فتح الدولاب يتحول إلى وسيلة لتقييم الأسرة
نانسي مجدي تنتقد مبالغة جهاز العروسة وتحذر من الديون والمظاهر الاجتماعية
أعادت الإعلامية نانسي مجدي تسليط الضوء على أزمة المبالغة في جهاز العروسة، منتقدة عادات اجتماعية تحولت لدى بعض الأسر إلى التزامات مالية تتجاوز الاحتياجات الحقيقية للفتاة المقبلة على الزواج. ولم يقتصر اعتراضها على شراء كميات كبيرة من المفروشات والأدوات المنزلية، بل امتد إلى تدخل الآخرين في خصوصية الأسرة وفتح دولاب العروسة للاطلاع على محتوياته وتقييم حجم جهازها، في ممارسات قد تدفع الأهالي إلى الاستدانة وتحمل أعباء مالية ونفسية قبل بداية الحياة الزوجية.
المبالغة في جهاز العروسة.. مشتريات تتجاوز الاحتياجات
وضربت نانسي مجدي أمثلة على المبالغة في تجهيز الفتيات، من بينها شراء عشرات الفوط والملايات والبيجامات وأطقم الأطباق، رغم أن الأسرة قد لا تحتاج إلى هذه الكميات عند تأسيس منزل الزوجية.
وامتد انتقادها إلى تجهيز مستلزمات سرير طفل لم يولد بعد، معتبرة أن شراء احتياجات مستقبلية قبل معرفة الظروف الفعلية للأسرة يحول الجهاز من قائمة مستلزمات ضرورية إلى سباق في المشتريات والمظاهر الاجتماعية.
وتتمثل المشكلة، وفقًا لما طرحته الإعلامية، في أن بعض العائلات لا تحدد مشترياتها بناءً على احتياجات المنزل أو قدرتها المالية، وإنما تتأثر بما اعتاد المجتمع رؤيته وما قد تتعرض له من انتقادات إذا جاء جهاز ابنتها أقل من المتوقع.
فتح دولاب العروسة.. عادة تثير الجدل حول الخصوصية
ومن أبرز النقاط التي انتقدتها مجدي عادة زيارة العروسة وفتح دولابها للاطلاع على المفروشات والملابس ومحتويات الجهاز، باعتبارها ممارسة تتجاوز حدود الزيارة العائلية إلى التدخل في خصوصية الأسرة.
وتطرح هذه العادة إشكالية تتعلق بتحويل تجهيز الفتاة إلى وسيلة للمقارنة بين العائلات، بحيث يصبح عدد الفوط والملايات وأطقم الأطباق معيارًا للحكم على مستوى الأسرة وقدرتها المادية، بدلًا من احترام ظروف كل عائلة وإمكانياتها.
وشددت الإعلامية على أن قيمة الفتاة لا ترتبط بحجم الجهاز الذي تحضره إلى منزل الزوجية، ولا بعدد المفروشات أو الأدوات التي يضمها دولابها، معتبرة أن استمرار هذه الثقافة يضع الأسر تحت ضغط اجتماعي لا يرتبط بالاحتياجات الحقيقية للحياة الزوجية.
ديون وقروض بسبب تجهيز البنات
وحذرت مجدي من التداعيات المالية لهذه العادات، مشيرة إلى أن بعض الأسر تضطر إلى الاستدانة أو الحصول على قروض وتوقيع إيصالات حتى تتمكن من استكمال جهاز بناتها بالشكل الذي يرضي المحيطين بها.
وتكمن خطورة هذه الممارسات في أن الأسرة قد تتحمل التزامات مالية إضافية لشراء أشياء ليست ضرورية في بداية الزواج، بينما تبدأ العروسان حياتهما بأعباء كان من الممكن تجنبها لو اقتصر التجهيز على الاحتياجات الأساسية.
وتدعو هذه الرسالة إلى الفصل بين متطلبات تأسيس المنزل وبين المشتريات المرتبطة بالمظاهر الاجتماعية، مع مراعاة أن القدرة المالية تختلف من أسرة إلى أخرى، ولا يصح أن تتحول المقارنة مع الآخرين إلى سبب لتحميل الأهالي ديونًا تفوق إمكانياتهم.
ما البديل عن المبالغة في تجهيز العروسة؟
ودعت نانسي مجدي إلى تغيير ثقافة تجهيز العرائس، من خلال الاكتفاء بالمستلزمات الضرورية التي يحتاج إليها المنزل فعلًا، وتأجيل المشتريات الإضافية إلى مراحل لاحقة، وفقًا للظروف والإمكانيات المتاحة.
ويمنح هذا النهج الأسرة فرصة لتوزيع نفقات التجهيز بدلًا من تحملها دفعة واحدة، كما يتيح للعروسين استكمال احتياجات منزلهما تدريجيًا وفق طبيعة حياتهما الفعلية، بعيدًا عن شراء كميات كبيرة لمجرد إرضاء الآخرين.
وأكدت مجدي أن أساس الحياة الزوجية لا يتمثل في كثرة الأجهزة والمفروشات، وإنما في المودة والرحمة والتفاهم بين الزوجين، وأن نجاح تأسيس المنزل لا يقاس بما يحتويه دولاب العروسة، بل بقدرة الطرفين على بناء حياة مستقرة دون أعباء مالية ونفسية غير ضرورية.









