كشوف حضور وكاميرات مراقبة تعيد أقوال المديرة إلى التحقيقات

قضية الطفل ياسين.. اتهامات بالإهمال والتزوير وتحركات لاستدعاء مسؤولي المدرسة

قضية الطفل ياسين
قضية الطفل ياسين

دخلت قضية الطفل ياسين بمحافظة البحيرة مرحلة جديدة من التحقيقات، الأحد 18 أكتوبر 2026، بعدما قدم دفاع الأسرة مستندات تتعلق بحضور الطفل إلى المدرسة وتسجيلات كاميرات المراقبة، ضمن اتهامات بالإهمال والتزوير وجهها إلى مسؤولين وعاملين بالمدرسة. وقال أيمن فرغلي، محامي الأسرة، إن الإجراءات تشمل التحرك لاستدعاء المشكو في حقهم وسماع أقوالهم، مع استمرار فحص المستندات المتعلقة بالواقعة. وتبرز أهمية التطور الجديد في إعادة بحث أقوال مديرة المدرسة بشأن غياب الطفل يومي الاثنين والخميس، خاصة أن حيثيات الحكم الجنائي السابق تضمنت تفاصيل رقمية عن أيام غيابه، وهي معلومات قد تساعد جهات التحقيق في تقييم ما يثيره الدفاع من اتهامات.

كشوف الحضور تعيد أقوال مديرة المدرسة إلى التحقيقات

تتمثل إحدى أبرز النقاط التي أثارها دفاع الطفل ياسين في وجود اختلاف، بحسب تقديره، بين أقوال سابقة لمديرة المدرسة وبيانات حضور الطفل خلال الفصل الدراسي الذي وقعت فيه الجريمة.

وأوضح المحامي أيمن فرغلي أن المديرة تحدثت خلال التحقيقات السابقة عن تغيب الطفل بصورة متكررة يومي الاثنين والخميس، وهما اليومان اللذان يرتبطان بمواعيد حضور المحكوم عليه الرئيسي إلى المدرسة.

وأضاف أن فريق الدفاع قدم مستندات مستمدة من دفتر المتابعة وكشوف الحضور، يرى أنها تستوجب إعادة فحص تلك الأقوال ومقارنتها بالسجلات المدرسية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية عند الرجوع إلى التفاصيل التي سبق نشرها من حيثيات الحكم الجنائي الصادر في القضية الأصلية، والتي تضمنت مناقشة أقوال مديرة المدرسة بشأن أيام الغياب.

فقد أشارت الحيثيات إلى أن إحصائية غياب الطفل خلال الفصل الدراسي تضمنت 11 يومًا، بينها يومان صادفا الاثنين وثلاثة أيام صادفت الخميس، بينما توزعت الأيام الستة المتبقية على أيام أخرى.

ووفق ما ورد في عرض الحيثيات، واجهت النيابة مديرة المدرسة بهذه البيانات بعدما تحدثت عن اعتياد الطفل الغياب في اليومين المذكورين، فأوضحت أنها تقصد غيابه يومي الاثنين والخميس وأيامًا أخرى.

ويكشف ذلك أن مسألة الغياب لم تظهر للمرة الأولى في التحقيقات الحالية، بل سبق تناولها أثناء نظر القضية الجنائية الأصلية.

أما الجديد في تحركات دفاع الأسرة خلال أكتوبر، فيتمثل في طلب إعادة تقييم تلك البيانات ضمن التحقيق المستقل بشأن مسؤوليات إدارة المدرسة، مع تقديم مستندات إضافية يرى الدفاع أنها تدعم موقفه.

ولا يثبت اختلاف رواية إدارية مع سجلات الغياب، بمفرده، وقوع تزوير معنوي أو تعمد إخفاء معلومات؛ إذ يتطلب تحديد المسؤولية فحص المستندات الأصلية وطبيعة الأقوال والظروف التي أدلي بها فيها.

كاميرات المراقبة ضمن الأدلة التي يطالب الدفاع بفحصها

شملت التطورات التي تحدث عنها محامي الأسرة الاستناد إلى تسجيلات كاميرات المراقبة داخل المدرسة، باعتبارها إحدى الوسائل التي قد تساعد على تحديد وجود بعض المسؤولين في الأماكن المرتبطة بالواقعة.

وقال فرغلي إن الدفاع قدم ما يعتبره أدلة على وجود مديرة المدرسة في موقع ذي صلة بالأحداث، مطالبًا بالتحقق من التسجيلات ومقارنتها بالأقوال السابقة.

وفي المقابل، لم يظهر تقرير فني رسمي منشور يحسم مضمون التسجيلات أو يحدد موقع المديرة وتوقيت وجودها بصورة نهائية.

وأشار المحامي إلى استمرار الإجراءات المتعلقة بتسليم كاميرات المراقبة أو التسجيلات المطلوبة، بما يسمح لجهات التحقيق باستكمال فحصها.

وتضمنت مطالب الدفاع أيضًا بحث بعض الوقائع المرتبطة بظروف الإشراف داخل المدرسة، ومنها ما أثير بشأن إحدى البوابات المؤدية إلى الساحة وأقوال الطفل المتعلقة بإحدى العاملات.

وتظل هذه التفاصيل في نطاق الوقائع التي طلب دفاع الأسرة التحقيق فيها، دون إعلان نتيجة رسمية تثبت وجود إهمال جنائي أو تلاعب متعمد من أي شخص.

استدعاء مسؤولي المدرسة واستكمال سماع الشهود

أوضح أيمن فرغلي أن الاتهامات الواردة في بلاغ الأسرة تشمل مديرة المدرسة وعددًا من المشرفين على مرحلة رياض الأطفال والعاملات المسؤولات عن بعض مهام الرعاية والنظافة.

وقال إن النيابة العامة اتخذت إجراءات تتعلق باستدعاء الأشخاص المشمولين بالبلاغ لسماع أقوالهم، لكنه أشار إلى أن تنفيذ إجراءات الاستدعاء لم يكن قد اكتمل وقت تصريحاته.

ولم يعلن المحامي مواعيد محددة لحضور جميع الأشخاص المطلوب سماع أقوالهم، كما أوضح أن موعد الاستماع إلى إحدى الشاهدات لم يتحدد بعد.

وتناول الدفاع كذلك إجراءات مرتبطة باستدعاء شخص آخر وصفه المحامي بأنه تاجر، في إطار اتهام من الأسرة بمحاولة مساعدة المحكوم عليه الرئيسي على الإفلات من العقاب.

لكن ورود اسم هذا الشخص في بلاغ أو طلب استدعاء لا يعني ثبوت مشاركته في أي فعل جنائي، كما لم يصدر إعلان رسمي بحسم مسؤوليته.

ويرتبط الإجراء التالي في التحقيقات باستكمال سماع أقوال المشكو في حقهم والشهود، وفحص المستندات والتسجيلات التي قدمها الدفاع، قبل اتخاذ القرارات القانونية المناسبة بشأن كل واقعة.

الحكم النهائي في القضية الأصلية يختلف عن اتهامات المدرسة

تأتي التحقيقات الحالية بعد انتهاء القضية الجنائية الأصلية بحكم نهائي وبات، إثر رفض محكمة النقض في الأول من يونيو 2026 الطعن المقدم من المحكوم عليه الرئيسي.

وكانت محكمة جنايات دمنهور قد قضت في البداية بالسجن المؤبد على المدان بالاعتداء على الطفل داخل المدرسة، قبل أن تخفف محكمة الاستئناف العقوبة إلى السجن المشدد لمدة عشر سنوات، وهو الحكم الذي أيدته محكمة النقض.

ولا تستهدف الإجراءات الجارية إعادة محاكمة المحكوم عليه عن الوقائع نفسها، وإنما بحث المسؤوليات التي ينسبها دفاع الأسرة إلى أشخاص آخرين كانوا يتولون مهام الإدارة أو الإشراف أو الرعاية داخل المدرسة وقت الواقعة.

وسبق أن تقدمت الأسرة ببلاغ يحمل رقم 9338 لسنة 2026، للمطالبة بالتحقيق في أوجه الإهمال والتقصير المحتملة، استنادًا إلى واجبات حماية الأطفال ورعايتهم.

كما تتمسك الأسرة بدعوى تعويض مدني تبلغ مطالباتها فيها 100 مليون جنيه، وهي قيمة تطالب بها أمام القضاء، وليست مبلغًا صدر حكم نهائي بإلزام أحد بسداده.

وبذلك تسير القضية في مسارات قانونية مختلفة؛ أولها الحكم الجنائي البات ضد المحكوم عليه الرئيسي، وثانيها التحقيقات المتعلقة بمسؤوليات إدارة المدرسة والعاملين بها، وثالثها المطالبة بالتعويض المدني.

وحتى مساء الأحد 18 أكتوبر، لم يصدر إعلان موثق عن ثبوت اتهامات الإهمال أو التزوير بحق مسؤولي المدرسة أو إحالتهم للمحاكمة.

ويبقى التطور الحاسم في هذه المرحلة مرتبطًا بنتيجة فحص كشوف الحضور وتسجيلات المراقبة، وتنفيذ الاستدعاءات وسماع الأقوال، وما إذا كانت التحقيقات ستنتهي إلى توجيه اتهامات رسمية جديدة أو استبعاد المسؤولية عن أي من المشكو في حقهم.

تم نسخ الرابط