أن أسعار البطاطس داخل سوق العبور للجملة تتراوح بين 16 و22 جنيهًا للكيلو، بحسب النوع والجودة، بينما قدر سعر البيع المناسب بالتجزئة بنحو 25 جنيهًا.

وأظهرت تقارير ميدانية أخرى بيع البطاطس للمستهلك بأسعار تتراوح بين 28 و30 جنيهًا، وهو ما يعكس اختلاف الأسعار بين المناطق ومنافذ البيع، وعدم وجود سعر واحد يمثل جميع الأسواق المصرية.

وتوضح المقارنة بين هذه المستويات أن سعر 37 جنيهًا يمثل الحد الأعلى الوارد في تصريحات نقيب الفلاحين، وليس متوسطًا رسميًا للأسعار أو تسعيرة موحدة للمستهلكين.

كما أن الفرق بين 22 جنيهًا، وهو الحد الأعلى المعلن للجملة، و37 جنيهًا في بعض أسواق التجزئة، يبلغ 15 جنيهًا للكيلو، لكنه لا يمثل بالضرورة ربحًا صافيًا للتاجر، لاختلاف الجودة وتكاليف النقل والتحميل والتداول والفاقد بين مراحل البيع.

وبمراجعة نطاقات الجملة المنشورة، كانت البطاطس قد سجلت من 14 إلى 20 جنيهًا للكيلو في رصد سابق، قبل وصول النطاق إلى 16 و22 جنيهًا في الرصد الأحدث، بزيادة قدرها جنيهان عند الحدين الأدنى والأعلى.

وتشير هذه المقارنة إلى تحرك أسعار الجملة صعودًا، لكنها لا تثبت أن أسعار البطاطس زادت بنسبة 200% على مستوى الجمهورية خلال أسبوعين، إذ تستند هذه النسبة إلى شهادة مستهلكة بشأن ارتفاع السعر في السوق التي تتعامل معها من 10 جنيهات إلى 30 جنيهًا.

أسباب ارتفاع أسعار البطاطس ودور المخزون في الأسواق

أرجع حاتم النجيب ارتفاع أسعار البطاطس إلى انتهاء موسم المحصول السابق وعدم وصول الإنتاج الجديد إلى الأسواق بكميات كافية، موضحًا أن الفترة الحالية تعتمد بدرجة كبيرة على الكميات المخزنة داخل الثلاجات.

وأشار إلى أن الفواصل الزمنية بين العروات الزراعية عادة ما تشهد ارتفاعًا في الأسعار نتيجة انخفاض المعروض الطازج، قبل أن تبدأ حركة السوق في التحسن مع دخول المحصول الجديد.

وأوضح أن مرحلة إفراغ ثلاجات التخزين لاستقبال المحصول الجديد تبدأ مع اقتراب نهاية الموسم، بما يجعل حركة الكميات المتاحة للتداول أحد العوامل المؤثرة في الأسعار خلال الفترة الانتقالية.

وفي المقابل، اتهم سعيد الفضالي، أحد كبار مزارعي البطاطس بمحافظة الدقهلية، بعض تجار الجملة وأصحاب الثلاجات بالمساهمة في زيادة الأسعار، معتبرًا أن المزارع لم يستفد من المستويات المرتفعة التي وصلت إليها البطاطس لدى المستهلك.

وقال الفضالي إن بعض المزارعين باعوا المحصول في بداية موسم الحصاد بأسعار تراوحت بين جنيهين و4 جنيهات للكيلو من الأرض، نتيجة انخفاض الإنتاجية وارتفاع تكاليف الزراعة، بينما يجري تداول المحصول المخزن لاحقًا بأسعار أعلى بكثير.

وتظل هذه الاتهامات رواية منسوبة إلى أحد المزارعين، ولا تثبت بمفردها وجود مخالفات احتكارية أو مسؤولية جميع أصحاب الثلاجات عن الارتفاع، في غياب نتائج تحقيقات أو بيانات رقابية محددة تؤكد ذلك.

كما كشف عبد الرؤوف عبد الله، أحد تجار سوق السيدة زينب، عن تراجع الكميات التي يبيعها من البطاطس إلى نحو نصف مستواها السابق، بعدما كان يبيع قرابة نصف طن يوميًا، مرجعًا ذلك إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض القوة الشرائية للمستهلكين.

متى تنخفض أسعار البطاطس في مصر؟

توقع حاتم النجيب بدء تراجع أسعار البطاطس مع نهاية نوفمبر، بالتزامن مع طرح إنتاج العروة الشتوية الجديدة، خاصة المحصول القادم من محافظة المنيا، الذي يمثل مرحلة مهمة في زيادة المعروض بالسوق المحلية.

وتتفق هذه التوقعات مع تصريحات حسين أبو صدام، الذي رجح انخفاض الأسعار مع اقتراب حصاد عروة المنيا وبدء وصول كميات إضافية إلى الأسواق، بما يخفف الضغط على المخزون الحالي.

وبحسب تصريحات المزارعين، يبدأ ظهور المحصول الجديد من المنيا خلال الفترة الممتدة من نهاية نوفمبر إلى بداية ديسمبر، قبل زيادة المعروض من إنتاج مناطق الدلتا والأراضي الصحراوية خلال المراحل التالية من الموسم الشتوي.

ولا تعني هذه التوقعات أن الأسعار ستنخفض تلقائيًا في جميع المحافظات مع نهاية نوفمبر، إذ تتوقف حركة الأسعار الفعلية على حجم المحصول الذي يدخل الأسواق، وجودته، والكميات المتاحة للتداول، ومستويات الطلب.

كما لم يصدر إعلان رسمي يحدد سعرًا مستهدفًا للبطاطس عقب بدء الحصاد، أو يضمن وصول الكيلو إلى مستوى معين خلال فترة زمنية محددة.

هل يؤدي وقف تصدير البطاطس إلى انخفاض الأسعار؟

طرح ارتفاع أسعار البطاطس مجددًا مسألة تأثير الصادرات الزراعية على الكميات المتاحة للمستهلك المحلي، خاصة أن البطاطس من المحاصيل المصرية الرئيسية الموجهة إلى الأسواق الخارجية.

وأكد حسين أبو صدام، في تصريحات سابقة، أن إنتاج مصر من البطاطس يقدر بنحو 7 ملايين طن سنويًا، مقابل استهلاك محلي يقارب 5 ملايين طن، معتبرًا أن وقف التصدير لا يمثل حلًا كافيًا لأزمة ارتفاع الأسعار.

وأوضح أن هناك عقودًا تصديرية والتزامات مرتبطة بالإنتاج الزراعي واستيراد التقاوي، وأن تحسين توافر المحصول في الأسواق يرتبط بزيادة الإنتاج وبدء حصاد العروات الجديدة.

وتعبر أرقام الإنتاج والاستهلاك المذكورة عن تقديرات أعلنها نقيب الفلاحين، ولا تكفي وحدها لتحديد حجم المخزون المتاح حاليًا أو إثبات العلاقة المباشرة بين الصادرات والارتفاع الأخير في الأسعار.

ويبقى العامل الأكثر ارتباطًا بتوقعات الانخفاض هو زيادة المعروض الفعلي من المحصول الجديد، وليس مجرد اقتراب الموعد المتوقع للحصاد.

الفرق بين سعر البطاطس المعلن وسعر البيع للمستهلك

أثارت تصريحات حاتم النجيب بشأن وصول سعر التجزئة إلى نحو 25 جنيهًا نقطة مهمة تتعلق بالأسعار التي تتجاوز هذا المستوى، خاصة مع إعلان نقيب الفلاحين وصول الكيلو إلى 37 جنيهًا في بعض الأسواق.

ووصف النجيب البيع بأعلى من المستوى الذي حدده بالمغالاة، إلا أن تقديره لا يمثل تسعيرة حكومية ملزمة لجميع التجار، كما لا يكفي وحده لإثبات مخالفة قانونية لدى منفذ يبيع بسعر مختلف.

وتعتمد مقارنة الأسعار بصورة صحيحة على مطابقة نوع البطاطس وجودتها ودرجة فرزها، إلى جانب المنطقة وتكاليف وصولها إلى المستهلك، بينما يتطلب إثبات أي ممارسة احتكارية وجود أدلة ونتائج رقابية مستقلة.

ومع استمرار الاعتماد على البطاطس المخزنة حتى ظهور المحصول الجديد، تظل أسعار الجملة وحجم التوريدات اليومية وتوقيت بدء حصاد عروة المنيا أبرز المؤشرات التي يمكن من خلالها متابعة تحقق الانفراجة المنتظرة.

وتبقى نهاية نوفمبر موعدًا متوقعًا لبداية تحسن المعروض وانخفاض الأسعار، وفق تصريحات ممثلي القطاع الزراعي والتجاري، وليس موعدًا رسميًا محددًا لتطبيق أسعار جديدة على المستهلكين.

تم نسخ الرابط