تصريحات تربط حماية السعودية بتوازن القوى وتفرق بين السلام والتطبيع
مجدي الجلاد: أمن مصر والخليج ورفض هيمنة إسرائيل وغياب التطبيع الشعبي
ربط الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد بين حماية الأمن القومي المصري والحفاظ على استقرار دول الخليج العربي، مؤكدًا أن مصر لن تقبل، وفق رؤيته السياسية، بتحول إسرائيل إلى قوة مهيمنة على منطقة الشرق الأوسط. وشدد خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج «كل الكلام» على أن معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لا تعني وجود تطبيع شعبي بين البلدين أو انتهاء الخلافات الاستراتيجية. وامتدت تصريحاته إلى أهمية العقيدة القتالية للجيش المصري، ودور السعودية في معادلة الأمن القومي العربي، بالتزامن مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن أي جهد عسكري مصري لدعم المملكة يستهدف الدفاع عن أراضيها وحدودها، وليس شن هجوم على اليمن.
مجدي الجلاد يربط أمن الخليج بمواجهة الهيمنة الإسرائيلية
أكد مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة أونا للصحافة والإعلام، أن الحفاظ على أمن الخليج العربي، وفي مقدمته المملكة العربية السعودية، يرتبط بصورة مباشرة بالمصالح الاستراتيجية المصرية وبالتوازنات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط.
وأوضح أن المصالح العربية المشتركة تفرض التعامل مع التحديات الإقليمية باعتبارها ملفات مترابطة، خصوصًا في ظل ما وصفه بمحاولات إعادة تشكيل خريطة المنطقة وإعادة توزيع مراكز النفوذ بين القوى الإقليمية.
واعتبر أن أي توسع في الهيمنة الإسرائيلية لا يصب في مصلحة مصر، مشيرًا إلى أن الحفاظ على توازن القوى يمثل أحد الاعتبارات الأساسية في حسابات الأمن القومي المصري.
وشدد على أن دعم السعودية وحماية الخليج لا ينفصلان عن ضرورة الحفاظ على استقرار المنطقة ومنع اختلال موازين القوى، معتبرًا أن مصر تمتلك من المقومات السياسية والعسكرية والحضارية ما يجعلها طرفًا رئيسيًا في هذه المعادلة.
وتعبر هذه التصريحات عن رؤية الجلاد لطبيعة المصالح المصرية في المنطقة، ولا تمثل إعلانًا رسميًا عن تغيير السياسة المصرية تجاه إسرائيل أو اتخاذ إجراءات جديدة ضدها.
مجدي الجلاد: السلام مع إسرائيل لا يعني وجود تطبيع شعبي
تناول الجلاد طبيعة العلاقات المصرية الإسرائيلية، مؤكدًا أن توقيع اتفاقية السلام لا يعني بالضرورة انتهاء الخلافات بين الدولتين أو تحول العلاقات الرسمية إلى قبول شعبي واسع.
وقال إن التطبيع الشعبي مع إسرائيل غير قائم في مصر، بحسب تقييمه، موضحًا أن توقف الحروب المباشرة لا يلغي وجود اختلافات في المصالح أو حسابات الأمن القومي والسياسة الخارجية.
وأشار إلى أن عدم الدخول في حرب لا يعني غياب التنافس أو التهديدات الاستراتيجية، معتبرًا أن العلاقات بين الدول لا تُقاس فقط بوجود اتفاقيات سياسية، وإنما تتأثر أيضًا بالمصالح والمواقف الشعبية وتوازنات القوى.
وفي هذا السياق، رأى أن العقيدة السياسية والعسكرية والأمنية الإسرائيلية تنظر إلى مصر باعتبارها خصمًا رئيسيًا، وهو توصيف سياسي طرحه الجلاد ولم يقدمه باعتباره نتيجة وثيقة إسرائيلية رسمية محددة.
ويأتي حديثه عن التطبيع الشعبي امتدادًا لمواقف سابقة فرّق فيها بين العلاقات الرسمية القائمة على المصالح والاتفاقيات الدولية، وبين المواقف الشعبية تجاه إسرائيل.
ماذا تقول معاهدة السلام عن العلاقات المصرية الإسرائيلية؟
يتضمن نص معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، المسجل لدى الأمم المتحدة، أحكامًا واضحة بشأن إنهاء حالة الحرب وإقامة علاقات طبيعية بين الدولتين.
وتنص المادة الثالثة على أن العلاقات الطبيعية تشمل الاعتراف المتبادل والعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية، إلى جانب عدد من الالتزامات المتعلقة بالتعامل بين الطرفين.
كما تلزم المعاهدة الدولتين باحترام سيادة كل منهما وسلامة أراضيها، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، وتسوية النزاعات بينهما بالوسائل السلمية.
ويختلف هذا الإطار القانوني عن مسألة القبول الشعبي للعلاقات مع إسرائيل، إذ لا تمثل المعاهدة في حد ذاتها قياسًا لاتجاهات الرأي العام المصري أو درجة التأييد المجتمعي للتطبيع.
وبالتالي، فإن حديث الجلاد عن غياب التطبيع الشعبي لا يعني غياب العلاقات الدبلوماسية أو الاقتصادية الرسمية، وإنما يعكس تقييمه للفارق بين التزامات الدولة القانونية والمواقف الشعبية.
كما أن استمرار اتفاقية السلام لا يمنع وجود اختلافات سياسية بين البلدين بشأن قضايا إقليمية، لكنه لا يعني تلقائيًا وجود حالة حرب أو انتهاء الالتزامات المتبادلة المنصوص عليها في المعاهدة.
مجدي الجلاد يستشهد بحرب أكتوبر والعقيدة القتالية للجيش المصري
وفي تصريحات أخرى خلال اللقاء نفسه، تحدث مجدي الجلاد عن المقومات التي تستند إليها القوة المصرية، معتبرًا أن قدرات الجيوش لا تُقاس فقط بحجم التسليح أو التطور التكنولوجي.
واستشهد بتجربة القوات المسلحة المصرية خلال حرب أكتوبر، موضحًا أن العقيدة القتالية والإيمان بالدفاع عن الأرض كانا من العناصر المؤثرة في أداء الجيش المصري خلال المواجهة.
وأشار إلى أن التفوق العسكري والتسليحي الإسرائيلي، إلى جانب الدعم الأمريكي الذي تلقته إسرائيل خلال الحرب، لم يمنع القوات المسلحة المصرية من تحقيق إنجازات عسكرية مهمة.
واعتبر الجلاد أن مصر تمتلك واحدة من أقوى العقائد القتالية في المنطقة، مستندًا في تقييمه إلى الخبرات العسكرية التاريخية وطبيعة المؤسسة العسكرية ودورها في الدفاع عن الأراضي المصرية.
كما أكد أن قوة مصر لا تقتصر على الجيش، وإنما تشمل شعبها وعمقها الحضاري والتاريخي ومؤسساتها السياسية وقدرتها على التعامل مع المتغيرات الإقليمية.
وجاء حديثه عن القدرات المصرية في سياق تعليقه على تصريحات نسبها إلى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن مصر وقوتها العسكرية، من دون أن يتضمن التقرير المنشور عن اللقاء نصًا رسميًا كاملًا لتلك التصريحات أو سياقها الأصلي.
وتظل المقارنة المتعلقة بقوة العقيدة القتالية تقييمًا قدمه الجلاد، وليست تصنيفًا عسكريًا رسميًا صادرًا عن جهة متخصصة.
السيسي يحدد موقف مصر من الدفاع عن السعودية واليمن
تزامنت تصريحات مجدي الجلاد بشأن أمن الخليج مع توضيحات رسمية أدلى بها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال جلسة «أمن الوطن والمواطن»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026.
وأكد الرئيس أن الأمن القومي العربي لا يتجزأ، وأن استقرار دول الخليج يمثل أحد الاعتبارات المرتبطة بالأمن القومي المصري، مشددًا على أهمية استعادة الاستقرار في السودان وليبيا والصومال.
وأوضح السيسي أن الجهد العسكري المصري المطروح للدفاع عن المملكة العربية السعودية يستهدف حماية أراضيها وحدودها، ولا يشمل شن هجوم على اليمن.
وأضاف أن مصر مستعدة للدفاع عن أراضي أي دولة عربية أخرى إذا طلبت منها ذلك، في إطار الحفاظ على الأمن والاستقرار المشترك.
ويحدد هذا التصريح الرسمي نطاق التحرك الدفاعي الذي تحدث عنه الرئيس، لكنه لا يمثل إعلانًا عن بدء عملية عسكرية أو تحديد قوات مصرية للمشاركة في مهمة خارج الحدود.
ويختلف الموقف الرسمي المعلن بشأن الدفاع عن السعودية عن رؤية الجلاد المتعلقة بمواجهة الهيمنة الإسرائيلية، إذ لم يتضمن البيان الرئاسي ربطًا مباشرًا بين التحرك العسكري المحتمل ضد التهديدات التي تواجه المملكة وبين مواجهة إسرائيل.
تفويض البرلمان لدعم السعودية لا يزال قيد المناقشة
تأتي هذه التطورات بينما يواصل مجلس النواب الإجراءات المرتبطة بطلب تفويض رئيس الجمهورية لاتخاذ ما يلزم من خطوات دفاعية لمساندة المملكة العربية السعودية حال طلبها ذلك.
وكان المجلس قد عقد جلستين لمناقشة الطلب، قبل أن يقرر استكمال المناقشات يوم الاثنين 26 أكتوبر، دون إعلان موافقة نهائية على التفويض خلال الجلسات السابقة.
وتنص المادة 152 من الدستور المصري على ضرورة أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه قبل إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة.
كما سبق لمجلس الدفاع الوطني أن أكد التضامن مع السعودية وتقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة لحماية أمنها واستقرارها، بالتوازي مع استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية لخفض التصعيد.
ويعني ذلك أن الاستعداد المصري المعلن لدعم السعودية لا يساوي صدور قرار بإرسال قوات بالفعل، وأن تحديد طبيعة أي مشاركة عسكرية مستقبلية يظل مرتبطًا بالإجراءات الدستورية والقرارات الرسمية.
وكان مجدي الجلاد قد أكد في تصريحات سابقة أن مصر ليست دولة مغامرات عسكرية، وأن الحديث عن دور يتجاوز الدفاع عن السعودية سابق لأوانه، معتبرًا أن القيادة السياسية والعسكرية هي الجهة المسؤولة عن تقدير طبيعة أي تحرك محتمل.
وتوضح مجمل تصريحاته أن رؤيته تقوم على ارتباط أمن مصر باستقرار الخليج والحفاظ على توازن القوى الإقليمي، مع التمييز بين اتفاقيات السلام والعلاقات الشعبية، وبين الاستعداد للدفاع عن الدول العربية واتخاذ قرار فعلي بالمشاركة في عمليات عسكرية.









