بيانات الإحصاء تكشف الفارق بين الاستصلاح والزراعة الفعلية بالمشروع القومي

السيسي: 10 ملايين فدان بشرط المياه.. وزراعة 480 ألفًا من 1.5 مليون

السيسي: 10 ملايين
السيسي: 10 ملايين فدان بشرط المياه

ربط الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية استصلاح 10 ملايين فدان إضافية بتوافر الموارد المائية اللازمة، مؤكدًا خلال جلسة «الأمن الغذائي والمائي.. تحديات اليوم وضمانات المستقبل» بمنتدى مصر 2026، أن الدولة مستعدة للتوسع الزراعي متى توافرت المياه. وتوضح أحدث نشرة سنوية متاحة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء حجم التحدي الذي أشار إليه الرئيس، إذ بلغت المساحة المزروعة بمشروع المليون ونصف المليون فدان نحو 480 ألف فدان حتى العام المالي 2024/2025، مقابل 1.1 مليون فدان مستصلحة. ويكشف الفرق بين الرقمين أن استصلاح الأراضي لا يعني دخولها جميعًا مرحلة الزراعة الفعلية، وأن تحقيق المستهدفات يتطلب استكمال متطلبات التشغيل والإنتاج إلى جانب توفير الأرض والمياه.

السيسي يربط استصلاح 10 ملايين فدان بتوافر المياه

أكد الرئيس السيسي استعداد الدولة لاستصلاح مساحات زراعية أكبر إذا توافرت الموارد المائية اللازمة، مشددًا على أن التوسع الزراعي يجب أن يرتبط بقدرة الدولة على توفير المياه واستمرار الإنتاج.

وقال الرئيس خلال مشاركته في منتدى مصر 2026: «والله لو جاي معايا في المية، ولو في مية في مصر، تكفي 10 مليون فدان، هزرع 10 مليون فدان».

وأوضح أن تجارب استصلاح الأراضي خلال عقود سابقة لم تحقق النتائج المأمولة بالقدر المطلوب، بينما وصف ما تحقق منذ عام 2014 بأنه إنجاز غير مسبوق في هذا المجال.

وأشار إلى أن الهدف الأساسي لا يقتصر على إضافة مساحات جديدة إلى خريطة الأراضي المستصلحة، وإنما تحقيق نتائج ملموسة من المشروعات الزراعية.

وبحسب البيان الرسمي لرئاسة الجمهورية، فإن استعداد الدولة لاستصلاح عشرة ملايين فدان يظل مشروطًا بتوافر الموارد المائية، ولم يتضمن التصريح إعلان بدء تنفيذ مشروع جديد بهذه المساحة أو تحديد موعد للانتهاء منه.

480 ألف فدان مزروعة.. ماذا تكشف أحدث بيانات الإحصاء؟

تقدم النشرة السنوية لاستصلاح الأراضي الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء صورة تفصيلية للموقف الفعلي لمشروع المليون ونصف المليون فدان، الذي استشهد الرئيس بتجربته خلال حديثه عن تحديات التوسع الزراعي.

وبحسب النشرة الصادرة في أغسطس 2026، بلغت المساحة المزروعة داخل المشروع 480 ألف فدان حتى العام المالي 2024/2025، مقارنة بنحو 438.4 ألف فدان حتى العام المالي السابق.

وتعني هذه المقارنة زيادة المساحة المزروعة بنحو 41.6 ألف فدان، بنسبة 9.5%، وفق الأرقام الرسمية المنشورة.

وفي المقابل، بلغ إجمالي المساحة المستصلحة داخل المشروع نحو 1.1 مليون فدان حتى نهاية الفترة الإحصائية نفسها.

ويصل الفارق بين المساحة المستصلحة والمساحة المزروعة إلى نحو 620 ألف فدان، وهو فرق بين مؤشرين مختلفين في النشرة الرسمية، ولا يمثل بمفرده دليلًا على تعثر جميع هذه المساحة أو عدم صلاحيتها للزراعة.

فالأرض التي تدخل ضمن المساحات المستصلحة لا تُصنف بالضرورة باعتبارها مزروعة في الفترة الإحصائية ذاتها، كما أن تحديد أسباب عدم دخول أي مساحة بعينها إلى الإنتاج يحتاج إلى بيانات تنفيذية تفصيلية عن حالتها وتجهيزاتها ومصادر ريها.

وتظهر أهمية هذا التفريق عند تقييم نتائج مشروع المليون ونصف المليون فدان؛ لأن قياس الأراضي المستصلحة وحده يعطي صورة مختلفة عن قياس المساحات التي دخلت بالفعل في النشاط الزراعي.

مستهدفات شركة الريف المصري وخطوات استكمال المشروع

تتضح مرحلة أخرى من مراحل المشروع من خلال البيانات التي عرضتها شركة تنمية الريف المصري الجديد خلال اجتماع رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي مع اللواء عمرو عبد الوهاب، رئيس مجلس إدارة الشركة.

فقد أوضح رئيس الشركة أن إجمالي الأراضي المطروحة والمتعامل عليها، وفق التصنيفات الواردة في العرض الحكومي، يتجاوز مليونًا ونصف المليون فدان، بينما تتراوح المساحة المستهدف زراعتها من أراضي الشركة بين 700 و900 ألف فدان.

وتعبر هذه الأرقام عن مستهدفات عرضتها الشركة في يناير 2026، وليست إعلانًا بأن كامل هذه المساحة أصبح مزروعًا بالفعل.

كما استعرض الاجتماع احتياجات استكمال البنية الأساسية وشبكات المرافق والتغذية الكهربائية بالمناطق التابعة للشركة، ومنها المغرة والفرافرة وغرب المنيا وشرق سيوة وتوشكى.

ويوضح الجمع بين النشرة الإحصائية والعرض الحكومي اختلاف مراحل المشروع؛ فهناك أراضٍ مطروحة للتعامل، وأخرى مستصلحة، ومساحات دخلت الزراعة، إلى جانب مستهدفات مستقبلية لم تتحقق بالكامل بعد.

ولا يصح التعامل مع هذه المؤشرات باعتبارها أرقامًا متعارضة دون مراعاة اختلاف تعريف كل منها والفترة الزمنية التي يغطيها.

المياه والبنية الأساسية.. التحدي الأكبر أمام التوسع الزراعي

توضح بيانات وزارة الموارد المائية والري حجم الضغوط التي تواجه خطط زيادة الرقعة الزراعية، إذ قدر وزير الري هاني سويلم الطلب على المياه في مصر بنحو 88.55 مليار متر مكعب سنويًا، مقابل موارد مائية يقدر حجمها بنحو 65.35 مليار متر مكعب.

وأشار الوزير، خلال عرض رسمي أمام مجلس الشيوخ، إلى إعادة استخدام نحو 23.2 مليار متر مكعب من المياه سنويًا للمساهمة في سد الفجوة بين الطلب والموارد المتاحة.

وتفسر هذه المؤشرات أهمية ربط التوسع الزراعي بتوفير مصادر مياه مستقرة، خصوصًا أن استصلاح الأرض يحتاج إلى موارد ري قابلة للاستمرار، وليس مجرد توفير كميات مياه خلال مرحلة التجهيز الأولى.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس السيسي أهمية مشروع الدلتا الجديدة، مشيرًا إلى الأعمال الهندسية الضخمة التي يتطلبها، وفي مقدمتها إنشاء محطات رفع المياه.

وتبلغ الطاقة التصميمية لمحطة معالجة مياه الدلتا الجديدة نحو 7.5 مليون متر مكعب يوميًا، وفق البيانات الحكومية، وهي طاقة معالجة معلنة لا تعني بالضرورة تشغيل المحطة بكامل طاقتها في جميع الأوقات.

كما أكدت وزارة الري أن مشروعات المعالجة الكبرى، التي تشمل الدلتا الجديدة وبحر البقر والمحسمة، تضيف طاقة معالجة إجمالية تبلغ نحو 4.8 مليار متر مكعب سنويًا إلى منظومة إدارة المياه.

وتوضح هذه المشروعات جانبًا من الحلول التي تعتمد عليها الدولة لتوفير مياه للمناطق الزراعية الجديدة، مع استمرار أهمية إدارة المياه الجوفية واستخدام نظم الري المناسبة لطبيعة الأراضي الصحراوية.

دور القطاع الخاص وجهاز مستقبل مصر في مشروعات الاستصلاح

تناول الرئيس السيسي أيضًا آليات مشاركة القطاع الخاص في المشروعات الزراعية، مؤكدًا انفتاح الدولة على شراء المستثمرين مساحات من الأراضي المستصلحة، بشرط أن تكون مساحات كبيرة بما يمنع تفتيت الأراضي.

وأشار إلى أن تجزئة المساحات الزراعية الكبيرة لا تخدم مستهدفات التنمية، وأن تجهيز الأراضي والبنية الأساسية بصورة متكاملة يساعد على تحسين فرص الاستغلال الاقتصادي.

كما شدد على أهمية الدور الذي يقوم به جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة في تنفيذ المشروعات القومية، وعلى رأسها مشروع الدلتا الجديدة.

ويبرز من هذه التصريحات اتجاه الدولة إلى ربط استصلاح الأراضي بإقامة البنية الأساسية وتنظيم الاستثمار الزراعي، بدل الاكتفاء بإتاحة الأراضي قبل استكمال متطلبات تشغيلها.

وفي ضوء البيانات الرسمية، يظل التحدي الأساسي أمام خطط التوسع هو تحويل المساحات المستصلحة والمجهزة إلى أراضٍ تدخل الإنتاج الزراعي بصورة مستدامة، مع ضمان توافر المياه والطاقة والمرافق اللازمة.

أما استصلاح عشرة ملايين فدان إضافية، فيبقى استعدادًا مشروطًا أعلنه الرئيس السيسي، وليس مساحة أُنجز استصلاحها أو مشروعًا صدر بشأنه جدول تنفيذي نهائي ضمن التصريحات المنشورة.

تم نسخ الرابط