قصة كفاح انتهت بنار

حرق مطعم مريم جرجس في بورسعيد بعد حملة اضطهاد طائفي ومأساة إنسانية

حرق مطعم مريم جرجس
حرق مطعم مريم جرجس في بورسعيد

حرق مطعم مريم جرجس تحوّل من قصة كفاح لشابة مصرية طموحة إلى مأساة إنسانية هزّت الشارع البورسعيدي، بعدما انتهت رحلة تعب استمرت سنوات بحريق مدمر، ووفاة شاب مسلم يعمل بالمطعم، وسط اتهامات وتشويه وتهديدات طائفية متواصلة.

بداية الحلم خلال جائحة كورونا

مريم جرجس، شابة من بورسعيد تبلغ من العمر 29 عامًا، متزوجة ولديها طفل صغير، قررت مع زوجها إبرام خلال فترة حظر كورونا استغلال الظروف الصعبة وبدء مشروع صغير لتأمين مصدر دخل كريم. الفكرة كانت إنشاء مطعم للوجبات السريعة يعتمد على خدمة التوصيل للمنازل.

في ديسمبر 2020، وبعد بحث طويل عن مكان مناسب، أنهت مريم جميع الإجراءات القانونية، من تراخيص وزارة الصحة إلى السجل التجاري، وأنفقت أكثر من 50 ألف جنيه لتجهيز المطعم، الذي افتتح رسميًا خلال موسم الكريسماس من العام نفسه.

نجاح سريع وبداية المضايقات

لم يمر وقت طويل حتى بدأ المطعم في جذب الشباب والفتيات من بورسعيد، وهو ما قابله بعض المتطرفين بحالة من الغضب والحقد الطائفي. وبدأت سلسلة مضايقات ممنهجة لإجبار مريم وزوجها على إغلاق المشروع.

أساليب خسيسة لإفشال المشروع

تعرض المطعم لعمليات طلب وهمية متكررة، حيث كانت تُجرى طلبات تتجاوز قيمتها 300 جنيه، وبعد تجهيزها يتوجه عامل التوصيل إلى العنوان ليكتشف أن الرقم مغلق والعنوان وهمي، ما تسبب في خسائر مالية كبيرة.

حملات تشويه منظمة على مواقع التواصل

لم تتوقف المضايقات عند هذا الحد، بل امتدت إلى مواقع التواصل الاجتماعي، عبر حسابات وهمية بأسماء وصور مزيفة، كانت تنشر تعليقات مسيئة وتروج شائعات كاذبة عن فساد الطعام، وتتهم مريم على أساس ديني صريح. ورغم تحرير محاضر رسمية، إلا أن البلاغات كانت تُحفظ بسبب إغلاق هذه الحسابات وعدم التوصل إلى أصحابها.

قرار الرحيل وبداية جديدة

تحت ضغط نفسي واقتصادي شديد، اضطرت مريم لترك المكان الذي تعبت فيه لسنوات. وفي بداية عام 2025، بدأت البحث عن فرصة جديدة، حتى عثرت على موقع آخر في منطقة المنشية بشارع أحمد ماهر ورمسيس، أمام كنيسة سان أوجينيه.

أنهت جميع الإجراءات القانونية مجددًا، وافتتحت المطعم بنفس الاسم القديم «على الباكية»، معتمدة على فريق عمل من الشباب المسلمين، بين دليفري وكاشير وعمال تجهيز.

أمل جديد لم يدم طويلًا

في نوفمبر 2025، افتتح المطعم الجديد وسط فرحة كبيرة من الأهالي، وشعرت مريم أن الله عوضها عن سنوات القهر. نظمت عروض الكريسماس ورأس السنة، وشاركت فريق العمل في تزيين المكان، في مشهد عكس روح التعايش الحقيقي.

عودة التهديدات والتحريض

لكن بعض المتطرفين عادوا مجددًا، برسائل خاصة مليئة بالسب والتهديد، واتهامات خطيرة بالتحريض والتنصير، وتحريض علني ضد المطعم والعاملين به، وسط حملات تشويه مكثفة استمرت حتى ليلة عيد الميلاد المجيد.

الحريق الكارثي ليلة العيد

في مساء 6 يناير 2026، وأثناء استعداد المطعم لاستقبال احتفالات العيد، كانت مريم خارج المكان تشتري مستلزمات العيد، لتفاجأ في أقل من ثانية بحريق هائل يلتهم المطعم بالكامل دون مقدمات.

الحريق أسفر عن وفاة الشاب فارس، أحد العاملين المسلمين بالكاشير، وإصابة عدد من الشباب الآخرين، بينما دُمر المطعم بالكامل قبل وصول سيارات الإطفاء بأكثر من نصف ساعة.

خسائر فادحة واتهامات صادمة

خسرت مريم أكثر من 80 ألف جنيه في المطعم الجديد، إلى جانب الصدمة النفسية لفقدان أحد العاملين معها. وبدلًا من مواساتها، واجهت موجة جديدة من الاتهامات البشعة، حيث حمّلها البعض مسؤولية وفاة فارس وإصابة العاملين، وتعرضت لتشويه سمعتها بشكل غير مسبوق.

استغاثة إنسانية على فيسبوك

في منشور مؤلم على حسابها الشخصي، أعلنت مريم أنها كرهت الحياة، وتمنت الموت بعد تدمير سمعتها ومستقبلها، مؤكدة أنها لا تسامح كل من اتهمها ظلمًا أو روّج شائعات عنها، ونفت تمامًا سعيها لأي تبرعات أو «تريند».

ما وراء الخبر

تكشف واقعة حرق مطعم مريم جرجس عن خطورة خطاب الكراهية والتحريض الطائفي، وتأثيره المدمر على السلم المجتمعي، خاصة عندما يتحول من كلمات إلى أفعال تهدد الأرواح والممتلكات.

معلومات حول حرق مطعم مريم جرجس

الواقعة حدثت في محافظة بورسعيد ليلة 6 يناير 2026، وأسفرت عن وفاة شاب مسلم وإصابة آخرين، وخسائر مادية جسيمة. ولا تزال تساؤلات كثيرة مطروحة حول المسؤولية، ودور الجهات المعنية، وغياب الردع أمام حملات التحريض العلني.

خلاصة القول

قصة مريم جرجس ليست مجرد حريق مطعم.

هي قصة اضطهاد وتشويه وصمت مؤلم.

والسؤال الأهم: من يحمي أصحاب الأحلام من الكراهية؟

          
تم نسخ الرابط